يقتل القتيل ويمشي في جنازته

21 04 2017

شعب مصر العظيم
الرفيقات والرفاق الأعزاء
– تابعنا يوم الأحد الموافق 9 أبريل 2017 تفجيري طنطا والأسكندرية الذي أودى بحياة العشرات من المواطنين المصريين، وقد آثرنا عدم إصدار بيان بشأن الأحداث إلا بعد الإطلاع الكافي على مجريات الأحداث وتفاصيلها، ولأننا لا نريد أن يظهر البيان في صورة شجب وإدانة فقط، إضافة أننا إنتظرنا حتى تكون مشاعر الحزن للمكلومين من الشعب المصري قد خفت وهدأت وبدأت حالة التفكير المنطقي في الحادث وملابساته ومن المستفيد منه.
– علمنا الرفيق العظيم لينين دائماً حين نريد تحليل موقف معين أن نسأل عن المستفيد، حيث أن هذا هو الموقف المادي السليم لمعرفة الفاعل والمجرم الحقيقي، ومن هنا ولكي نعرف من المستفيد والفاعل سوف نستعرض سوياً بعض ما ترتب على الحادث من إجراءات إتخذها النظام المصري وربطها بما سبقها من أحداث وصولاً إلى الحالة التي وصل لها الشعب المصري من إزدياد الفقر والجوع والبطالة وغيرها مما يستوجب وقفة حقيقية تجاه تلك الأزمة ومفتعليها.
* أولاً : ظهر رأس النظام المصري بعد الحادث مباشرةً معلناً مزيداً من الإجراءات القمعية الإستثنائية والتي تمثلت في فرض حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر مثلما كان يحدث من الأب الروحي لهذا النظام “حسني مبارك”، كما أراد لرجالاته أن تشرف بنفسها على وسائل تزييف الوعي بشكل مباشر حيث طالب بتشكيل مجالس عليا للصحافة والإعلام، ثم إمعاناً منه في مزيد من القمع لأي محاولات إعتراض على سياسات النظام قام بتشكيل مجلس أعلى لمكافحة الإرهاب وبالطبع يقصد منه ملاحقة كافة القوى الوطنية التي تعارض هذا النظام وسياساته.
* ثانياً : ربطاً ما بين هذا الحادث وشبيهه في واقعة تفجير كنيسة القديسين بالأسكندرية في عهد حبيب العادلي، فقد خرج نظام مبارك حينها معلناً أن الفاعل هم مجموعة إرهابية وبعد ذلك إتضح أن الفاعل والمجرم الحقيقي هو هذا النظام متمثلاً في وزير داخليته حبيب العادلي والذي دبر وخطط لتلك الحادثة مستفيداً منها في فرض مزيداً من القمع والإجراءات الإستثنائية، أفلا يذكرنا حادث اليوم بالبارحة !؟
* ثالثاً : أصبح الحديث في وسائل الإعلام يتمحور حول الإرهاب ومكافحته وإتخاذ تلك العمليات منصة للهجوم على كافة الحريات والتي هي غائبة بالأساس منذ زمن في ظل هذه الإجراءات الإستثنائية والتي تتزايد يوماً بعد يوم تحت حكم هذا النظام القديم الجديد.
* رابعاً : أراد البعض أن يصور هذا النظام في صورة ومظهر المكافح للإرهاب فعلياً ليخلي مسئولية الدولة، متناسين أو بالأحرى مخفين عن عمد الأسباب المادية الحقيقية المؤدية لمثل تلك الأفعال الإجرامية في المجتمع بأكمله، فما نراه في المجتمع المصري من حالات سرقة وقتل وإغتصاب وغيرها من الجرائم هو صورة من صور الإرهاب والتي سببها في الأصل هو الفقر والجوع والبطالة والتهميش والتجهيل والتسطيح المتعمد والذي يمارسه النظام ووسائل تزيف الوعي المملوكة له بإسم الإعلام.

