جرائم التجويع وفيلم “الحصاد المر” أكاذيب فاشية – جروفر فِر

10 03 2017

* مقدمة :-

تلك الدراسة ترجمة لمقال بنفس العنوان للبروفيسور الإنجليزي د / جروفر فِر، حول ما إصطُلِح عليه بالعربية “مجاعة أوكرايينا”.

 

* ملاحظة المؤلف :-

( في هذا المقال إعتمدت بشكل كبير على الدلائل التي إستشهد بها بحث مارك توجر من جامعة فرجينيا الغربية، لقد قضى توجر حياته المهنية في دراسة المجاعات والزراعة الروسية والسوفيتية، إن له صيت عالمي في ذلك الموضوع وهو مكروه من القوميين الأوكرايينين وأعداء الشيوعية بشكل عام لأن أبحاثه تدمر أكاذيبهم. )

 

الفيلم الأوكراييني القومي “الحصاد المر” يعظم من أكاذيب تم إختراعها من قِبَل الفاشيين الأوكرايينين، وفي مراجعة لويس برويكت يعظم تلك الأكاذيب.

 

إستشهد برويكت بمقال جيف كوبلن عام 1988 في صوت القرية بعنوان “البحث في الإبادة الجماعية السوفيتية : 55 عام على المجاعة تغذي اليمين”.

 

في هذا المقال يوضح كوبلن أن التيار القائد المضاد للشيوعية في الغرب القائم على دراسة التاريخ السوفيتي رفض أي رأي حول تعمد المجاعة التي إستهدفت الأوكرايينين وإنهم ما زالوا يرفضونه، وفشل برويكت في قول تلك الحقيقة.

 

– كان هناك العديد من المجاعات الخطيرة في الإتحاد السوفييتي بما فيها أوكرايينا، وليس فقط مجاعة أوكرايينا عام 1932 – 1933، ولكن ليس هناك أي دليل على “جرائم التجويع” أو “مجاعة متعمدة” وليس هناك أي دليل اليوم على ذلك.

 

رواية “جرائم التجويع أو Holodomor” تم إختراعها بواسطة الأوكرايينين المتعاونين مع النازية الذين وجدوا الملجأ في أوروبا الغربية وكندا والولايات المتحدة بعد الحرب.

 

أوائل التقارير كانت بواسطة يوري شوماتسكي بعنوان “لماذا محرقة جماعية أسوأ من الأخرى !؟”، والذي نُشِر في أستراليا عام 1986 بواسطة قدامي المحاربين من متمردي الجيش الأوكراييني، وهذا العمل طال أيضاً الهجوم على اليهود باعتبارهم موالين جداً للشيوعية.

 

مراجعة برويكت أدامت الأكاذيب الآتية بشأن التجميع الزراعي السوفييتي ومجاعة 1932 – 1933:-

1 – إن جزء رئيسي من الفلاحين الفقراء عارضوا التجميع الزراعي لأنه كان في نظرهم “قنانة بوجه آخر”.

2 – إن سياسة التجميع القسرية هي التي تسببت في المجاعة. (ولكن في الواقع كان للمجاعة أسباب بيئية)

3 – ستالين تسبب في المجاعة عن عمد.

4 – كانت المجاعة تهدف إلى تدمير القومية الأوكرايينية.

5 – ستالين والحكومة السوفيتية قامت بإيقاف سياسة “الأكرنة Ukrainization” وتعني تشجيع اللغة والثقافة الأوكرايينية.

 

إن أيٍ من تلك الإدعاءات ليس صحيحاً بالمرة، وليس أيٍ منها مدعومٍ بدليلٍ ما، إنها ببساطة مؤكدة من قِبَل مصادر القوميين الأوكرايينين لتبرير تحالفهم مع النازية ومشاركتهم في الإبادة الجماعية لليهود “الهولوكوست اليهودي” وإبادة الأوكرايينين البولنديين “مذابح فولهاينيَن” عام 1943 – 1944، وجرائمهم ضد اليهود والشيوعيين والعديد من الفلاحين الفقراء الأوكرايينين بعد الحرب.

 

إن هدفهم النهائي أن يساووا الشيوعية بالنازية – الشيوعية محظورة الآن في أوكرايينا الديمقراطية !! – لقد وضعوا الإتحاد السوفييتي مع ألمانيا النازية وستالين مع هتلر.

 

* التجميع الزراعي – الحقيقة :-

عانت روسيا وأوكرايينا مجاعات خطيرة كل عدة سنوات لأكثر من ألف عام ( مجاعة عام 1917 التي صاحبت الثورة وتفاقمت عام 1918 حتى عام 1920، ومجاعة أخرى تسمى خطأً بـ “مجاعة الفولجا” ضربت أعوام 1920 – 1921. كان هناك مجاعات عام 1924 وتكررت أعوام 1928 – 1929 والأخيرة كانت بشكل حاد في أوكرايينا السوفيتية ).

 

كل تلك المجاعات كان لها أسباب بيئية. طريقة الزراعة كانت كما في القرون الوسطى من قِبَل الفلاحين، وذلك جعل من الزراعة الفعالة أمراً مستحيلاً وجعل من المجاعات أمراً محتماً.

 

القادة السوفييت ومن بينهم ستالين قرروا أن الحل الوحيد هو تنظيم الزراعة على أسس مزارع كبيرة لها طبع المصانع كما في الغرب الأوسط من أمريكا والتي إتُخِذَت كنموذج.

 

حينما ظهر أن “السوفوخوزات” أو المزارع السوفيتية تعمل بشكل جيد قرر القادة السوفييت التجميع الزراعي .

 

– علي عكس الدعاية المضادة للشيوعية, أغلب الفلاحين قَبِلوا بسياسة التجميع وكانت المقاومة متواضعة وكانت الأفعال من المتمردين الصريحين نادرة. بحلول عام 1932 كان قد تم تجميع الزراعة السوفيتية بما فيها أوكرايينا السوفيتية بشكل كبير.

 

عام 1932 أُصيبت الزراعة السوفيتية بكوارث بيئية متزامنة ( الجفاف في بعض المناطق، الأمطار الغزيرة في مناطق أخرى، الإصابة بأمراض صدأ الحبوب والسناج “أمراض نباتية تسببها الفطريات”، غزو الحشرات والفئران وإهمال التخلص من الأعشاب الضارة لأن الفلاحين أصبحوا ضعفاء ) كل ما سبق أدى إلى تقليل الإنتاج.

 

رد فعل الحكومة السوفيتية تغير لأن منظور فشل المحاصيل أصبح واضحاً أثناء الخريف والشتاء عام 1932. لقد إعتقدوا بدايةً أن خطأ الإدارة والأعمال التخريبية هي السبب الرئيسي في قلة المحاصيل ولذلك عزلت الحكومة العديد من قادة الحزب وقادة المزارع الجماعية _لا يوجد دليل على إعدام أيٍ منهم كما حدث مع مايكولا في الفيلم_. في بدايات فبراير 1933 بدأت الحكومة السوفيتية بتقديم مساعدات ضخمة من الحبوب للمناطق التي ضربتها المجاعة.

 

لقد نظمت السلطة السوفيتية مداهمات على مزراع الفلاحين لمصادرة الحبوب الزائدة لإطعام المدن التي لا تنتج طعامها بنفسها وكذلك لإيقاف التربح لأنه في أوقات المجاعة يمكن أن تباع المحاصيل بأضعاف ثمنها. في أوقات المجاعة لا يمكن أن يُسمح بالسوق الحرة للحبوب لأن ذلك سيؤدي إلى ترك الفقراء يموتون جوعاً، كما كان يحدث بسبب ممارسات النظام القيصري _قبل الثورة_.

 

نظمت السلطة السوفيتية أقسام سياسية لمساعدة الفلاحين في العمل الزراعي، واستخلص توجر أن “الحقيقة أن محصول 1933 كان أكبر بكثير من عامي 1931 – 1932، وهذا يعني ببساطة أن الأقسام السياسية في ربوع البلاد ساعدت على عمل المزارع بشكل أفضل”.

 

المحصول الجيد عام 1933 تم بواسطة تعداد أصغر من الناس حيث توفي الكثير أثناء المجاعة أو أصبحوا مرضى أو ضعفاء وبعضهم نزح إلى مناطق أخرى أو إلى المدن، وهذا يعكس أن المجاعة لم تكن بسبب التجميع الزراعي أو التدخل الحكومي أو مقاومة الفلاحين ولكن بسبب ظروف بيئية لم تعد موجودة عام 1933.

