جرائم التجويع وفيلم “الحصاد المر” أكاذيب فاشية – جروفر فِر

10 03 2017

* مقدمة :-

تلك الدراسة ترجمة لمقال بنفس العنوان للبروفيسور الإنجليزي د / جروفر فِر، حول ما إصطُلِح عليه بالعربية “مجاعة أوكرايينا”.

 

* ملاحظة المؤلف :-

( في هذا المقال إعتمدت بشكل كبير على الدلائل التي إستشهد بها بحث مارك توجر من جامعة فرجينيا الغربية، لقد قضى توجر حياته المهنية في دراسة المجاعات والزراعة الروسية والسوفيتية، إن له صيت عالمي في ذلك الموضوع وهو مكروه من القوميين الأوكرايينين وأعداء الشيوعية بشكل عام لأن أبحاثه تدمر أكاذيبهم. )

 

الفيلم الأوكراييني القومي “الحصاد المر” يعظم من أكاذيب تم إختراعها من قِبَل الفاشيين الأوكرايينين، وفي مراجعة لويس برويكت يعظم تلك الأكاذيب.

 

إستشهد برويكت بمقال جيف كوبلن عام 1988 في صوت القرية بعنوان “البحث في الإبادة الجماعية السوفيتية : 55 عام على المجاعة تغذي اليمين”.

 

في هذا المقال يوضح كوبلن أن التيار القائد المضاد للشيوعية في الغرب القائم على دراسة التاريخ السوفيتي رفض أي رأي حول تعمد المجاعة التي إستهدفت الأوكرايينين وإنهم ما زالوا يرفضونه، وفشل برويكت في قول تلك الحقيقة.

 

– كان هناك العديد من المجاعات الخطيرة في الإتحاد السوفييتي بما فيها أوكرايينا، وليس فقط مجاعة أوكرايينا عام 1932 – 1933، ولكن ليس هناك أي دليل على “جرائم التجويع” أو “مجاعة متعمدة” وليس هناك أي دليل اليوم على ذلك.

 

رواية “جرائم التجويع أو Holodomor” تم إختراعها بواسطة الأوكرايينين المتعاونين مع النازية الذين وجدوا الملجأ في أوروبا الغربية وكندا والولايات المتحدة بعد الحرب.

 

أوائل التقارير كانت بواسطة يوري شوماتسكي بعنوان “لماذا محرقة جماعية أسوأ من الأخرى !؟”، والذي نُشِر في أستراليا عام 1986 بواسطة قدامي المحاربين من متمردي الجيش الأوكراييني، وهذا العمل طال أيضاً الهجوم على اليهود باعتبارهم موالين جداً للشيوعية.

 

مراجعة برويكت أدامت الأكاذيب الآتية بشأن التجميع الزراعي السوفييتي ومجاعة 1932 – 1933:-

1 – إن جزء رئيسي من الفلاحين الفقراء عارضوا التجميع الزراعي لأنه كان في نظرهم “قنانة بوجه آخر”.

2 – إن سياسة التجميع القسرية هي التي تسببت في المجاعة. (ولكن في الواقع كان للمجاعة أسباب بيئية)

3 – ستالين تسبب في المجاعة عن عمد.

4 – كانت المجاعة تهدف إلى تدمير القومية الأوكرايينية.

5 – ستالين والحكومة السوفيتية قامت بإيقاف سياسة “الأكرنة Ukrainization” وتعني تشجيع اللغة والثقافة الأوكرايينية.

 

إن أيٍ من تلك الإدعاءات ليس صحيحاً بالمرة، وليس أيٍ منها مدعومٍ بدليلٍ ما، إنها ببساطة مؤكدة من قِبَل مصادر القوميين الأوكرايينين لتبرير تحالفهم مع النازية ومشاركتهم في الإبادة الجماعية لليهود “الهولوكوست اليهودي” وإبادة الأوكرايينين البولنديين “مذابح فولهاينيَن” عام 1943 – 1944، وجرائمهم ضد اليهود والشيوعيين والعديد من الفلاحين الفقراء الأوكرايينين بعد الحرب.