– ويكفينا تلك النقاط الأربعة كي نرجع لسؤالنا الهام في تلك القضية : من المستفيد ؟
– إذا تابعنا الإجراءات الإستثنائية التي سارع نظام السيسي بمؤسساته لإتخاذها وإضفاء طابع شرعي عليها بعد موافقة مجلس نوابه نجد أن النظام قد وجد ضالته في تلك العمليات للتخلص نهائياً من أي إنتقاد يوجه له من كافة التيارات الوطنية المعارضة، وكذلك فهي فرصة جيدة أيضاً لحرف الأنظار عن أزماته العميقة المتمثلة في إرتفاع الأسعار بشكل جنوني وغير مبرر، إضافةً أن التفجير وإتخاذ النظام لمثل تلك الإجراءات الإستثنائية يلفت إنتباه الجماهير بعيداً عن تقديمه أوراق إعتماده لأسياده الأمريكان في البيت الأسود المشئوم وعملائهم المحليين في دول الخليج حيث سارع النظام في نفس لحظة الإعلان عن حالة الطوارئ إلى تفعيل الإتفاقية الخاصة بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين للسعودية وتمريرها للبرلمان لإقرارها وإنهاء أي معارضة محتملة لتسليم الجزيرتين مستفيداً من فرض حالة الطوارئ.
– ولا يمكن تصور أن تلك الإجراءات والقرارات والمسارعة إلى تفعيل الإتفاقية يحدث بمعزل عن صفقة القرن التي تحدث عنها النظام لإنهاء أزمة القضية الفلسطينية بترحيل الشعب الفلسطيني من غزة إلى سيناء بعد تهجير أهلها، وبذلك ينهي أي حديث عن حق العودة للفلسطينيين تماماً مساهماً في حل أزمة الكيان الصهيوني كدولة إحتلال مسئولة عن الشعب الذي تحتل دولته.
– ولا يأخذنا ذلك بعيداً عن حديث النظام عن محاربته للإرهاب محاولاً بذلك إسكات الشعب المصري والذي يعاني ويلات الأزمات التي يفرضها عليه ذلك النظام ويساهم في مزيد من حالة الإفقار وزيادة عدد العاطلين عن العمل حيث لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، ومن هنا وكما قلنا سابقاً فإن القضاء على الإرهاب وعلى كل تلك الأفكار الرجعية لا يكون إلا بالقضاء على أسبابه المادية الحقيقية من فقر وجوع وبطالة بمشروع حقيقي في الصناعة والزراعة ينهض بإقتصاد البلد من أجل حل أزمة الشعب المصري في الأسعار والحد من البطالة، بل إن هذا النظام والذي يدعي محاربته للإرهاب نجده يعتقل أي منتقد لتلك الأفكار الرجعية القروسطية أو للمؤسسات الداعمة لها، بل ويدعمها تارة بالأموال وتارة أخرى بترك الساحة لهم في مجالات عديدة ويفرج عن البعض منهم ويتحالف مع البعض الآخر مستجدياً دعمها في مواجهة الشعب المصري بالترغيب تارة والترهيب تارةً أخرى، وليس ذلك إلا لتخدير الشعب حتى لا يثور مطالباً في حقه في حياة كريمة، فأي محاربةٍ للإرهاب تلك !؟
– وحتى لا ننسى، فإن التاريخ يذكرنا بتواطوء هؤلاء مع المحتل العباسي لقمع ثورة الشموريين، وهكذا هم دائماً يروجون للأفكار الإنهزامية خدمة لأسيادهم وليس للشعب صاحب الحق في الأرض والحياة.
* إذن فالإجابة الوحيدة على سؤالنا الذي طرحناه : من المستفيد ؟ هي أن المستفيد الوحيد من تلك الحادثة هو النظام نفسه، وذلك يطرح علينا سؤالاً آخر : ما هو الحل لمثل تلك الأزمات وما العمل ؟
– إن المواجهة الأمنية ليست هي الحل كما يحاول أبواق النظام الترويج لذلك، فتلك المواجهة الأمنية لا توجه إلا لأبناء الشعب المصري الساخط على الأوضاع وكذلك للإجهاز على أي معارضة وطنية أو محاولة الثورة على ذلك النظام الفاسد العميل الذي يقتل شعبه، وكما يقال في المثل المصري “يقتل القتيل ويمشي في جنازته”.
– وأصبح من الواضح أن هذا النظام العسكري الفاشي هو من يقوم بتجويع الشعب ويسرقه ويقتله ويبيع أراضي الوطن ويقوم بتخوين من يدافع عن وطنه وأصبح الأمر فوضى، بل يرفع الأسعار ويحتكر السلع ثم يعرضها بالأسواق في شكل عفن من أشكال الإستغلال تحت مسمى توفير السلع بأسعار مخفضة متناسياً عن عمد بأنه هو المفتعل الحقيقي لتلك الأزمة من أجل نهب وسرقة هذا الشعب، وبمعنى أصدق “حاميها حراميها”، فأين هي تلك الوزارات المسئولة حين يعرض الجيش السلع والمنتجات في سياراته المنتشرة هنا وهناك !؟ ثم يحدثنا رأس النظام بعد ذلك بأننا دولة مؤسسات، فأين هو الدور المنوط بتلك المؤسسات فعله !؟ وفي حديث آخر يخرج ليبرر فشله بقوله بأننا في شبه دولة، فمن المسئول عن ذلك !؟ إنها فوضى لصالح تلك الطبقة المستغِلة، فوضى لسرقة الشعب.
* إن الحل من وجهة نظر الحزب الشيوعي الثوري في مصر يتمثل في إنهاء حالة الفقر والجوع والعوز والبطالة التي يعاني منها الشعب المصري والذي تئن جماهيره جراء الأزمات الإقتصادية الراهنة، ولن يحدث ذلك سوى باصطفاف الجماهير خلف راية ومشروع حقيقي لصالح الشعب المصري، مشروع يأتي بعد ثورة حقيقية إشتراكية يقوم بها العمال وحلفاؤهم الطبقيين من صغار الفلاحين والفلاحين الفقراء والأجراء والحرفيين للتخلص من كل تلك الأزمات دفعة واحدة.
– ويتمثل مشروع الثورة الإشتراكية في :-
1 – رجوع القطاع العام دون قيدٍ أو شرط وإعادة تشغيل المصانع المغلقة.
2 – تحديد الملكية للأموال المنقولة والسائلة والأصول الثابتة وملكية الأراضي.
3 – الإستفادة من فائض الأموال المؤممة في فتح مشروعات جديدة للحد من الفقر والبطالة.
4 – تحديد المساحات المنزرعة مركزياً طبقاً لإحتياجات الشعب المصري والحد من زراعات الترفيه المعدة للتصدير لمصلحة رجالات الأعمال المرتبطين بالنظام.