 

سياسة التجميع الزراعي كانت إصلاحاً حقيقياً وخطوة للأمام في تثوير الزراعة السوفيتية. كان لا يزال هناك سنين عديدة من الحصاد السئ، كذلك لم يتغير مناخ الإتحاد السوفييتي ولكن كل الشكر لسياسة التجميع الزراعي لأنه ورغم ذلك كان هناك فقط مجاعة مدمرة في الإتحاد السوفييتي عام 1946 – 1947 ( الدارس الحديث لتلك المجاعة ستيفن ويت كروفت إستنتج أن تلك المجاعة كانت لأسباب بيئية بجانب إضطرابات الحرب ).

 

* إدعاءات برويكت الخاطئة :-

يكرر برويكت بشكل غير نقدي ودون كفاءة النسخة التاريخية التي تخدم الفاشيين الأوكرايينين.

  • لم يكن هناك “آلة قتل ستالينية”
  • لم يتم إعدام أو تطهير ممثلي الحزب الرسميين
  • لم يتم إجبار الملايين من الفلاحين الأوكرايينين على قبول سياسة التجميع الزراعي ( إستخلص توجر أن أغلب الفلاحين وافق على المزارع الجماعية وعمل فيها بشكل جيد )
  • برويكت يقبل إدعاءات القوميين الأوكرايينين حول موت 3 إلى 5 مليون شخص، وهذا خطأ

 

بعض الأوكرايينين القوميين ذكر رقم من 7 إلى 10 مليون ضحية لكي يساووا أو يجعلوا عدد الضحايا يزيد عن عد الهولوكوست اليهودي الذي يقدر بـ 6 مليون. مصطلح Holodomor نفسه مشتق من كلمتي Holod بمعنى الجوع، و Mor وهي من الكلمة البولندية Mord وتعني القتل أو الجريمة، وتم إستحداث هذا المصطلح ليحاكي صوتياً “هولو – كوست Holocaust“.

 

الدراسات الحديثة لضحايا المجاعة بواسطة جاك فالين وفرانس مِسلي وسيرجي آدامتس وسيري بيرزُكوف تقدر عد الضحايا بـ 2.6 مليون شخص في دراسة بعنوان “تقدير جديد لأعداد الضحايا الأوكرايينين أثناء أزمة الثلاثينيات والأربعينيات”.

 

– جيف كوبلن ليس “أحد أعضاء إتحاد التجارة الكندي” ولكنه كاتب وصحفي نيويوركي، وكتاب دوجلاس توتِل الأخير “التزوير والمجاعة والفاشية” هو إستجابة منطقية لكتاب روبرت كونكست “حصاد المآسي”، وكُتِبَ أيضاً كما كتاب كونكست قبل طوفان المصادر الأساسية من الأرشيف السوفييتي الرسمي التي ظهرت منذ إنهيار الإتحاد السوفييتي، ولذلك فهو ببساطة منتهي الصلاحية.

 

– جملة والتر ديورَنتي حول الأومليت والبيض لم تُقَل دفاعاً عن ستالين كما يدعي برويكت ولكن قيلت في نقد سياسة الحكومة السوفيتية :-

( لا يمكنك صنع أومليت دون كسر البيض، والقادة البلاشفة ليسوا مختلفين في توجههم نحو الإشتراكية عن أي جنرال في الحرب العالمية الذي يأمر بهجوم مُكلِف لإظهار تفوقه. في الحقيقة البلاشفة ليسوا مختلفين لأنهم يتحركون بقناعات متعصبة ) جريدة نيويورك تايمز 31 مارس 1933.

 

وهذا دليل واضح على أن برويكت ببساطة نسخ تلك الإشاعات من المصادر القومية الأوكرايينية، أو بتعبير “القمامة في الداخل القمامة في الخارج” ليس إلا.

 

– آندريه جراسيوسي الذي يقتبس منه برويكت ليس مندوباً عن الزراعة السوفييتية عام 1932 – 1933 ولكنه شخص أيديولوجي معادي للشيوعية ويقبل أي إدعاءات كاذبة ضد الشيوعية. ما إقتبسه برويكت كان من الدراسات الأوكرايينية في جامعة هارفارد، وجريدة تُمَول وتُحَرر بواسطة الأوكرايينين القوميين وتخلو من الأبحاث الموضوعية.

 

– يشير برويكت إلى مرسومين سريين في ديسمبر 1932 من المكتب السياسي السوفييتي والذين لم يتم قرائتهما بوضوح. هَذان المرسومان أوقفا سياسة الأكرنة خارج أوكرايينا السوفيتية. في نطاق أوكرايينا السوفييتية إستمرت سياسة الأكرنة بلا إنقطاع، إنها لم تنتهي كما يرى برويكت.

 

– لم يذكر برويكت أي دليل على سياسة سوفييتية لتدمير الأمة الأوكرايينية وخاصةً الإنتلجنسيا، لأنه ليس هناك مثل تلك السياسات من الأساس.

 

* إنتصار الإشتراكية :-

التجميع الزراعي السوفييتي أحد أعظم مفاخر الإصلاح الإشتراكي في القرن العشرين إن لم يكن أعظمها على الإطلاق، ويصنف مع الثورة الخضراء ومعجزة الأرز والتحكم بالمياه في الصين والولايات المتحدة. ولو أُعطِيَت جائزة نوبل للإنجازات الشيوعية فسوف تكون سياسة التجميع الزراعية السوفييتية من أكبر المنافسين.

 

* الحقيقة التاريخية حول الإتحاد السوفييتي غير مستساغة، ليس فقط لهؤلاء المتعاونين مع النازيين ولكن لأعداء الشيوعية من مختلف الإتجاهات. العديد ممن يحسبون أنفسهم على اليسار مثل الإشتراكيين الديمقراطيين والتروتسكيين يكررون أكاذيب علنية للفاشيست ومناصري الرأسمالية من الكُتّاب.

ولكن الدارسين الموضوعيين للتاريخ السوفييتي مثل توجر عازمين على قول الحقيقة، حتى إذا كانت تلك الحقيقة غير شائعة أو نادرة جداً ومغمورة أو مُتَجاهَلة من قِبَل كورال أعداء الشيوعية المزيفين للحقائق.

 

* المصدر :-

http://www.counterpunch.org/2017/03/03/the-holodomor-and-the-film-bitter-harvest-are-fascist-lies

 

 

الحزب الشيوعي الثوري – مصر

وحدة الترجمة

10 مارس 2017





تحرير المرأة لن يكون إلا في الإشتراكية

8 03 2017

  • توطئة :-

” إن كل صراع في التاريخ هو صراع الطبقات ” كارل ماركس

” لا يمكن للبروليتاريا أن تظفر بالحرية الكاملة إذا لم تظفر بالحرية التامة لأجل النساء” لينين

” حيث توجد الرأسمالية, وحيث تدوم الملكية الخاصة للأرض, الملكية الخاصة للمصانع, المعمل، و حيث تدوم سلطة رأس المال هناك تبقى الامتيازات للرجال ” لينين

” لأجل تحرير المرأة كلياً ولأجل مساواتها بالرجال فعلاً يجب أن يتوفر إقتصاد إجتماعي عام وأن تشترك المراة في العمل الإنتاجي العام وآنذاك سيكون وضع المرأة مماثلا فعلا لوضع الرجل ” لينين

 

  • مقدمة :-

– علي عكس الحركات البرجوازية النسوية نرى نحن كماركسيين لينينيين أن قضية تحرير المرأة ليست مفصولة عن قضية تحرير المجتمع ككل وليست مفصولة عن الصراع الطبقي والنضال من أجل المجتمع الاشتراكي.

 

– وقديماً شنت آلة الحرب الدعائية للرأسمالية حرباً إعلامية رخيصة على المفكر والفيلسوف العظيم كارل ماركس بتهمة الإباحية وأنه يدعوا إلى مشاعية النساء.

 

– لقد كانت الرأسمالية وقبلها الإقطاع والعبودية تنظر إلى الإنسان والمرأة خصوصاً بأنها وسيلة إنتاج, أينعم, وسيلة إنتاج فقط لا غير, مثلها مثل زوجها العامل الكادح أو العبد أو القن (نصف العبد), ولذلك حينما دعا كارل ماركس إلى الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج تصوروا بمنطقهم الساذج والرجعي المستغِل بأن ذلك سوف يؤدي إلى مشاعية النساء لأنها لا تساوي إلا وسيلة إنتاج في نظرهم.