 

إن هدفهم النهائي أن يساووا الشيوعية بالنازية – الشيوعية محظورة الآن في أوكرايينا الديمقراطية !! – لقد وضعوا الإتحاد السوفييتي مع ألمانيا النازية وستالين مع هتلر.

 

* التجميع الزراعي – الحقيقة :-

عانت روسيا وأوكرايينا مجاعات خطيرة كل عدة سنوات لأكثر من ألف عام ( مجاعة عام 1917 التي صاحبت الثورة وتفاقمت عام 1918 حتى عام 1920، ومجاعة أخرى تسمى خطأً بـ “مجاعة الفولجا” ضربت أعوام 1920 – 1921. كان هناك مجاعات عام 1924 وتكررت أعوام 1928 – 1929 والأخيرة كانت بشكل حاد في أوكرايينا السوفيتية ).

 

كل تلك المجاعات كان لها أسباب بيئية. طريقة الزراعة كانت كما في القرون الوسطى من قِبَل الفلاحين، وذلك جعل من الزراعة الفعالة أمراً مستحيلاً وجعل من المجاعات أمراً محتماً.

 

القادة السوفييت ومن بينهم ستالين قرروا أن الحل الوحيد هو تنظيم الزراعة على أسس مزارع كبيرة لها طبع المصانع كما في الغرب الأوسط من أمريكا والتي إتُخِذَت كنموذج.

 

حينما ظهر أن “السوفوخوزات” أو المزارع السوفيتية تعمل بشكل جيد قرر القادة السوفييت التجميع الزراعي .

 

– علي عكس الدعاية المضادة للشيوعية, أغلب الفلاحين قَبِلوا بسياسة التجميع وكانت المقاومة متواضعة وكانت الأفعال من المتمردين الصريحين نادرة. بحلول عام 1932 كان قد تم تجميع الزراعة السوفيتية بما فيها أوكرايينا السوفيتية بشكل كبير.

 

عام 1932 أُصيبت الزراعة السوفيتية بكوارث بيئية متزامنة ( الجفاف في بعض المناطق، الأمطار الغزيرة في مناطق أخرى، الإصابة بأمراض صدأ الحبوب والسناج “أمراض نباتية تسببها الفطريات”، غزو الحشرات والفئران وإهمال التخلص من الأعشاب الضارة لأن الفلاحين أصبحوا ضعفاء ) كل ما سبق أدى إلى تقليل الإنتاج.

 

رد فعل الحكومة السوفيتية تغير لأن منظور فشل المحاصيل أصبح واضحاً أثناء الخريف والشتاء عام 1932. لقد إعتقدوا بدايةً أن خطأ الإدارة والأعمال التخريبية هي السبب الرئيسي في قلة المحاصيل ولذلك عزلت الحكومة العديد من قادة الحزب وقادة المزارع الجماعية _لا يوجد دليل على إعدام أيٍ منهم كما حدث مع مايكولا في الفيلم_. في بدايات فبراير 1933 بدأت الحكومة السوفيتية بتقديم مساعدات ضخمة من الحبوب للمناطق التي ضربتها المجاعة.

 

لقد نظمت السلطة السوفيتية مداهمات على مزراع الفلاحين لمصادرة الحبوب الزائدة لإطعام المدن التي لا تنتج طعامها بنفسها وكذلك لإيقاف التربح لأنه في أوقات المجاعة يمكن أن تباع المحاصيل بأضعاف ثمنها. في أوقات المجاعة لا يمكن أن يُسمح بالسوق الحرة للحبوب لأن ذلك سيؤدي إلى ترك الفقراء يموتون جوعاً، كما كان يحدث بسبب ممارسات النظام القيصري _قبل الثورة_.