معاً من أجل الإشتراكية .. معاً من أجل مصر
الحزب الشيوعي الثوري – مصر
الجمعة 21 أبريل 2017

Advertisements




25 يناير – الدروس والعبر

24 01 2017

tahrir_square_-_february_10_2011

بداية نود أن نشير إلى الدراسة المنشورة بعنوان “الربيع العربي المزعوم”
الروابط من على
المدونة http://bit.ly/2kfLJP5
الحوار المتمدن http://bit.ly/2jbHYby
الفيسبوك http://bit.ly/2kqt95U
بتاريخ 11 أغسطس 2012م
بعد ست سنوات على إنتفاضة يناير لم يجد الشعب المصري سوى الأسوأ على كافة المستويات من إرتفاع أسعار جنوني وتقييد تام للحريات الشخصية والعامة وسيادة الصوت الواحد داخل الدولة، إضافة إلى أن كل من يخالف ويعارض هذا النظام يتم مواجهته بتهمتي العمالة والإرهاب، على عكس آمال الجماهير في تغيير حقيقي.
قلنا ومازلنا نؤكد أن إنتفاضة يناير لا ترقى لكونها ثورة مكتملة الأركان، وذلك لعدة أسباب، منها :-
1 – غياب البعد الطبقي للمحتجين إما عن سذاجة أو عن تعمد من قبل النخب التي ظهرت على السطح والتي كانت تطمح للحفاظ على مكاسبها الطبقية وزيادتها من خلال الهيمنة على تيارات الإحتجاج ومن خلال صفقات مشبوهة بينها وبين بقية أجنحة الثورة المضادة العسكرية منها والفلولية والدينية والليبرالية وأيضاً اليسار اليميني بشقيه سواءاً المنبطح منه أمام الدولة وكذلك من يسير منهم في ركاب الإخوان ويتحلف عباءتهم والذي يرى أن الإخوان والتيارات الدينية الفاشية الرجعية فصيل ثوري ولابد أن يكون لهم تمثيل في الحياة العامة.
2 – غياب الحزب الطليعي الذي يتبنى أيديولوجية طبقية ويستطيع قيادة الجماهير بشكل منظم نحو تحقيق مطالبها التي لم تحققها التيارات الخائنة والتي لن تحققها، وذلك لإنتهاء دور هذه التيارات التاريخي، بل وتقف حجر عثرة في طريق التغيير الطبقي الحقيقي وتساهم في تمييع الصراع الطبقي.
3 – غياب الوعي الطبقي لدى الجماهير وإستثمار ذلك للإجهاز على أي تغيير قد يطالب به المحتجين بل وحقن شعارات برجوازية من قِبَل “عيش – حرية – عدالة إجتماعية” دون أي إلتفات إلى البعد الطبقي في الشعارات والتي تتمثل في مطالب العمال وصغار الفلاحين والفلاحين الأجراء والصيادين بالرغم من تضحيات وجهود العمال على مدار سنوات حكم مبارك والتي كان لها بالغ الأثر في تراكم كمي أدى لإنتفاضة 25 يناير.
4 – إستغلال تجريف نظام مبارك للحياة السياسية وغياب تنظيمات ثورية حقيقية وإقناع المحتجين والشباب خصيصاً بأن هناك فرقاً بين السياسة والثورة وتغليب الفعل الفردي على العمل الجماعي المنظم وتغذية الأنا والذاتية والتأكيد على البطولة الفردية وحلم الظهور، برغم أن الحقيقة تقول أن التاريخ هو من يصنع الأبطال وليس الأبطال هم من يصنعون التاريخ.