 

– وقد بَيّن الرفيق فردريك إنجلز أن السيطرة الذكورية للرجل على المرأة لم تكن يوما كما يحاول أن يلصقها البرجوازيين بتفسيرات رجعية أو جنسية أو ميثولوجية، بل نشأت في خضم الصراع الطبقي وبدأت مع نشوء الملكية الفردية، وقد بَيّن في كتابه (أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة) هذا الموضوع موضحاً لتطور المجتمعات بدايةً من العصر الأمومي ثم البطريركي مستنداً على شواهد عدة وأبحاث ومؤلفات علمية وسوسيولوجية لعلماء درسوا وبحثوا أنماط حياة بعض القبائل البدائية المنعزلة والتي لا تزال تحتفظ ببعض عادات وبقايا المجتمع الأمومي, ولذلك فإن قضية تحرير المرأة هي قضيتنا وعلينا افتكاكها من بين براثن المتاجرة البرجوازية التافهة وأن نعمل معاً من أجل تحرير النساء كجزء من مهامنا وبرنامجنا ونضالنا من أجل تحرير المجتمع ككل.

 

  • المرأة في مصر :-

– تتعالى الصيحات في المجتمع المصري, حول ضرورة قبوع المرأة داخل المنزل والتخلي عن دورها في الإنتاج والعمل العام والجماهيري والثوري, على الرغم أنه منذ قدم التاريخ وحتى يومنا هذا كان للناشطات الشابات دوراً لا ينكره إلا جاحدٌ أو مجنون في الوقت الذي لا ترتفع شوارب كثيرة ولحى أكثر مما يتطلبه تلميع أحذية قادة النظام، وليس هذا فقط، بل إن المرأة المصرية في التراث المصري القديم كان لها كامل الاحترام والتقدير ولنا في إيزيس وحتشبسوت الأمثلة الكافية.

 

– ولكن يتساءل البعض عن تلك الدعوات التي ربما وللأسف تخرج من بعض النساء والتي تتضمن خطاب ذكوري فج وموجه ومحرِض ضد المرأة بشكل عام أياً كان موقعها في الأسرة أو العمل، ونحن هنا نبدأ أول علاقة لربط الديالكتيك الماركسي بقضايا المرأة ولسوف ننطلق من أن علاقات الإنتاج هي التي تحدد مدى تطور ووعي الشعوب وتحدد خارطة الطبقات في المجتمع.

 

– وعلاقة ذلك بتلك الدعوات وثيقة وبينة وهي أن تلك الدعوات مبنية ومغلفة بأطروحات روحانية (ميثولوجيا) قديمة قدم المجتمعات التي وجدت فيها كالآتي:-

بما أن المجتمع البدوي لم يكن للمرأة فيه أي دور في الإنتاج وكانت عملية الإنتاج متمثلة في نشاطين رئيسين وهما الإغارة على القبائل المجاورة وكذلك التجارة للشام واليمن والحبشة, إضافة لبعض المشاركات الطفيفة في مجالات كالرعي أو أن تكون المرأة صاحبة ثروة ما يستثمرها الرجال لها دون أدنى تدخل إنتاجي منها, كل ذلك أدى إلى عدم مشاركة المرأة في الإنتاج مما جعلها أدنى مجتمعياً لأنها لا تنتج فأصبحت مقهورة اجتماعياً وسياسياً وبدنياً، وهذا هو السبب الوحيد لتلك النظرية الدونية للمرأة في تلك المجتمعات الرجعية التي تزحف الآن كما يزحف التصحر على ربوع مصر, وقد يدعي الرجعيون بأن بعض تلك الأيديولوجيات الرجعية وضعت قوانين تعطي للمرأة حقوقها وأنه قد تم تحرير كامل للمرأة، ويستشهد على ذلك بإلغاء زواج الاستبضاع _ومعناه إعارة الرجل زوجته بعد انقضاء الدورة الشهرية إلى رجل مشهود له بالفحولة لتنجب منه_ وكذلك تحريم وأد البنات, ولكن في هذا المجتمع في هذا الزمان كانت توجد تلك الإجراءات والتي يدعون أنها تقدمية جنباً إلى جنب الإجراءات الرجعية التي لم يتم تغيير أي شئ منها حرصاً على بقاء الرجل هو المهيمن والمسيطر لمصلحة الطبقة الحاكمة من هذه الأيديولوجيات الرجعية، ولكننا كمصريين كان عندنا ملكة متوجة على عرش مصر قبل هذا التاريخ بآلاف الأعوام فهل يعقل أن نتراجع للخلف !؟ أم نواكب التطورات وألا نقف عند فهم جامد للنصوص واجتهادات وجدت في ظروف لا تناسب البيئة المصرية ووضع المرأة فيها !؟ حيث أن المجتمع المصري منذ ظهور الزراعة و المرأة تشارك الرجل في الأنشطة الإنتاجية الزراعية مروراً بتطورات علاقات الإنتاج, ولذلك فهي شريك في المكون السياسي والاجتماعي والثوري وهذا هو الفرق بين من يؤمنون بالتطور والرقي والتحضر وبين آخرين لا يرون في المرأة سوى قطعة لحم إما جاهزة للنهش أو جاهزة للرجم أو التغطية في أحسن الأحوال.
– يمثل عدد النساء في مصر ما يقارب 49.5% من تعداد السكان البالغ ما يزيد على 90 مليون نسمة, ولكن تساهم المرأة في الناتج القومي بالربع أي حوالي 24% والباقي للرجال، وذلك لعدة مشكلات ثقافية ومجتمعية وطبقية، فنسبة الأمية في مصر تمثل حوالي 25% نصيب النساء منها ضعف الذكور، بالإضافة إلى رفض الأُسَر لتعليم البنات تحت وطأة الثقافة الرجعية والذكورية أو تحت وطأة الفقر والذي يضحَّىَ فيه بتعليم البنات لصالح تعليم الذكور, بالإضافة إلى رفض بعض الأُسَر لعمل المرأة باعتباره عيباً وعاراً, وعلى الرغم من ذلك فإن حوالي نسبة 40% من الأُسَر المصرية تَعُولَها سيدات والزوج إما هارب من المسئولية أو مريض أو مسجون أو يرفض الإنفاق وغيرها من الأسباب التي ليست بعيدة عن الصراع الطبقي, وذلك يثير شكوكنا حول الإحصاءات الرسمية حيث أن أغلب الأعمال التي تقوم بها السيدات تكون هامشية وغير مشمولة بضمان إجتماعي أو صحي وتقبل النساء بها لتكافح الإفقار المتعمد للطبقة الحاكمة الواقع على المجتمع ككل.

– وتشير الإحصاءات إلى أن نسبة البطالة في مصر تتراوح بين 10إلى 15% وتبلغ بين النساء حوالي 40% وهذا يدفعنا لمناقشة أسباب التمييز في سوق العمل وفرص المرأة المصرية في الحصول على عمل لائق, في ظل وجود ظاهرة مؤلمة وهي العمل غير مدفوع الأجر في الزراعة أو المجالات الخدمية المنزلية، وهي تؤدي إلى مضاعفة الإستغلال حيث يتم تشغيل النساء دون حقوق أو أجر, في حين توجد ظواهر التمييز علنياً بإعلانات عن وظائف للرجال فقط أو رفض تشغيل النساء من الأساس واستهجان عمل المرأة و التذرع بحجج واهية رجعية وخاطئة حول إنتاجية المرأة العاملة جنباً إلى جنب مع أفكار دينية وميثولوجية بطريركية ورجعية.

– وعلي الرغم من التهميش المتعمد الممارس على المرأة المصرية منذ عقود وكافة أشكال التمييز والاضطهاد إلا أن المرأة المصرية ضربت أمثلة رائعة في النضال النقابي والعمالي والسياسي وكانت مشاركة المرأة في إنتفاضة يناير 2011 وما بعدها من أحداث مشاركة كثيفة ومشرفة وكانت تشارك بكثافة في التجمعات والمظاهرات والاحتجاجات وهو ما أدى إلي استخدام الطبقة الحاكمة لسلاح التحرش الجنسي والانتهاك المباشر للمتظاهرات والناشطات لمنع استمرار مشاركة المرأة المصرية في الحياة السياسية.

