مصر تحت الحصار

13 09 2017

مصر تحت الحصار

الرفيقات والرفاق الأعزاء
تحية ثورية حمراء
إن ما يعيشه الشعب المصري اليوم من أزمات طاحنة على جميع الأصعدة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية لهو نتاج مباشر لسياسات الحكم الأتوقراطي القديم الجديد المتجسد في رأس السلطة الحاكمة وأذرعها العسكرية والأمنية، تلك الأزمات تتجلى في :-
1- غياب الحريات السياسية والإجتماعية :-
إن الطبقة الحاكمة بأجنحتها الرئيسية المتمثلة في سماسرة مقدرات الوطن تحت مسمى جهاز الخدمة الوطنية ومشروعات الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وما يتبعها من هيئات أمنية وعسكرية تغلق المجال الديمقراطي وتجفف عن عمد منابع الحياة السياسية بإجراءات قمعية فاشية لا تختلف عن أي أنظمة فاشية عرفها التاريخ فتتمادى في منع الإحتجاج من المنبع لأي سبب حتى لو كان غير سياسي، فعلى سبيل المثال تواجه إحتجاجات العمال والنقابات المطالبة بمجرد حقوق إجتماعية بآلة قمعية وترسلهم للمحاكامات العسكرية، وتقوم بفض تلك الإحتجاجات داخل المصانع والمواقع الإنتاجية المختلفة بالكلاب البوليسية وقوات الأمن المركزي والشرطة العسكرية تحت ستار إعلامي مضلل لجماهير الشعب المصري لتقطع الطريق على التواصل بين العمال وباقي الجموع حتى تحرم العمال من التعاطف الشعبي مع قضاياهم الإجتماعية العادلة، ومثال ذلك : عمال المحلة وعمال الترسانة البحرية وعمال إفكو وعمال حلوان وغيرها الكثير.
وتقوم قوات القمع وأجهزتها البحثية متمثلة في الأمن الوطني والمخابرات العامة والعسكرية بتلفيق التهم والإحتجاز التعسفي والإختفاء القسري والقبض على الناس من منازلهم في عودة لظاهرة زوار الفجر التي لم ينقطع النظام بالأساس عن ممارستها، بل وصلت إلى حد التصفية الجسدية لشباب وأشخاص محتجزين لديها، لتدعي بعد ذلك أنهم منتمين لتنظيم إرهابي وأنه قد تم تصفيتهم في مواقع إشتباكات بعد إعداد المسرح بمعرفة تلك الأجهزة والأمثلة على ذلك كثيرة وأشهرها التصفية الجسدية لشباب في سيناء تم إحتجازهم لدى السلطات قبل أشهر من تصفيتهم على أيدي قوات القمع العسكرية بدعوى إشتباكهم معها في سيناريو مفبرك تم فضحه من قبل رفاقنا في سيناء وعائلات هؤلاء الضحايا، وقد قام رفاقنا مع عائلات هؤلاء الضحايا داخل العريش بشمال سيناء بتنظيم إجتماعات داخل دواوين عائلات الضحايا وضحت بما لا يدع مجالاً للشك إجرام النظام في حق هؤلاء الضحايا الأبرياء.
ثم إن هذا النظام والذي يدعي محاربته للإرهاب في سيناء هو الذي يقوم بدوره بتهجير أهالي سيناء تنفيذاً لأوامر أسياده وخدمة للكيان الصهيوني بعد خضوعه لصفقة القرن التي يتبجح بها رأس النظام، مستهدفاً من وراء ذلك حل القضية الفلسطينية وإنهاء أي أمل للفلسطينيين في حق العودة على حساب أراضي الشعب المصري في سيناء.
بالإضافة لذلك حرمان الجماهير من تنظيماتهم الإجتماعية والسياسية تحت أي مسمى، بل وصل الحد بهذا النظام إلى منع إعلاميين وكتاب تجرأوا وأنتقدوا _على إستحياء_ بعض السياسات الإقتصادية والإجتماعية التي يتخذها النظام.
2- الأزمة الإقتصادية وسياسات الإقتراض وبيع الوطن :-
إن هذا النظام إرضاءاً لأسياده الأمريكان والصهاينة وتوابعهم في مشيخات الخليج قد قام بصفقة بيع جزيرتي تيران وصنافير ونقل ملكيتهما للسعودية في تحدٍ صارخ لإرادة الشعب المصري، وجر الجماهير بسذاجة بعض القوى السياسية إلى تمثيلية القوانين والدفاع عن الأرض من خلال أروقة المحاكم والقضاء الذي يخدم بدوره الطبقة الحاكمة، بالتوازي مع منع أي إحتجاجات أو تظاهرات أو فاعليات يقوم بها الشعب المصري رفضاً لإجراءات البيع.
ولجأ النظام إلى برلمانه المشكل من قِبل إدارة المخابرات الحربية لتمرير الإتفاقية، ولا عجب في ذلك، فهو برلمان السلطة والطبقة الحاكمة وليس برلمان الشعب.