5 – جر المحتجين إلى أفخاخ الثورة المضادة بالتنسيق بين كافة أجنحتها، كالصفقات بين العسكر والإخوان والليبراليين واليسار اليميني، منذ محاولات صرف المحتجين بالترهيب تارة من خلال قوى الجيش ومعاونيه “وقتها” من التيارات الدينية الفاشية، أو بالترغيب تارةً أخرى بمحاولة إقناع الجماهير بأن طلباتهم مجابة وأن ميدان التحرير موجود في حال عدم تنفيذها وصولاً لمهزلة إستفتاء مارس وما تبعها من إنكشاف أقنعة الثورة المضادة وتحالفاتها.
6 – عجز البرجوازية المصرية وتخليها عن دورها التنويري، حيث أن الدور التاريخي للبرجوازية يتمثل في الإجهاز على أفكار القرون الوسطى والخرافات للإجهاز على الإقطاع بشكل كامل وصياغة مجتمع حديث مبني على العلم والتفكير المنطقي لصالح مكاسبها فقط، أما البرجوازية المصرية ونظراً لظروف نشأتها في حضن الإقطاع وتذيله منذ عهد الملكية الأسود البغيض فإن دورها التاريخي واللحظة التي كان ينبغي عليها أن تقوم فيها بهذا الدور قد فاتت ولذلك فهي خرجت من عجلة التاريخ للأبد.
7 – أن النظام الحاكم والقلب الصلب له وهو المؤسسة العسكرية والذي لا زال مستمر ولم يسقط برغم تغييرات تجميلية في مظهره إستغل الدين بشكل مكثف وفج تارةً طالباً منه التأييد حين تشتد موجة الغضب الشعبي الساخطة على النظام، وتارةً بمعاداة هذا النظام لقسم من تلك التيارات واستغلال العمليات الإرهابية في إطالة عمره، مع محاولة الهيمنة الروحية على الشعب المصري من خلال تيارات أخرى أو مؤسسات الدولة الدينية رغم إختلاف دياناتها.
ومن هنا ولكي تكتمل الإنتفاضة وترتقي إلى كونها ثورة ويكون هناك تغيير حقيقي فلابد من تجهيز هيئة أركان الثورة، وتتمثل في الحزب البلشفي الذي يضم الطليعة الثورية والعمال وحلفاؤهم من الفلاحين الفقراء والأجراء والصيادين والطلاب الثوريين، والنضال بشكل لا هوادة فيه مهما طال الزمن لإيجاد هذا الحزب، ومقاومة شد البرجوازية الوضيعة منتجة الخدمات التابعة لفئات الحرفيين وصغار البرجوازية ليكونوا ظهير شعبي لها، ولذلك لابد أن نمارس عمليات التثقيف ونشر الوعي الطبقي بين تلك الفئات وتحريضها على البرجوازية الوضيعة وكسبهم إلى جانب الثورة، وكل ذلك بشكل منظم يكون القلب فيه هو الحزب البلشفي.
شعب مصر العظيم لقد جربت مراراً وتكراراً القفز في الفراغ فراداى وجماعات دون تنظيم، ونحن نتوجه إليك كحزب شيوعي ثوري من أجل أن نخوض معاً نضال حاسم وشاق لتجهيز الظرف الذاتي وحمل مشروع طبقي يمثل أمل الجماهير الكادحة في التغيير الحقيقي، وحتى لا تُسرق تضحياتكم أو تضيع هباءاً كما حدث منذ سنوات يناير وما قبلها.
ولتعلموا أن الإنفجار الثوري لا يحدد بتاريخ ولا يمكن أن تركنوا وتفقدوا الأمل لفشل دعواتٍ ما في تاريخٍ ما، فالتغيير ممكن وسيظل ممكن حين تجهز شروط ذلك ذاتياً وموضوعياً، حينها تكون اللحظة الحاسمة قد حانت ويكون النضال نحو تغيير حقيقي ممكناً.
فلنعمل معاً من أجل الإعداد لهذه اللحظة الحاسمة حتى يتم التغيير.
معاً من أجل الإشتراكية .. معاً من أجل مصر
الحزب الشيوعي الثوري – مصر
23 يناير 2017