– و قد بدأت تلك الممارسات القميئة تظهر بشكلها الفج منذ أيام نظام المخلوع حسني مبارك حيث تم التحرش بالسيدات في المظاهرات أمام نقابة الصحفيين عام 2005 واستمر حدوث ذلك بشكل ممنهج، وقد شهدت ميادين الإنتفاضة أحداث مؤسفة كالتحرش الجنسي الجماعي وانتهاكات جنسية مبرمجة ومنظمة  بالإضافة إلى العنف الجسدي المباشر ضد المرأة المصرية، وتساوى في ذلك النظام المصري القديم الجديد, و يختلف ذلك النظام فقط في درجة علنية ووقاحة تبرير تلك الانتهاكات حين يتم تغيير رأس النظام.

 

– وقد وصلت حالات التحرش والانتهاكات والعنف الأُسَري ضد المرأة إلى نسب تتراوح من 80 الي 90% ويزيد ذلك أكثر في الطبقات الفقيرة والمهمشة نتيجة لظروف العمل والقهر الطبقي، وتغذي العقلية الذكورية  الرجعية للطبقة الحاكمة والمؤسسات الدينية في مصر تلك الحوادث المؤسفة وذلك بتبرير تلك الانتهاكات حيث يتم لوم الضحية لا الجاني، قاصدين بذلك إرضاء عقولهم المريضة وتفكيرهم العفن الذي يريد استكمال السيطرة الطبقية و استعباد المرأة كليا داخل المنزل و إرجاع المجتمع المصري إلى عصر الحريم والجواري في العصور الوسطي التي يقتدون بها.

– و يطنطن هؤلاء الرجعيون بأن لبس المرأة هو السبب في ذلك، ولكننا نرى أن ضحايا التحرش هن من كل الأعمار وأنه سواء كانت منتقبة أو محجبة أو سافرة فإنه يتم التحرش بها مما ينسف تلك الآراء الرجعية كليا والتي يريد البطريركيون الرجعيون بها فرض تصورات خيالاتهم المريضة على المرأة وإلزامها بزي معين حيث أنهم يعتبرون المرأة وجسدها وصوتها عورة ولا يجب أن تخرج من المنزل، ولذلك فإن المواجهة لابد أن تكون شاملة للتنوير كجزء من النضال الطبقي لنسف تلك التصورات والمعتقدات الرجعية كلياً.

– وقد نشطت في مصر منذ السبعينيات ظاهرة زواج القاصرات أو بالأحرى التجارة في أعراضهن وبيعهن لكبار السن من الأثرياء وخاصة من دول الخليج، وقد ارتبط ذلك بالانفتاح الاقتصادي وسيادة قيم المجتمع الاستهلاكي جنباً إلى جنب مع سيادة وصعود المد الديني الفاشي الرجعي، وتنشط عصابات تلك الجريمة بشكل منظم في مناطق بعينها وتشمل محامون ورجال دين وأطباء وسماسرة ( قوادين و قوادات )، حيث يتم الإتفاق علي مبلغ معين تأخذ تلك العصابات نسبتها منه والباقي تضطر الأسرة تحت ضغط الفقر والحرمان إلى قبوله نظير رحلة قصيرة يتمتع بها المسن الخليجي بجسد القاصر ويتركها مصابة بأمراض نفسية ومجتمعية خطيرة بالإضافة إلى حوادث العنف البدني والتعذيب والمتاجرة بها أيضاً في دولته, وعلى الرغم من إتخاذ السلطات في مصر إجراءات للحد من تلك الظاهرة كرفع سن الزواج إلى 18 عام ووضع مبلغ مالي معين في حساب الزوجة إذا كان الزوج أجنبي يكبرها بعدد سنوات كبيرة, إلا أن عصابات الإتجار بالقاصرات تجد دوما منفذاً قانونيا وذلك بسبب شبكة الفساد الواسعة المرتبطة بالطبقة الكمبرادورية الحاكمة في مصر، وذلك بالإضافة إلى أن السلطة لن تقدم الحل النهائي المتمثل في القضاء علي الفقر والجوع والتفاوت الطبقي والتهميش المتعمد والإفقار القسري للريف المصري، إضافة إلى الأيدلوجية الدينية التي تحارب قوانين رفع سن الزواج للفتاة ويصرون على إنزال السن إلى تسع سنوات إمتثالاً لأيدولوجيتهم الرجعية.

– وتشكل مأساة ختان الإناث في مصر مشكلة كبرى، وتبلغ النسب حداً مرعباً يتجاوز 90% في الغالب، وعلى الرغم من تجريم القانون لتلك العملية الوحشية والمشوهة جسدياً ونفسيا للفتيات إلا أن إنعدام الضمير لدى أعضاء المنظومة الصحية وإمتهان تلك المهنة المشينة من قبل سيدات عاديات يجعل مكافحتها صعباً للغاية، وقد قامت السلطة بإجراءات توعوية وإعلامية أتت ببعض النتائج المقبولة إلا أنها لازالت متواضعة جداً في القضاء على تلك الجريمة البشعة، ولا يمكن إغفال الجانب الديني والميثولوجي أيضا في تلك القضية حيث يغذي رجال الدين الرسميين وغير الرسميين تلك الجريمة  وينظمون حملات علنية للختان تجوب القرى والمناطق الفقيرة دون رادع  !! ويدعون أن تلك الجريمة تساهم في حفظ المجتمع وصون أخلاقياته ويطالبون الأسر الفقيرة ويشجعوهم على تلك الجريمة بحجة تقليل الغريزة الجنسية للمرأة، مما يسبب مشاكل صحية ونفسية وتشوهات جسدية ونفسية عديدة، ونحن نؤكد على أن مواجهة تلك الظاهرة توعوياً وتثقيفياً فقط غير مجدي دون ربطها بالنضال في خضم الصراع الطبقي.

– وقد تتذرع السلطة الحاكمة ببعض القوانين وإنشاء هيئات خاصة بالمرأة وبعض التشريعات التي تزيد من مشاركة المرأة، إلا أن تلك الإجراءات لا تتعدى كونها تمت تحت ضغوط ونضالات وتم انتزاعها أو تم إقرارها إرضاءاً للسيدة الأولى زوجة المخلوع حسني مبارك والتي تمثل في مجملها تمكين للمرأة البرجوازية لا العاملة ولا الكادحة حيث تريد الطبقة الحاكمة تجميل وجهها البشع و القبيح ببعض تلك الهيئات أو القوانين أو الحقوق المتفرقة لنساء نفس الطبقة دون أن يستفيد منها باقي الطبقات.

 

  • ولكن يظل السؤال القائم ما هي وجهة النظر الاشتراكية تجاه قضايا المرأة؟

– حديثاً تروج قضايا المرأة بعيداً عن الطابع الطبقي وهذا يعني أننا ننظر إلى المرأة باعتبارها منفصلة عن الطبقات المقهورة من عمال وفلاحين وفقراء وكادحين, ويحاول دعاة الليبرالية الجديدة ويسار الجمعيات الأهلية أن يفصلوا الطبقي عن السياسي والاجتماعي وذلك لتمييع الصراع لا أكثر، ويتغافل هؤلاء أن اليوم العالمي للمرأة في 8 مارس من كل عام هو تقديراً وإجلالاً لكفاح نساء الطبقات العاملة في الولايات المتحدة, حيث خرجن في مظاهرات للمطالبة بتحسين شروط العمل وكذلك بالمساواة في الحقوق السياسية والاجتماعية, ولهذا فإننا نؤكد على أن قضية المرأة غير منفصلة عن النضال الطبقي إطلاقاً.

 

– وكما بينا فإن المرأة المصرية تعاني من مشكلات عديدة ويتضاعف الاستغلال الطبقي الواقع عليها جراء النظام الكمبرادوري العميل التابع لكونها أنثى في موقعها الطبقي، ولذلك فنحن نقول أن النضال الطبقي في مصر والعالم لا ينفصل عن قضية تحرير المرأة وأن تحرير المرأة لن يتم على أيدي جماعات البرجوازية النسوية التافهة والتي لا تعير الأسباب الطبقية أي اهتمام ولا ترى في تسليع النساء في الدعاية والإعلان  للبضائع الرأسمالية عيباً، بل جُل نضالها من أجل حريات برجوازية فقط دون التحرر الحقيقي المبني على خلق مجتمع جديد مجتمع العدالة والاشتراكية وصولا إلى المساواة التامة بين الرجل والمرأة بالتخلص من الإقتصاد المنزلي الذي يثقل كاهل المرأة في المنزل والذي يمثل أعباء إضافية عليها.

