درويش ودمشق

20 12 2016

15622425_157958471353712_2602475304305051783_n

في دمشق تطير الحمامات
خلف سياج الحرير…
اثنتين… اثنتين.
في دمشق أرى لغتي كلها
على حبة قمح مكتوبة…
بإبرة أنثى ينقحها حجل الرافدين…
في دمشق… تطرز أسماء خيل العرب
من الجاهلية… القيامة او بعدها…
بخيوط اللهب…
في دمشق… تسير السماء على الطرقات القديمة…
حافية… حافية
فما حاجة الشعراء الى الوحي والوزن والقافية…
في دمشق ينام الغريب على ظله واقفا…
مثل مئذنة في سرير الأبد…
لا يحن لأحد أو بلد
في دمشق يواصل فعل المضارع أشغاله الاموية
نمشي الى غدنا واثقين من الشمس
في أمسنا نحن والابدية
سكان هذا البلد…
في دمشق… تدور الحوارات بين الكمنجة والعود…
حول سؤال الوجود… وحول النهايات.
من قتلت عاشقا مارقا فلها سترة المنتهى
في دمشق…
ينام غزال الى جانب إمرأة في سرير…
فتخلع ردائها وتغطي به بردى
في دمشق…
يرق الكلام… فاسمع صوت دم في عروق الرخام
اختطفني من اسمي… تقول السجينة لي…
أو تحجر معي…
في دمشق…
اعد ضلوعي… وارجع قلبي الى جنبه…
لعل التي ادخلتني الى ظلها قتلتني ولم تنتبه…
في دمشق…
أرى كيف ينقص الليل رويدا… رويدا
وكيف تزيد آلهتنا واحدة
## محمود درويش##

Advertisements