 

نظمت السلطة السوفيتية أقسام سياسية لمساعدة الفلاحين في العمل الزراعي، واستخلص توجر أن “الحقيقة أن محصول 1933 كان أكبر بكثير من عامي 1931 – 1932، وهذا يعني ببساطة أن الأقسام السياسية في ربوع البلاد ساعدت على عمل المزارع بشكل أفضل”.

 

المحصول الجيد عام 1933 تم بواسطة تعداد أصغر من الناس حيث توفي الكثير أثناء المجاعة أو أصبحوا مرضى أو ضعفاء وبعضهم نزح إلى مناطق أخرى أو إلى المدن، وهذا يعكس أن المجاعة لم تكن بسبب التجميع الزراعي أو التدخل الحكومي أو مقاومة الفلاحين ولكن بسبب ظروف بيئية لم تعد موجودة عام 1933.

 

سياسة التجميع الزراعي كانت إصلاحاً حقيقياً وخطوة للأمام في تثوير الزراعة السوفيتية. كان لا يزال هناك سنين عديدة من الحصاد السئ، كذلك لم يتغير مناخ الإتحاد السوفييتي ولكن كل الشكر لسياسة التجميع الزراعي لأنه ورغم ذلك كان هناك فقط مجاعة مدمرة في الإتحاد السوفييتي عام 1946 – 1947 ( الدارس الحديث لتلك المجاعة ستيفن ويت كروفت إستنتج أن تلك المجاعة كانت لأسباب بيئية بجانب إضطرابات الحرب ).

 

* إدعاءات برويكت الخاطئة :-

يكرر برويكت بشكل غير نقدي ودون كفاءة النسخة التاريخية التي تخدم الفاشيين الأوكرايينين.

  • لم يكن هناك “آلة قتل ستالينية”
  • لم يتم إعدام أو تطهير ممثلي الحزب الرسميين
  • لم يتم إجبار الملايين من الفلاحين الأوكرايينين على قبول سياسة التجميع الزراعي ( إستخلص توجر أن أغلب الفلاحين وافق على المزارع الجماعية وعمل فيها بشكل جيد )
  • برويكت يقبل إدعاءات القوميين الأوكرايينين حول موت 3 إلى 5 مليون شخص، وهذا خطأ

 

بعض الأوكرايينين القوميين ذكر رقم من 7 إلى 10 مليون ضحية لكي يساووا أو يجعلوا عدد الضحايا يزيد عن عد الهولوكوست اليهودي الذي يقدر بـ 6 مليون. مصطلح Holodomor نفسه مشتق من كلمتي Holod بمعنى الجوع، و Mor وهي من الكلمة البولندية Mord وتعني القتل أو الجريمة، وتم إستحداث هذا المصطلح ليحاكي صوتياً “هولو – كوست Holocaust“.

 

الدراسات الحديثة لضحايا المجاعة بواسطة جاك فالين وفرانس مِسلي وسيرجي آدامتس وسيري بيرزُكوف تقدر عد الضحايا بـ 2.6 مليون شخص في دراسة بعنوان “تقدير جديد لأعداد الضحايا الأوكرايينين أثناء أزمة الثلاثينيات والأربعينيات”.

 

– جيف كوبلن ليس “أحد أعضاء إتحاد التجارة الكندي” ولكنه كاتب وصحفي نيويوركي، وكتاب دوجلاس توتِل الأخير “التزوير والمجاعة والفاشية” هو إستجابة منطقية لكتاب روبرت كونكست “حصاد المآسي”، وكُتِبَ أيضاً كما كتاب كونكست قبل طوفان المصادر الأساسية من الأرشيف السوفييتي الرسمي التي ظهرت منذ إنهيار الإتحاد السوفييتي، ولذلك فهو ببساطة منتهي الصلاحية.