 

  • وما هي حقوق المرأة في المجتمع الاشتراكي؟

– إن المرأة من وجهة النظر الاشتراكية لها كافة الحقوق والواجبات بما فيها تولي الوظائف العامة أياً كان موقعها، فبما أن المرأة شريك في الإنتاج فهي ليست سلعة تباع وتشترى ولا هي خادمة أو جارية مُعَدَة سلفاً للفراش من أجل المتعة وليست قطعة ديكور أو موبيليا يحتفظ بها صاحبها في المنزل وإنما شريكة ومبدعة ومفكرة وعالمة وصوتها ليس عورة ولكن صوتها مساوٍ للرجل تمام المساواة, ولكن في المجتمع الرأسمالي حيث الفقر والبطالة والمرض يُضطَر الجميع إلى بيع قوة عملهم وتضطر المرأة إلى بيع نفسها مقابل مبالغ زهيدة لكي تقوى على شظف العيش، والكلام الذي يتردد عن القيم والأخلاق التي قد تمنع شخصاً من الرضوخ للرأسمالية في ظل تلك الظروف الحالكة إنما هو من باب ذر الرماد في العيون, وكأنما يدفنون رؤوسهم في الرمال ليتغافلوا عن أصل القضية, وأن الرأسمالية سبب للإضطهاد الواقع على الطبقات الفقيرة والكادحة بما فيهم المرأة لأنها جزء لا يتجزأ من المجتمع.
– ولذلك, لكي يتم تحرير كامل للمرأة وحصولها على حقوقها كاملة بشكل حقيقي لا بد من تحرير كافة الطبقات الكادحة والمقهورة وهذا لن يحدث سوى بالنضال من أجل الإشتراكية من أجل إيجاد نظام يهدف إلى الإشباع لا الربح, من أجل القضاء على فائض القيمة والاستغلال.

  • ختاماً :-

– فإن المرأة في المجتمع الإشتراكي شريكة في العمل والإنتاج والإبداع وصنع القرار, فمعاً من أجل تحرير المرأة الزوجة والأم والبنت والأخت, معاً من أجل تحرير الإنسان.

 

– و نقول كما قال الرفيق لينين :-

“فليخدع الكذابون والمنافقون والأغبياء والعميان البرجوازيون وأنصارهم الشعب حين يحدثونه عن الحرية بوجه عام والديمقراطية بوجه عام, أما نحن فنقول للعمال والفلاحين إنزعوا القناع عن وجوه هؤلاء الكاذبين وافتحوا عيون هؤلاء العميان واسألوهم مساواة أي جنس مع أي جنس؟ وأي أمة مع أي أمة؟ وأي طبقة مع أي طبقة؟ والحرية من نير أي طبقة؟ والحرية لأجل أي طبقة؟

إن من يتحدث عن السياسة والديمقراطية والحرية والمساواة والاشتراكية ولا يطرح تلك الأسئلة ولا يضعها في المرتبة الأولى ولا يناضل ضد إخفاء هذه الأسئلة وتمويهها إنما هو ألد أعداء الشغيلة، إنه ذئب إرتدى ثوب الحمل وخصم عنيد وضار للعمال و الفلاحين”.

 

الحزب الشيوعي الثوري – مصر

لجنة المرأة

8 مارس 2017

 

  • الصورة لملصق سوفيتي من سنة 1932 مخصص ليوم الثامن من مارس. يقول النص: “الثامن من مارس هو ثورة النساء العاملات ضد عبودية المطبخ” و”يسقط الاضطهاد وضيق الأفق في العمل المنزلي!”.
    الشيوعية طريق الحرية




ماذا يحدث في سيناء ؟ ولمصلحة من ؟

25 02 2017

 

شعب مصر العظيم،،،

الرفيقات والرفاق…

تحية ثورية حمراء من الحزب الشيوعي الثوري في مصر إلى كافة الأحزاب والمنظمات الشيوعية الأممية التي تناضل ضد الرأسمالية وبخاصةٍ التي تقوم بدور هام في قضية التحرر الوطني على طريق الإشتراكية.

  • نبذة :-

طالعتنا وسائل الإعلام المختلفة بأخبار مؤسفة عن نزوح جماعي وتهجير قسري تحت وطأة العمليات الإرهابية لمواطنين مصريين يبحثون عن الأمان الذي تقاعست أجهزة الدولة عن توفيره، وقد أضفت وسائل الإعلام مسحة دينية على تلك الأحداث إمعاناً منها في خدمة النظام الذي تعمل لصالحه من أجل تمييع الصراع وتحويل مساره من طبقي إلى طائفي عنصري ديني رجعي.

  • ولكن للقصة وجوه أخرى يخفيها هؤلاء عن عمد وتبين حقيقة الأمر.
  • مقدمة :-

1 – منذ الحرب الباردة بل منذ العدوان الهتلري الفاشي على الإتحاد السوفييتي وجدت الإمبريالية المعادية للإنسانية والإشتراكية من مصلحتها صنع عملاء غير رسميين بجانب العملاء الرسميين من أجل تفكيك الدول التي تريد أن تهيمن وتسيطر عليها وعلى مقدرات شعوبها من الداخل لتكون عملية الإستيلاء سهلة المنال، ووجدت في الأفكار المثالية الرجعية القروسطية تربة خصبة لصنع هؤلاء العملاء الغير رسميين، فاستخرجت لنا تلك الجماعات الإسلامية الإرهابية.

2 – في مصانع السياسة الإمبريالية الأمريكية ظهر منتج جديد وهو العملاء الرسميين كحكومات تدعي الإستقلال، وكان ذلك منذ إنفصال حركات التحرر الوطني عن الثورة الإشتراكية التي تخلى الإتحاد السوفييتي نفسه عنها بعد إغتيال الرفيق ستالين، إلى أن وصلنا لأنظمة تدعي الوطنية والإستقلال وهي في حقيقة أمرها تعمل بالوكالة لصالح مشروع الهيمنة الأمريكية وعلى رأسهم النظام المصري القديم الجديد، وظهر ذلك جلياً في عهد السادات الذي تحالف مع العملاء الغير رسميين “الجماعات الإرهابية وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين” لضرب الحركة الشيوعية والحركة الوطنية المصرية آنذاك، بل ودعمهم مادياً ولوجستياً وترك لهم كامل الحرية في إستغلال المساجد للدعاية لأفكارهم القروسطية الرجعية الإرهابية التي عفا عليها الزمن، وكان رأس الحربة في إرسال المجاهدين الإرهابيين إلى أفغانستان خدمة لأسياده الأمريكان لضرب الإتحاد السوفييتي، ووصل به الفُجْر أن كانت المطارات المصرية ترسل شحنات الأسلحة السوفييتية برحلات مباشرة للجماعات الإرهابية ضد الإتحاد السوفييتي نفسه، وكانت هذه هي نقطة الإنطلاق الكبرى للجماعات الإرهابية الإسلامية لكي ترتع في المنطقة كعملاء غير رسميين خدمة لمشروع الهيمنة الأمريكي.