حول واقع الصراع الطبقي الوطني في مصر ومآلات الانتفاضة الشعبية ومهام الشيوعيين

30 04 2016

%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%82%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b5%d8%b1

الرفيقات والرفاق

تحية ثورية حمراء

أما بعد

إن ما حدث وما زال يحدث في مصر لهو من أكثر ما يعبر عن الوضع وواقع الصراع الطبقي،
فبعد إنتفاضتين كان يأمل الشعب المصري وبخاصة القوى السياسية أن تكون إحداهما ثورة حقيقية من أجل التغيير، لكن ما حدث من واقع سوء التنظيم وعدم وجود قوى سياسية أو حزب سياسي ينظم الجماهير بعد فترة كبيرة من حكم عسكر قديم جديد قام بتهميش وتسطيح وعمل على زيادة إفقار الشعب المصري وتزييف وعيه فكان ذلك ينبئ بتحويل آمال الجماهير في ثورة إلى مجرد إنتفاضة، نعم إنها إنتفاضة شعبية كبرى ولكن كان أمل جماهير الشعب المصري في التغيير قوي ولذلك كانت الإنتفاضة إنتفاضتين وكان الغضب غضبين، ولذلك كان رد الثورة المضادة قوي وعنيف دفاعاً عن بقائهم ودفاعاً عن الرأسمالية الكبرى وجنرالات الجيش شركاء هذه الرأسمالية في الهيمنة والسيطرة على ثروات ومقدرات هذا الشعب ووكيل الإمبريالية في المنطقة، بل أصبح العسكر في مصر عميل لعدة عملاء وليس عميلاً مباشراً، وعلى رأس هؤلاء العملاء السعودية و وكلاء الخليج،
ومن هنا كان لزاما علينا أن نوضح حقيقة الصراع الطبقي وما يدور في مصر وما هي أهدافنا وإستراتيجيتنا في مقاومة هذا الأخطبوط العسكري، فوضعنا عدة محاور هي كالتالي :-