 

– جملة والتر ديورَنتي حول الأومليت والبيض لم تُقَل دفاعاً عن ستالين كما يدعي برويكت ولكن قيلت في نقد سياسة الحكومة السوفيتية :-

( لا يمكنك صنع أومليت دون كسر البيض، والقادة البلاشفة ليسوا مختلفين في توجههم نحو الإشتراكية عن أي جنرال في الحرب العالمية الذي يأمر بهجوم مُكلِف لإظهار تفوقه. في الحقيقة البلاشفة ليسوا مختلفين لأنهم يتحركون بقناعات متعصبة ) جريدة نيويورك تايمز 31 مارس 1933.

 

وهذا دليل واضح على أن برويكت ببساطة نسخ تلك الإشاعات من المصادر القومية الأوكرايينية، أو بتعبير “القمامة في الداخل القمامة في الخارج” ليس إلا.

 

– آندريه جراسيوسي الذي يقتبس منه برويكت ليس مندوباً عن الزراعة السوفييتية عام 1932 – 1933 ولكنه شخص أيديولوجي معادي للشيوعية ويقبل أي إدعاءات كاذبة ضد الشيوعية. ما إقتبسه برويكت كان من الدراسات الأوكرايينية في جامعة هارفارد، وجريدة تُمَول وتُحَرر بواسطة الأوكرايينين القوميين وتخلو من الأبحاث الموضوعية.

 

– يشير برويكت إلى مرسومين سريين في ديسمبر 1932 من المكتب السياسي السوفييتي والذين لم يتم قرائتهما بوضوح. هَذان المرسومان أوقفا سياسة الأكرنة خارج أوكرايينا السوفيتية. في نطاق أوكرايينا السوفييتية إستمرت سياسة الأكرنة بلا إنقطاع، إنها لم تنتهي كما يرى برويكت.

 

– لم يذكر برويكت أي دليل على سياسة سوفييتية لتدمير الأمة الأوكرايينية وخاصةً الإنتلجنسيا، لأنه ليس هناك مثل تلك السياسات من الأساس.

 

* إنتصار الإشتراكية :-

التجميع الزراعي السوفييتي أحد أعظم مفاخر الإصلاح الإشتراكي في القرن العشرين إن لم يكن أعظمها على الإطلاق، ويصنف مع الثورة الخضراء ومعجزة الأرز والتحكم بالمياه في الصين والولايات المتحدة. ولو أُعطِيَت جائزة نوبل للإنجازات الشيوعية فسوف تكون سياسة التجميع الزراعية السوفييتية من أكبر المنافسين.

 

* الحقيقة التاريخية حول الإتحاد السوفييتي غير مستساغة، ليس فقط لهؤلاء المتعاونين مع النازيين ولكن لأعداء الشيوعية من مختلف الإتجاهات. العديد ممن يحسبون أنفسهم على اليسار مثل الإشتراكيين الديمقراطيين والتروتسكيين يكررون أكاذيب علنية للفاشيست ومناصري الرأسمالية من الكُتّاب.

ولكن الدارسين الموضوعيين للتاريخ السوفييتي مثل توجر عازمين على قول الحقيقة، حتى إذا كانت تلك الحقيقة غير شائعة أو نادرة جداً ومغمورة أو مُتَجاهَلة من قِبَل كورال أعداء الشيوعية المزيفين للحقائق.

 

* المصدر :-

http://www.counterpunch.org/2017/03/03/the-holodomor-and-the-film-bitter-harvest-are-fascist-lies

 

 

الحزب الشيوعي الثوري – مصر

وحدة الترجمة

10 مارس 2017





100 سنة ثورة أكتوبر

12 01 2017

100-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%b4%d9%81%d9%8a%d8%a9

الرفيقات والرفاق الأعزاء

في هذا العام تحل علينا ذكرى عظيمة هي مرور مائة عام على ثورة أكتوبر الإشتراكية العظمى التي قام بها الحزب البلشفي (1) في روسيا، وقد كان لينين ورفاقه لهم اليد الطولى في هذه الثورة، ونحن بصدد الحديث عن هذه الذكرى العظيمة لا نريد أن نسرد فقط الأحداث التاريخية، ولكن علينا الإستفادة منها وتطويرها حسب الزمان والمكان والنضال من أجل قيام الإشتراكية في بلداننا، وفي ظل ذلك وجب علينا الإجابة عن عدة أسألة :-