3 – بعد فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد بصيغته المباشرة في هيمنة الحركات الإسلامية على الحكم في دول ثورات الربيع العربي المزعوم، لجأت الولايات المتحدة الأمريكية لعملائها الغير رسميين “الجماعات الإرهابية” لصنع الفوضى في المنطقة من أجل مصلحة الكيان الصهيوني الذي هو الإبن المدلل لأمريكا والتي زرعته في المنطقة حتى يتم تحويل مسار الصراع من طبقي إلى ديني عنصري طائفي وحتى تغرق شعوب المنطقة في هذا الفكر العفن وتتغاضى عن حقها في الحياة وعن إستغلال البرجوازية لها ويتم إلهائها عن مشروع الهيمنة الذي تحلم به أمريكا على ثروات ومقدرات تلك الشعوب، ولكي لا تتحرر دول الشرق الأوسط من خلال ترسيخ تلك المفاهيم الرجعية العفنة المتخلفة التي دخلت مزبلة التاريخ، وبرغم التمويل والتوجيه والإشراف والتدريب العسكري من البنتاجون والسي آي إيه لعملائهم الغير رسميين الذين صُنِعوا في أروقة البيت الأبيض إلا أن هذه الجماعات إنقلبت جزئياً على صانعيها وطال الإرهاب دول عديدة على رأسها أمريكا ودول أوروبية تدور في فلك الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث 11 سبتمبر وما قبلها من إستهداف المصالح الأمريكية والأوروبية، وبرغم ذلك لم تتعظ أمريكا ولا حلفاؤها من الدول الغربية واستمرت في دعم وتسمين الإرهاب لصنع الفوضى على كامل خريطة الشرق الأوسط لصالح إستمرار الهيمنة على المنطقة ونهب ثرواتها من خلال إستخدامهم كحجة للتدخل في شئون دول الشرق الأوسط سواء كان التدخل مباشر أو غير مباشر.

  • سيناء :-

– منذ حرب 73 التي أراد لها النظام المصري أن تكون حرب تحريك لا حرب تحرير _تحريك المفاوضات وليس تحرير سيناء بشكل كامل_ إستجابةً لأوامر أسياده الأمريكان وما تبعها من مفاوضات الكيلو 101 وفك الإشتباك الأول والثاني وصولاً إلى كامب ديفيد وإتفاقية السلام مع الكيان الصهيوني التي أرجعت سيناء منقوصة السيادة من خلال النص في بنود الإتفاقية على أن تكون المنطقة “ب” و “ج” منزوعة السلاح بمراقبة قوات متعددة الجنسيات يشكل قوامها الرئيسي قوات أمريكية في إنتفاء كامل لمظاهر السيادة المصرية، فمنذ الحرب وحتى الآن إستمر النظام في إهمال التنمية في سيناء إلا من إستثمارات خدمية لمصلحة النظام ورجال أعماله كصنع إقتصاد طفيلي ريعي مثل السياحة، وذلك كله لضمان أمن الكيان الصهيوني.

– بل وتُرِكَت سيناء مرتعاً للمهربين وتجارة المخدرات والسلاح والهجرة الغير شرعية سواء عن طريق حفر أنفاق لتمرير تلك التجارة بين سيناء والأراضي الفلسطينية أو بشكل تبادل مباشر عبر الحدود، ويتم كل ذلك كمساهمة في حل أزمة الكيان الصهيوني كدولة إحتلال مسئولة عن الشعب الفلسطيني الذي تحتل أراضيه، ويتم ذلك تحت مرأى ومسمع الأجهزة الأمنية والعسكرية للنظام المصري بل ومشاركته في تلك العملية.

– ومؤخراً خرجت علينا أبواق النظام بحملة إعلامية ضخمة حول تنمية سيناء لتسويق مشروع سعودي مزعوم يدعي المشاركة في تنمية سيناء للقضاء على الإرهاب، فهل السعودية _التي تقتل الأطفال في اليمن وتقمع الشعب البحريني وتمول بشكل مباشر الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق وتقتطع من ميزانيتها لنشر الفكر الرجعي المتخلف في كافة أرجاء الكرة الأرضية_ قادرة على صنع تنمية حقيقة !؟ وهل المشروع السعودي المزعوم بعيداً عن الكيان الصهيوني ومصالحه !؟

الإجابة بملئ الفم هي لا، فقد رأينا في إتفاقية ترسيم الحدود وتنازل النظام المصري عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين وتسليمهم إلى السعودية أن ذلك لمصلحة الكيان الصهيوني أولاً وأخيراً والأدلة على ذلك واضحة وضوح الشمس.

ويتسائل البعض : على عاتق من تقع المسئولية في أحداث سيناء الأخيرة ؟

الإجابة بالطبع تقع تلك المسئولية على عاتق النظام المصري الحالي

فلماذا لا يقوم النظام المصري بدوره في سيناء ؟

الإجابة لأنه نظام عميل لأسياده الأمريكان والصهاينة وعملائهم من مشايخ النفط، فهو ليس فقط مظهر من مظاهر إستمرار مسلسل العمالة في مصر بل هو عميل لعدة عملاء ضمن سلسلة العملاء الرسميين لأمريكا.

فهذا النظام لا يتحرك من منطلق المصلحة الوطنية لمصر والمصريين بل يتحرك بأوامر أسياده الأمريكان وعملائهم بالمنطقة، فلقد صدرت له الأوامر بإخلاء سيناء لصالح الكيان الصهيوني وعدم التعرض للجماعات الإرهابية في سيناء والتي تنفذ مخطط أسيادها في المنطقة بعد أن فشلت أمريكا أن تنفذ المخطط بنفسها بشكل مباشر، وظهر جلياً عمالة هذا النظام في التنسيق المباشر مع المسئولين الصهاينة بخصوص ترسيم الحدود والتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين.

ويتسائل البعض : كيف لا يقوم النظام بدوره برغم سقوط العديد من ضحايا القوى الأمنية والعسكرية على أيدي تلك الجماعات الإرهابية ؟

والإجابة بشكل بسيط هي أن النظام المصري يحاول الهروب للأمام ويتخذ من تلك العمليات الإرهابية ذريعة لتخفيف الضغط الداخلي وإلهاء المواطنين عن الأزمة الإقتصادية المتفاقمة الطاحنة التي تثبت فشله الذريع بحجة مواجهة الإرهاب وأن المجتمع في حالة حرب فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة.

ونجد أن من يتم الزج به في تلك الحرب هم من أبناء فقراء الشعب المصري ويتم تركهم فريسة سهلة الأصطياد للجماعات الإرهابية، حيث تفتقر تجهيزاتهم وتسليحهم وتدريباتهم إلى الكفاءة والقدرة على مواجهة تلك التنظيمات مع عدم وجود أي دعم لهم في تلك الحرب، إضافة إلى أن النظام المصري إنما يقوم بتلك العمليات والتي يذهب ضحيتها أبناء الشعب المصري إنما يقوم بها لحفظ ماء الوجه، مع العلم أن هذه العمليات أيضاً لا تكون موجهة للجماعات الإرهابية بشكل مباشر بل تكون ضد أهالي سيناء من تصفية لمواطنين أبرياء وإدعاء أنهم خلايا إرهابية تم تصفيتهم في تبادل لإطلاق النار، حيث تخرج وسائل إعلام النظام بصورهم وأسمائهم ونعلم بعد ذلك أنهم كانوا معتقلين في سجون النظام بعيداً عن مسرح الحدث بل وقبل حدوثه بشهور.

ومن ضمن تنفيذ مخطط إخلاء سيناء يقوم النظام بتحويل حياة المواطنين في سيناء لجحيم حيث يستمر حظر التجوال وإنقطاع الخدمات من مياه وكهرباء وهواتف وكافة وسائل التواصل، بل وحصار مدن سيناء الشمالية حصاراً خانقاً مما يتسبب في نقص المواد الغذائية والطبية، مع إستمرار القصف العشوائي لمنازل المواطنين وإطلاق النار عشوائياً بشكل مكثف مما أدى لسقوط ضحايا مدنيين داخل منازلهم.

كل ذلك إنما يتم بشكل ممنهج لصنع منطقة عازلة لصالح تهجير الفلسطنيين من غزة إلى تلك المنطقة وبذلك يحل الكيان الصهيوني القضية الفلسطينية على حساب أراضي سيناء ويقطع أي حديث عن حق العودة للفلسطنيين.

– وإن تلك الأحداث الأخيرة في سيناء من نزوح جماعي إنما تأتي في المقام الأول من تلك الجماعات الإرهابية لمصلحة الكيان الصهيوني ويهودية الدولة كما يريدها قادة هذا الكيان الصهيوني العنصري الفاشي، وذلك كله لا ينفصل عن إفراغ الشرق الأوسط من الشعوب الأصلية والأقليات الدينية لصنع كيانات دينية طائفية عنصرية خالصة لخلق ذريعة لقيام كيان يهودي في فلسطين المحتلة، إضافة إلى خلق أسباب للتدخل العسكري الأجنبي المباشر كما حدث في سوريا والعراق وليبيا واليمن ودول وسط أفريقيا بحجة محاربة الإرهاب.