  • غياب الحريات و القبضة الامنية و منع التظاهر و حبس الديمقراطيين و المثقفين و التعاون مع التيارات الدينية و الاحتجاز الغير قانوني و القبض العشوائي : –

فها هو النظام يفرض قبضته الأمنية على كل من يدافع أو يشتبه به أنه يدافع عن حقوق وحريات الشعب المصري، وها هي حالات الإختفاء القسري كثيرة وما زالت مستمرة ، بل إمتدت إلى غير المصريين وعلى سبيل المثال ريجيني الإيطالي، بل لا يقتصر الوضع على مجرد الإختفاء القسري، فها هم يعذبون ويقتلون من يعتقلونهم ويخفونهم، وقد رأينا تبعات ذلك من البرلمان الأوروبي وتوصياته تجاه مصر بمنع المساعدات العسكرية والإقتصادية والمطالبة بالتحقيق في حالة ريجيني
– وفي ظل عجز النظام عن حل الأزمات الإقتصادية وتبعاً لذلك المشكلات الإجتماعية وقضايا الحريات و القضايا السياسية، نجد هذا النظام يتعاون مع الرجعية بكافة أشكالها الدينية، فاستعان بالأزهر ورجال دينه، وخرجت علينا الفتاوي تلو الأخرى بتكفير وتضليل ولجان لمحاربة الفكر والمفكرين ، وتبع ذلك أحكام قضائية بإزدراء الأديان لعدة مفكرين، لكنه وجد ذلك لا يكفي في تضليل الشعب المصري أو أن يشغله عن إحتياجاته الأساسية ومشكلاته الرئيسية، فاستعان بالسلفيين وعلى سبيل المثال في البرلمان، لكن الوضع ما زال كما هو عليه ومشكلات الشعب المصري تزداد ويزداد الوضع الإقتصادي سوءاً يوماً بعد يوم، وتتدهور أغلب الصناعات الصغيرة وأيضاً ينهار الحرفيين وتبعاً لذلك يتم تسريح العمال وتزداد البطالة، فعاد لما كان يقوم به الحرس القديم من هذا النظام العسكري، عاد للصفقات مع الفصيل الإرهابي في هذا النظام وجناحه اليميني الديني الرجعي، عاد لعقد صفقات مع الإخوان المجرمين والذين أسقطهم الشعب المصري من ذاكرته، بل كانت ضربة قاضية لهم في مصر تأثروا بها حتى في البلدان الأخرى، وحتى البلدان التي تدعمهم وعلى سبيل المثال تركيا فها هو النظام يفرج عن مرسيهم ويعطيه حكماً بالبراءة في قضية التخابر ويسقط عنه حكم الإعدام، هذا الحكم الذي أصدره الشعب على الجماعة بالفناء والمحو من ذاكرة التاريخ، لكن النظام لا يرتضي حكم الشعب ويعقد معهم صفقات، وكان حكم البراءة على مرسيهم بداية الظهور الحقيقي الفج لحقيقة ما يتم عقده من صفقات خلف الأبواب المغلقة.
– والنظام العسكري لا يفهم في الديمقراطية ولا الحوار، بل لغته هي القمع والقمع فقط، ولذلك يقوم باحتجاز كل من يشتبه به لمجرد قوله كلمة في وجه هذا النظام ويعارض إفقار الشعب، وتتوجه لهم تهم هي غاية في العجب، فمنها على سبيل المثال تهمة لرفيق من رفاقنا بأنه شارك في أحداث 25 يناير، ويا عجباً فهل يناير تعد الآن سبة في جبين الثوار والسياسيين والشعب المصري العظيم الذي خرج من أجل التغيير !!!؟

فهل بعد هذا يشك أحد في أنهم يرون في يناير نكسة وليست إنتفاضة كبرى من أجل التغيير !؟ بل زاد الطين بلة باعتقال رفيق آخر بتهمة قلب نظام حكم السادات !!!