إضافةً إلى ذلك لجوء النظام إلى المساعدات الخارجية والقروض الدولية والإقليمية والإقتراض من صندوق النقد الدولي مما أدى إلى تنفيذ سياسات الإفقار المتعمد لجماهير الشعب المصري مصحوباً ببيع القطاع العام وخصخصة مؤسسات الدولة الخدمية والإنتاجية كالصحة والتعليم إستجابة لشروط صندوق النقد الدولي ورفع الدعم الهزيل بالأساس عن المحروقات والسلع الأساسية مما أدى إلى إرتفاع جنوني في أسعار الغذاء والدواء وكافة ما يبقي الشعب المصري على حد الكفاف تبعاً لذلك، بل وقد تخطت أسعار الغذاء والدواء الأسعار العالمية ولا زال هناك مزيد من الإجراءات التقشفية ” على الكادحين والفقراء ” يبشرنا بها هذا النظام على لسان وزرائه ومسئوليه، تلك الإجراءات التي تؤدي إلى تنفيذ سياسات الإبادة الجماعية لجماهير الشعب المصري على كافة الأصعدة، في إجرام لا يقل عن إجرام الفاشية الهتلرية تجاه الشعوب.
بل ويقوم هذا النظام العسكري الفاشي بإرسال أبناء الفقراء المجندين إجبارياً تحت مسمى خدمة الوطن لخدمة السعودية وأسيادها الأمريكان لقتل وتجويع الشعب اليمني الشقيق ونشر الأوبئة والأمراض وقذف المدنيين وضرب المصانع وهدمها فوق رؤوس العمال في مشهد لا يختلف عن قذف العدوان الفاشي الهتلري لمصانع العمال في الإتحاد السوفييتي والقذف الصهيوني لعمال حلوان وأبو زعبل ومدرسة بحر البقر، في إطار تحويل هؤلاء المجندين المصريين إلى مرتزقة في خدمة المشروع الصهيوأمريكي السعودي.
إن النظام الذي يدعي طموحه لبناء دولة ديمقراطية حديثة يسيطر بمؤسساته العسكرية والأمنية والمخابراتية على أكثر من 70 % من إقتصاد الوطن ويسند بالأمر المباشر لشركاته أعمال الإنشاءات والتجارة الداخلية وكافة المشروعات، بل وحتى الأنشطة الخدمية والترفيهية، ويقوم من الباطن بإسناد الأعمال لشركات مملوكة لجنرالاته الحاليين والمتقاعدين، ويقوم بتعيين رجاله من اللواءات والضباط السابقين في المناصب التنفيذية كالمحافظين ورؤساء المجالس المحلية والشركات الخدمية كالكهرباء والمياه والصرف الصحي وشركات قطاع الأعمال العام.
3- مسئولية التنوير وإدعاء النظام مكافحة الإرهاب فكرياً وأمنياً :-
إن هذا النظام الذي يطنطن في خطاباته الخارجية بإدعاء مكافحة الإرهاب فكرياً هو في حقيقة الأمر الراعي الأول للإرهاب على المستوى الفكري، فيقتطع من ميزانية الفقراء المليارات لتمويل المؤسسات الدينية الرجعية وعلى رأسها الأزهر _ذلك الحاضن الرئيسي للفكر الإرهابي_ ويحابي السلفيين والجماعات الدينية الرجعية ويفرج عن قياداتهم وبالأخص قيادات الجماعة الإسلامية في صفقات مفضوحة لصنع ظهير شعبي له لتسكين الشعب المصري وإشغاله بالخرافات والميثولوجيا أملاً في إلهاءه عن حقوقه الإجتماعية والإقتصادية، بل والأنكى من ذلك عقد النظام لصفقات مع جماعة الإخوان المسلمين التي يدعي زوراً محاربتها وإسقاطها في تحدٍ صارخ لجماهير الشعب المصري التي أسقطت بدورها من ذهنيتها تلك الجماعة في الإنتفاضة الثانية في 30 يونيو.
إن هذا النظام الذي يدعي المواجهة الفكرية للإرهاب يمنع أي إنتقاد للمؤسسات الدينية الرجعية وأفكارها العفنة، ويرسل إلى السجون مفكرين وكتاب بتهمة إزدراء الأديان والتطاول على التراث وإهانة المقدسات في مشهد لا يختلف عن محاكم التفتيش في القرون الوسطى.
4- مسئوليتنا ودورنا تجاه الوطن والشعب :-
في ظل ما سبق وإيماناً منا بالماركسية اللينينية ووفاءاً للإرث الإشتراكي العظيم كان لزاماً علينا التوجه للجماهير لتوعيتها وتنظيمها، رغم ما يعيشه المناخ السياسي من جذر ثوري وقمع غير مسبوق، ذلك إنما يأتي في ظل رفض جموع الشعب المصري للنظام وسياساته وعدم إختلاف الجماهير على فساد وخيانة وعمالة هذا النظام العسكري الفاشي، وإننا رغم ما نعانيه من قلة في الإمكانيات وحصار أمني غير مسبوق لم ولن نتوانى عن المشاركة في الرفض الشعبي لهذا النظام من منطلق طبقي تقدمي وصولاً إلى بناء الحزب البلشفي لكي يكون طليعة الجماهير في التغيير.
عاشت الأممية الشيوعية
عاش كفاح الشيوعيين
الحزب الشيوعي الثوري – مصر
13 سبتمبر 2017