– ونرى الكيان الصهيوني يساعد تلك الجماعات بالسلاح والمعلومات والتدريب، بل ويعالج إرهابييها في مستشفيات الإحتلال، وهو ما أذيع بالصوت والصورة على تلفزيون الكيان الصهيوني حول علاج الإرهابيين في سوريا ونقلهم بعربات إسعاف من الحدود إلى مستشفياتها وتقديم غطاء جوي ومدفعي لهؤلاء الإرهابيين لتمكينهم من قتل الشعب السوري وتدمير ومحو مظاهر الحضارة والإجهاز على تاريخ المنطقة إمعاناً في خدمة مشروع يهودية الدولة.

– وإن من المؤسف والمحزن أن نجد النظام الذي يسوق نفسه لأسياده في الغرب على أنه قادر على منع أفواج اللاجئين طلباً لدعم أسياده هو نفسه يساعد على صنع قوافل جديدة من اللاجئين المصريين داخل الوطن مشردين في مدن ومحافظات القناة بداخل الحدائق والباحات.

ثم إن هذا النظام والذي يدعي محاربة الإرهاب نجده يتحالف مع إرهابيين بوجوه أخرى كالجماعات السلفية بل ويطلب دعمهم السياسي، والكل يعرف أن هؤلاء وغيرهم من كافة التنظيمات الإسلامية لا يختلفون عن الإرهابيين المنتمين لتنظيم الدولة الإسلامية لا في قليل ولا في كثير، بل ونجد هذا النظام يقتطع المليارات من ميزانية الشعب المصري الكادح والمنهوب لدعم مؤسسات دينية _للأسف_ رسمية تدعي محاربة الإرهاب وهي في الأصل مفرخة كبرى لهؤلاء الإرهابيين لما تبثه من أفكار رجعية عفنة ترفض التخلي عنها.

  • الحل :-

شعب مصر العظيم

الرفيقات والرفاق الأعزاء،،،

إن الحل لكل تلك المشكلات وغيرها من الأوضاع الإقتصادية الصعبة وكذلك مسألة الإرهاب لا تكون فقط بمواجهات أمنية سواء حقيقية أو هزلية كالتي يفعلها النظام، بل يكمن الحل في مشروع تقدمي ثوري وطني يحقق آمال الجماهير في حياة أفضل خالية من الفقر والجوع والبطالة والمرض والإرهاب، وهو ما لم ولن يحققه هذا النظام أو معارضيه الكرتونيين، ولن يتحقق هذا المشروع إلا بسواعد أبناء الطبقة العاملة وحلفاؤها من الفلاحين الأجراء والفقراء والحرفيين والصيادين والمثقفين الثوريين تحت قيادة حزب طبقي حقيقي يستطيع تنفيذ هذا المشروع وتحمل الجماهير راياته.

ومن هذا المنطلق فإنه يتعين على تلك السواعد أن تطيح بسلطة تلك الطبقة الحاكمة العميلة بكافة أجنحتها ووجوهها وأن يتسلم الحزب الطبقي القائد السلطة لتنفيذ ذلك المشروع والذي كلفته به الجماهير وتحقيقه على أرض الواقع جنباً إلى جنب مع الجماهير الكادحة أصحاب المصلحة.

ومن هنا فإننا في الحزب الشيوعي الثوري ندعوكم لرص الصفوف وتسليح الرؤوس وخوض نضال شاق وطويل للخلاص من كل تلك المشكلات.

 

عاش كفاح الشعب المصري الكادح

عاش كفاح الشيوعيين

 

الحزب الشيوعي الثوري – مصر

اللجنة المركزية

25 فبراير 2017م

 





تضامنا مع عمال النقل العام ضد محاكمتهم بتهمة التحريض على الاضراب

31 01 2017

%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%a3%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9

غدا 1 فبراير موعد جلسة العاملين “محمد عبد الخالق” و “ايمن عبد التواب” ، بعد اخلاء سبيل اربعة عمال اخرين في جلسة سابقة

و تعود القضية عندما قرر عمال النقل العام الاعتراض علي سوء اوضاعهم و طالبوا بتحسين اوضاعهم المالية ، و قرروا بدء اضراب اول ايام الدراسة في سبتمبر الماضي ، و هجم الامن علي بيوتهم و قبض علي العمال الستة و اخفاهم قسريا لمدة 6 ايام و بعد ذلك احالهم لنيابة امن الدولة .

ويدين “الحزب الشيوعي الثوري – مصر” مسلسل التنكيل بقيادات عمال النقل العام ، و الذي ظهر في محاكمة قيادات العمال بتهمة الاضراب ، و هو ما يتناقض مع دستور النظام لعام 2014 وكذلك المواثيق الدولية التي وقع عليها النظام المصري .

كما يدين “الحزب الشيوعي الثوري – مصر” سياسة الإرهاب البوليسي التي تتبعها الحكومة المصرية تجاه الحركة العمالية التي تناضل دفاعا عن لقمة عيشها ولمواجهة ارتفاع الاسعار .

وندعو كافة القوى السياسية و النقابات المهنية و العمالية و كل المهتمين بالشأن العمالي للتضامن مع عمال النقل العام .

عاش كفاح الطبقة العاملة وحلفاؤهم من الفلاحين الأجراء والفقراء والطلاب الثوريين

 





حكاية عمال افكو

29 01 2017

ml_shrk_fkw

استقبل العمال والنقابيين المدافعين عنهم العام الجديد بمزيد من الاعتقالات والتشريد والفصل إضافة الى المحاكمات بتهمة الإضراب والتحريض عليه، ففي اليوم الثاني من يناير عام 2017 اقتحمت قوات الأمن اعتصام 500 عامل مضربين عن العمل بشركة (إفكو مصر للزيوت) بالسويس، واعتقلت عددا منهم، بعد أن فضت الإضراب بالقوة.وقد أضرب العمال لمطالبة بزيادة رواتبهم وصرف علاوة غلاء الأسعار، بعد قرارات الحكومة الاقتصادية في 3 نوفمبر من العام المنصرم.
تعد الطريقة التي تم التعامل بها مع عمال افكو، هى واحدة من حلقات مسلسل التعسف مع جموع العمال وتحركاتهم العمالية، ذلك التعسف الذي بات يتصاعد خلال الشهور الأخيرة، تلك الأفعال التي تجعل مأساة عمال النقل العام ماثلة أمامنا، خاصة أنه لازال اثنان منهم قيد الحبس الاحتياطي بنفس التهم.

بدأت الشركة هجومها على عمال إفكو، بعد فض اعتصامهم، بأن منعت 200 عامل منهم من دخول الشركة لممارسة عملهم، لتجبرهم على التوقيع على إقرار يفيد بتعهدهم عدم تكرار الإضراب، ومن يخالف هذا الإقرار يتعرض للمسائلة القانونية والفصل، وهو ما حدث بالفعل حيث اضطر العمال إلى التوقيع على الإقرار تحت ضغط التهديد. وقد استثنت إدارة الشركة 27 عاملا من التوقيع على الإقرارات لتمنعهم من دخول الشركة وتحيلهم إلى التحقيق، ليصبح (خراب البيوت) في انتظارهم والسجن مصير 21 من هؤلاء الممنوعين! بعد أن تقدمت الشركة ببلاغ ضدهم تتهمهم فيه بالتحريض على الإضراب عن العمل والشغب وإحداث تلفيات في معدات الشركة، هذه الإجراءات التي تتخذها الشركة، بعد استقوائها بالأجهزة الأمنية بالسويس، تبين أن مسلسل تشريد العمال لم ينتهي بعد، وتؤكد أنها تعتزم تصفية عدد أكبر من العمال خلال الأيام القادمة.
جدير بالذكر أن المالك ، يستفيد من عمل الشركة داخل مصر مرتين، الأولى عند بيعه الزيوت الخام للشركة بالدولار، والثانية بعد أن يتم تنقية وتصنيع الزيوت داخل شركته، ثم بيعها داخل مصر مرة أخرى بالدولار، وهو ما يجعل للفرع المصري للشركة أهمية قصوى لدى المستثمر، الذي يمتلك فروعا أخرى في 36 دولة. ويستغل المستثمر الهندي هجوم الدولة على النقابات المستقلة وتقييد الحريات النقابية في مصر، إلى حد أن إدارة فرع الشركة في مصر أعلنت عدم اعترافها بنقابتهم المستقلة، وقامت باحتجاز شيك خاص بالنقابة دون وجه حق فى محاولة تعطيلها عن اداء وظيفتها، ثم قامت بحظر التعامل معا.