هل كان ضرورياً قيام الإشتراكية في روسيا ؟

إن وجود شعب مضطهد من عمال وفلاحين أجراء وبلد غارق في الظلام والإستغلال، بل فوق هذا هو بلد محتل من أكثر من دولة، كان لابد من قيام الإشتراكية، لأنها الخلاص من كل هذا الظلم والفساد والإستغلال وكذلك الخلاص من الإحتلال، فبعد نضال مرير من الشعب الروسي على مدار عشرات السنين لم يجد سوى لينين ورفاقه والحزب الإشتراكي الديمقراطي الروسي “البلاشفة” كمعبر عن أحلامه وطموحاته وآماله في حياة كريمة خالية من الإستغلال والإستعباد والفقر والظلم والإستعمار، من هذا المنطلق إختار الشعب الروسي الإشتراكية في بناء إقتصاد مبني على الإنتاج من أجل الإشباع وليس من أجل الربح، هذا الإنتاج الذي تم بناءه على أساس الإشباع حول روسيا من دولة بلا محراث إلى دولة نووية عظمى، وهو الذي جعل الروس أول من يصل للفضاء، تحولت روسيا من دولة وشعب يؤمنون بالتخاريف والخزعبلات إلى دولة صناعية وزراعية كبرى وإلى دولة العلم والثقافة والفن والتكنولوجيا والحضارة، أصبحت روسيا تمتلك زمام الأمور بيديها ولديها إكتفاء ذاتي من مواردها الخام الطبيعية وذلك كله بفضل مواردها البشرية من شعبها المخلص والمحب للإشتراكية، بل إن قيام الإشتراكية في روسيا لم يرفع فقط من شأن روسيا والشعب الروسي وكافة القوميات المضطهدة من النظام القيصري السابق ولكن كان هو الداعم لكل المضطهدين والحركات الثورية والبلدان الساعية للإشتراكية وحركات التحرر الوطني، فقد خلقت الإشتراكية في روسيا عالم جديد مبني على توزان القوى بين البرجوازية الإمبريالية وبين الإشتراكية الوليدة في روسيا، بل وصل الأمر من عظمة الإشتراكية إلى دحر الفاشية الألمانية حتى وصلت إلى عقر دارها وهزمتها هزيمة نكراء، فلولا الإشتراكية في روسيا لكان العالم الآن يعيش تحت وطأة الفاشية الألمانية، وكذلك أدت لتصفية المستعمرات المباشرة عن بكرة أبيها وإنهاءها من العالم، فلقد حافظت الإشتراكية على بقاء هذا الكوكب من الدمار، ومن هنا نقول أن الإشتراكية كانت ضرورة تاريخية لإنقاذ البشرية بعامة وليس الشعب الروسي فقط.

الإشتراكية كنموذج أصبحت رمز لكل الشعوب من أجل الخلاص من إستغلال الإنسان لأخيه الإنسان والخلاص من البرجوازية والإمبريالية والفاشية، فقد عاينت الشعوب وعرفت الفرق بين الإشتراكية والرأسمالية، أصبح النموذجان أمامهم، أصبحوا بين خيارين لا ثالث لهما، أن يختاروا بين الفقر والجوع والمرض والبطالة والتخلف في البرجوازية أو أن يختاروا الحياة الكريمة والعادلة والرفاهية والعلم والتكنولوجيا والتقدم في الإشتراكية، ومثالاً على ذلك فقد حمت الإشتراكية شعوب الإتحاد السوفييتي من الأزمات البنيوية الدورية في النظام الرأسمالي وأوضح مثال هي أزمة الكساد الكبير حيث نجى منها الإتحاد السوفييتي بفضل الإشتراكية التي لا تعرف تلك الأزمات.