  • التصالح مع رأس المال و فتح الباب للمستثمرين و إرضاءهم و إلغاء الدعم و ارتفاع الاسعار والمحروقات و المعيشة : –

بعد بيان الحكومة الذي عرضه رئيس الوزراء على مجلس الشعب والذي لم يأتي بجديد في هذا البيان، بل أكد على نية الحكومة في إلغاء الدعم نهائياً وإرتفاع الأسعار وتبني سياسة الإستعمار تحت مسمى الإستثمار، ويتضح ذلك جلياً في خطابات رئيسهم السيسي في كل المحافل الدولية ودعوته للصين وفرنسا وغيرها إلى الإستثمار في مصر وتسهيل الإجراءات والإعفاءات الضريبية والجمركية وكل سبل نهب ثروات هذا الشعب، ويفاجئنا هذا الرئيس العسكري القمعي الفاشي بزيارته إلى كوريا الجنوبية، هذه الدولة التي تعمل من خلالها الإمبريالية الأمريكية على وأد حركة الشعوب التي تريد الإشتراكية والخلاص من الإستغلال والفقر والجوع والبطالة، هذه الدولة التي تهدد أمريكا من خلالها جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية “كوريا الشمالية” بضربها بالنووي ونسف هذا الشعب كما حدث من قبل في هيروشيما وناجازاكي، هذه سياسة الحرب وإستعراض القوى وفرض القيود وإحتلال العالم من خلال السيطرة على مقدرات وثروات الشعوب بالكرة الأرضية، فأي سياسة هذه !؟ ولماذا كانت الزيارة لكوريا الجنوبية وليست كوريا الشمالية !؟ إن الأمر واضح وصريح في أن هؤلاء الحكام والجنرالات في مصر وكلاء للإمبريالية وعميلاتها في المنطقة من أجل الهيمنة والسيطرة على الشعوب في ربوع المعمورة
– ويرى البعض وبخاصة من القوى السياسية أن النظام عاد من جديد بالتصالح مع رأس المال من خلال عدة إجراءات قام النظام بها مع عدة رجال أعمال كان من المفترض الحجز على أموالهم وبخاصة من الحرس القديم داخل هذا النظام ومنهم حسين سالم وأحمد عز وغيرهم، لكننا نرى أن هذه الرؤية خاطئة، حيث نقول : متى كان النظام في خصام مع هؤلاء حتى نقول أنه يعود للمصالحة معهم !؟ فلم يكن النظام يا سادة أبداً في أي فترة من فتراته في خصومة مع هؤلاء الرأسماليين السارقين النهابين أبداً، بل هي مجرد تكتيكات يقوم بها هذا النظام للخروج من المأزق الذي وضعه فيه الشعب المصري بداية من 25 يناير ، بل من قبل ذلك بداية من خروج القوى السياسية في 2005 رافضة التوريث للحكم بل ورافضة إستمرار مبارك نفسه في حكم البلاد، فليس هذا إلا مجرد تمثيلية سخيفة لتضليل هذا الشعب.