إن التضامن الشعبي هو الضامن الوحيد لحقوق العمال في مواجهة تحالف (السلطة‐ رأس المال)، ومنع تشريدهم وسجنهم، والحيلولة دون تهديد عمال مصر خلال هذه الفترة، التي ازدادت فيها الأسعار بشكل فاق الحدود كما ازداد فيها القمع بشكل مخيف، وظهر انحياز النظام وأجهزته الأمنية لأصحاب رؤوس الأموال، خاصة إذا كانوا مستثمرين أجانب على حساب العمال.





25 يناير – الدروس والعبر

24 01 2017

tahrir_square_-_february_10_2011

بداية نود أن نشير إلى الدراسة المنشورة بعنوان “الربيع العربي المزعوم”
الروابط من على
المدونة http://bit.ly/2kfLJP5
الحوار المتمدن http://bit.ly/2jbHYby
الفيسبوك http://bit.ly/2kqt95U
بتاريخ 11 أغسطس 2012م
بعد ست سنوات على إنتفاضة يناير لم يجد الشعب المصري سوى الأسوأ على كافة المستويات من إرتفاع أسعار جنوني وتقييد تام للحريات الشخصية والعامة وسيادة الصوت الواحد داخل الدولة، إضافة إلى أن كل من يخالف ويعارض هذا النظام يتم مواجهته بتهمتي العمالة والإرهاب، على عكس آمال الجماهير في تغيير حقيقي.
قلنا ومازلنا نؤكد أن إنتفاضة يناير لا ترقى لكونها ثورة مكتملة الأركان، وذلك لعدة أسباب، منها :-
1 – غياب البعد الطبقي للمحتجين إما عن سذاجة أو عن تعمد من قبل النخب التي ظهرت على السطح والتي كانت تطمح للحفاظ على مكاسبها الطبقية وزيادتها من خلال الهيمنة على تيارات الإحتجاج ومن خلال صفقات مشبوهة بينها وبين بقية أجنحة الثورة المضادة العسكرية منها والفلولية والدينية والليبرالية وأيضاً اليسار اليميني بشقيه سواءاً المنبطح منه أمام الدولة وكذلك من يسير منهم في ركاب الإخوان ويتحلف عباءتهم والذي يرى أن الإخوان والتيارات الدينية الفاشية الرجعية فصيل ثوري ولابد أن يكون لهم تمثيل في الحياة العامة.
2 – غياب الحزب الطليعي الذي يتبنى أيديولوجية طبقية ويستطيع قيادة الجماهير بشكل منظم نحو تحقيق مطالبها التي لم تحققها التيارات الخائنة والتي لن تحققها، وذلك لإنتهاء دور هذه التيارات التاريخي، بل وتقف حجر عثرة في طريق التغيير الطبقي الحقيقي وتساهم في تمييع الصراع الطبقي.
3 – غياب الوعي الطبقي لدى الجماهير وإستثمار ذلك للإجهاز على أي تغيير قد يطالب به المحتجين بل وحقن شعارات برجوازية من قِبَل “عيش – حرية – عدالة إجتماعية” دون أي إلتفات إلى البعد الطبقي في الشعارات والتي تتمثل في مطالب العمال وصغار الفلاحين والفلاحين الأجراء والصيادين بالرغم من تضحيات وجهود العمال على مدار سنوات حكم مبارك والتي كان لها بالغ الأثر في تراكم كمي أدى لإنتفاضة 25 يناير.
4 – إستغلال تجريف نظام مبارك للحياة السياسية وغياب تنظيمات ثورية حقيقية وإقناع المحتجين والشباب خصيصاً بأن هناك فرقاً بين السياسة والثورة وتغليب الفعل الفردي على العمل الجماعي المنظم وتغذية الأنا والذاتية والتأكيد على البطولة الفردية وحلم الظهور، برغم أن الحقيقة تقول أن التاريخ هو من يصنع الأبطال وليس الأبطال هم من يصنعون التاريخ.
5 – جر المحتجين إلى أفخاخ الثورة المضادة بالتنسيق بين كافة أجنحتها، كالصفقات بين العسكر والإخوان والليبراليين واليسار اليميني، منذ محاولات صرف المحتجين بالترهيب تارة من خلال قوى الجيش ومعاونيه “وقتها” من التيارات الدينية الفاشية، أو بالترغيب تارةً أخرى بمحاولة إقناع الجماهير بأن طلباتهم مجابة وأن ميدان التحرير موجود في حال عدم تنفيذها وصولاً لمهزلة إستفتاء مارس وما تبعها من إنكشاف أقنعة الثورة المضادة وتحالفاتها.
6 – عجز البرجوازية المصرية وتخليها عن دورها التنويري، حيث أن الدور التاريخي للبرجوازية يتمثل في الإجهاز على أفكار القرون الوسطى والخرافات للإجهاز على الإقطاع بشكل كامل وصياغة مجتمع حديث مبني على العلم والتفكير المنطقي لصالح مكاسبها فقط، أما البرجوازية المصرية ونظراً لظروف نشأتها في حضن الإقطاع وتذيله منذ عهد الملكية الأسود البغيض فإن دورها التاريخي واللحظة التي كان ينبغي عليها أن تقوم فيها بهذا الدور قد فاتت ولذلك فهي خرجت من عجلة التاريخ للأبد.
7 – أن النظام الحاكم والقلب الصلب له وهو المؤسسة العسكرية والذي لا زال مستمر ولم يسقط برغم تغييرات تجميلية في مظهره إستغل الدين بشكل مكثف وفج تارةً طالباً منه التأييد حين تشتد موجة الغضب الشعبي الساخطة على النظام، وتارةً بمعاداة هذا النظام لقسم من تلك التيارات واستغلال العمليات الإرهابية في إطالة عمره، مع محاولة الهيمنة الروحية على الشعب المصري من خلال تيارات أخرى أو مؤسسات الدولة الدينية رغم إختلاف دياناتها.
ومن هنا ولكي تكتمل الإنتفاضة وترتقي إلى كونها ثورة ويكون هناك تغيير حقيقي فلابد من تجهيز هيئة أركان الثورة، وتتمثل في الحزب البلشفي الذي يضم الطليعة الثورية والعمال وحلفاؤهم من الفلاحين الفقراء والأجراء والصيادين والطلاب الثوريين، والنضال بشكل لا هوادة فيه مهما طال الزمن لإيجاد هذا الحزب، ومقاومة شد البرجوازية الوضيعة منتجة الخدمات التابعة لفئات الحرفيين وصغار البرجوازية ليكونوا ظهير شعبي لها، ولذلك لابد أن نمارس عمليات التثقيف ونشر الوعي الطبقي بين تلك الفئات وتحريضها على البرجوازية الوضيعة وكسبهم إلى جانب الثورة، وكل ذلك بشكل منظم يكون القلب فيه هو الحزب البلشفي.
شعب مصر العظيم لقد جربت مراراً وتكراراً القفز في الفراغ فراداى وجماعات دون تنظيم، ونحن نتوجه إليك كحزب شيوعي ثوري من أجل أن نخوض معاً نضال حاسم وشاق لتجهيز الظرف الذاتي وحمل مشروع طبقي يمثل أمل الجماهير الكادحة في التغيير الحقيقي، وحتى لا تُسرق تضحياتكم أو تضيع هباءاً كما حدث منذ سنوات يناير وما قبلها.
ولتعلموا أن الإنفجار الثوري لا يحدد بتاريخ ولا يمكن أن تركنوا وتفقدوا الأمل لفشل دعواتٍ ما في تاريخٍ ما، فالتغيير ممكن وسيظل ممكن حين تجهز شروط ذلك ذاتياً وموضوعياً، حينها تكون اللحظة الحاسمة قد حانت ويكون النضال نحو تغيير حقيقي ممكناً.
فلنعمل معاً من أجل الإعداد لهذه اللحظة الحاسمة حتى يتم التغيير.
معاً من أجل الإشتراكية .. معاً من أجل مصر
الحزب الشيوعي الثوري – مصر
23 يناير 2017





فيديو الحزب الشيوعي الثوري في مصر

20 12 2016

حزب شيوعي ثوري (ماركسي لينيني) بمصر يهدف لتغيير مصر وتحويلها لبلد اشتراكي