2 – تحليل لينين الصائب في قيام الإشتراكية في أضعف حلقات البرجوازية وليس في أقوى حلقاتها :-

بعد عدة دراسات وتنقيب بداخل الأنظمة البرجوازية وجد لينين نفسه أمام تحليل جديد يختلف عن تحليل ماركس لسقوط البرجوازية، فقد ذكر ماركس بأن البرجوازية ستسقط من أقوى حلقاتها في الدول الرأسمالية الكبرى بسبب تكدس السلع وهذا سيؤدي إلى غلق المصانع وتسريح العمال ولن يجد العمال أمامهم سوى الثورة وقيام الإشتراكية، ومن هنا إكتشف لينين بأن البرجوازية تطورت وأصبحت تصدر منتجاتها وسلعها الفائضة إلى دول أخرى لحل أزماتها في تكدس السلع، فقد أصبحت البرجوازية لا تصدر السلعة وحسب بل تصدر أيضاً أزماتها، ومن هنا جاء تحليل لينين بقانون جديد هو أن الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية، وبأن الرأسمالية لن تسقط من أقوى الحلقات حسب ماركس ولكنها ستسقط من أضعف حلقاتها، والتي تصدر إليها أزماتها، حيث أن تلك البلدان الصغيرة ستضطر لغلق مصانعها وتسريح عمالها لأنها أصبحت أسواق للبرجوازية الإمبريالية، وإنتقلت الأزمة من الدول البرجوازية الكبرى إلى تلك البلدان الصغيرة، ونتيجة لذلك فلن يجد العمال والمضطهدون في تلك البلدان سوى الثورة الإشتراكية كحل لأزماتهم ومن هنا تسقط الرأسمالية.

فكانت روسيا آنذاك من أضعف الحلقات بل أضعفها وذلك نتيجة لوجود الإستعمار ولأن البرجوازية الروسية عاجزة عن إستكمال مشروعها، بل هي برجوازية عميلة وفتحت أسواقها للمنتجات المستوردة، ومن هنا أصبحت الصناعة الروسية ضعيفة جداً، والعمال لم يجدوا قوت يومهم، وكانت الأزمة تطول أغلب الشعب الروسي، فكان لابد من طرح رؤى وحلول جديدة على الشعب الروسي من أجل الخلاص من الفقر والبطالة والإستغلال والإستعمار، فظهر لينين بتحليله الجديد وندائه للشعب الروسي للقيام بالثورة من أجل الإشتراكية وقيام حياة أفضل، فاقتنع به الشعب الروسي ونهض من سباته العميق، وكان أن أكد لينين على الدور الثوري للفلاحين وفي قيام الإشتراكية في روسيا.

وبدأ الشعب الروسي إرهاصات الثورة وهو ما أدى لقيام ثورة 1905 ، وبرغم هزيمتها نتيجة لعدم إكتمال صفوف الحزب وإلتحامه بالجماهير إلا أنها كانت تمثل تراكم وحدث مهم في تاريخ روسيا، وفي عام 1910 رفض لينين المشاركة في القيام بثورة أخرى بسبب أن هذا الصراع كان صراع برجوازري برجوازي ليس للشيوعيين فيه ولا الطبقة العاملة ناقة ولا جمل، ففضل لينين بناء الحزب وكوادره والتفاعل مع الطبقة العاملة والشعب الروسي المضطهد بكل فصائله حتى يتهيأ الظرفين الذاتي والموضوعي معاً، ومن هنا كانت أكتوبر 1917 هي اللحظة الحاسمة التي وصل فيها الشرط الذاتي والموضوعي معا إلى الإكتمال وكانت الثورة وبداية البلد الجديد الذي حقق لشعبه معنى كلمة العدالة والكرامة واقعاً معايشاً على الأرض وكأنهم يمسكونه بيديهم، وظهرت الإشتراكية كنموذج جديد يحتذي به كافة الشعوب ويضعونه منارة لهم وبوصلة من أجل الخلاص من الإستغلال والإستعباد والقهر والظلم، ومن أجل الخلاص من الرأسمالية.