 

  • أزمة سد النهضة و التعطيش الاجباري الذي سيطول المصريين و الاراضي :-

إن فشل الإدارة الحاكمة في مصر في التوصل مع أثيوبيا إلى إجراءات تساعد في حل الأزمة حول سد النهضة ونهر النيل أصبح يهدد الشعب المصري والأراضي الزراعية بالخطر، وحتى المحاصيل الزراعية التي تحتاج مياه كثيرة في ريها أصبحت تتهدد بالفناء من مصر، بعد أن كانت ضئيلة جداً بل أصبح الأمر مرتبط بالكيان الصهيوني حيث رأينا في عناوين الأخبار أن إسرائيل مستعدة للتدخل في حل مشكلة المياه بين مصر وأثيوبيا مقابل التنازل عن جزأ كبير من سيناء ولذلك يتضح لنا لماذا يقوم النظام بتهجير أهالي سيناء وإشاعة أخبار عنهم في إعلامهم الكاذب المزيف بأنهم إرهابيين وخونة، وحتى من يطالب بتهجير أهالي سيناء منهم على إستحياء يقول أن هذا مجرد إجراء من أجل القضاء على الإرهاب، وقد رأينا في برلمانهم من يطالب بتهجير أهالي سيناء وحدثت أزمة بداخل البرلمان حيث قام أعضاء البرلمان السيناويين بمواجهة هذا المشروع ومن يطالب به وكانت مشكلة كادت تطيح بأعضاء من هذا البرلمان بل خرج علينا اللواء أركان حرب كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة باتهام أهالي سيناء بالعمالة وطالب بتهجيرهم لمواجهة الإرهاب .

 

  • مهامنا العاجلة التنوير و التثوير و التثقيف و صنع نواة الحزب البلشفي و الالتحام بالجماهير وتبني القضايا الوطنية :-

ومن هنا إنطلقنا منذ بداية نشأة الحزب في العمل على بناء تنظيم قوي يضم بين جنباته هذا الشباب الثائر الذي خرج مطالباً بالتغيير رافعاً راية الحرية والعدالة الإجتماعية والكرامة الإنسانية، ليشارك العمال وحلفائهم من الفلاحين الفقراء وكافة جماهير الشعب المصري في صنع تغيير حقيقي من خلال عمل تنظيمي لتوضيح الرؤية ورفع مستوى الوعي للفقراء “وعي الفقر”، ويعمل الحزب الشيوعي الثوري في مصر على المشاركة في دورات بناء الكادر وبخاصة من الشباب، والتغلغل داخل المصانع والمناطق الريفية والإلتحام بالجماهير، فقد كنا ومازلنا ضد لقاءات الصفوة بعيداً عن الشارع المصري ودعونا وما زلنا ندعوا إلى النزول بمستوى الخطاب إلى الجماهير بالشارع مع الحفاظ على عدم ضياع المعنى السياسي الحقيقي للصراع الطبقي، ويظهر ذلك في لائحة الحزب لدينا حيث وضعنا مبدأ لم يوضع من قبل في أيٍ من الأحزاب الشيوعية القديمة، هذا المبدأ يقول بمشاركة عضوين بشكل أوتوماتيكي منتخبين من كل محافظة خلاف القاهرة والأسكندرية “العاصمتين المركزيتين” وتمثيلهم في اللجنة المركزية، وقد استشفينا ذلك من تعليمات المعلم العظيم لينين بإشراك عمال أميين في اللجنة المركزية حتى ولو كان مستوى ثقافتهم ووعيهم ضئيل لضمان سلامة الحزب وبقائه على الطريق الصحيح.

ومن هنا كان تبنينا لقضايا وطنية يشارك فيها رفاق وقوى سياسية أخرى في مشروع يحمل خطوط عريضة لبرنامج تغيير حقيقي، وكانت الدعوة لتكوين لجان شعبية في كافة ربوع الوطن للحفاظ على أهداف ومطالب إنتفاضة يناير والقيام بثورة إشتراكية كبرى تطيح بهذه الرأسمالية الحاكمة والبدء في تنفيذ مشروع يمهد لقيام الإشتراكية في مصر على أيدي أبناء هذه الثورة

عاش نضال الطبقة العاملة وحلفائهم من الفلاحين والطلاب الإشتراكيين

عاشت الأممية الشيوعية

عاش الحزب الشيوعي الثوري – مصر

الحزب الشيوعي الثوري – مصر

جريدة الشغيلة لسان حال الحزب على المستوى المحلي الداخلي