3 – لماذا سقط النموذج الإشتراكي في الإتحاد السوفييتي ؟

أولاً : لابد من توضيح هام، وهو أن ما سقط ليس هو الإشتراكية، ولا الإتحاد السوفييتي بقيادة لينين وستالين، إن ما سقط وتم حله هو الإتحاد السوفييتي بقيادة التحريفيين والعملاء.

ثانياً : لماذا السقوط والإنهيار ؟

كانت الإشتراكية في الإتحاد السوفييتي تجربة وليدة على شعوب العالم ولم يسبقها تجربة إشتراكية بالمعنى العلمي، وكانت خبرات الرفاق لازالت محدودة آنذاك، وكانت روسيا في حرب مع عدة دول من الخارج بل وفي حرب مع عدة جبهات من الداخل، وكان لابد على الرفاق من الحفاظ على الثورة وروسيا الجديدة، إضافة إلى تسرب بعض العناصر الإنتهازية بداخل صفوف الحزب أثناء إنشغال الرفاق ببناء الإتحاد السوفييتي على أسس إشتراكية، بجانب خسارة الحزب لخيرة كوادره في الحرب الوطنية العظمى وكذلك الخسارة الفادحة للطبقة العاملة في تلك الحرب وتغول طبقة البرجوازية الوضيعة العسكرية على حساب البروليتاريا وتعطيل الصراع الطبقي نظراً لظروف الحرب الوطنية العظمى، وإغتيال الرفاق القادة وعلى رأسهم الرفيق القائد العظيم كيروف الذي إغتاله أحد التروتسكيين الذي كان لا يزال يحتفظ ببطاقة عضوية الحزب الشيوعي.

وبعد موت لينين كانت المؤامرات تحاك للنيل من الثورة وكانت هذه المؤامرات تأخذ شكل معارضة ستالين، وبرغم ذلك كان ستالين صلباً وكان على قدر المسئولية التي كلفها به لينين، ولكن ظلت تحاك تلك المؤامرات حتى تم في النهاية إغتيال الرفيق العظيم ستالين، وبعد موت ستالين بدأ الإنحراف اليميني يظهر على السطح بشكله الفج، وبدأت تظهر أفكار يمينية مثل التطور اللارأسمالي والطريق البرلماني وظهرت فكرة دول عدم الإنحياز، وكذلك ظهرت فكرة دولة الشعب كله على حساب ديكتاتورية البروليتاريا، وألغى الحزب في مؤتمره العشرين بقيادة التحريفي خروتشوف وبمساعدة طبقة البرجوازية الوضيعة الخطة الخمسية الخامسة التي وضعها الرفيق ستالين وكانت بمثابة بوابة العبور نحو الشيوعية، وبدأت الأفكار اليمينية تنتشر حول الحافز الفردي وظهور الأنا وتفشي الذاتية وتم إفساح المجال فكرياً أمام هذا التيار البرجوازي للقضاء على الإقتصاد الإشتراكي الجماعي لتمكين البرجوازية من السيطرة على الحزب وزمام الأمور في الإقتصاد، بل تم تنحية دور الحزب بعد ذلك نهائياً حتى قبل حل الإتحاد السوفييتي وظهرت البرجوازية الوضيعة في الصورة كحاكم لروسيا وبديل عن الإشتراكية، فكانت النتيجة إنهيار الإقتصاد السوفييتي في الصناعة والزراعة، بل وأصبحت روسيا الآن تعيش بالمعنى الحرفي على إرث الإتحاد السوفييتي بقيادة لينين وستالين، وبعد السقوط أصبح العالم ذو قطبٍ واحد وأنفردت أمريكا بالقرار الدولي بالهيمنة والسيطرة والبلطجة على شعوب أشباه المستعمرات بل وعلى الدول الأوروبية نفسها، فمثلاً أخذت قرار ضرب العراق بقرارات من الأمم المتحدة غير صحيحة بأن العراق تحتوي نووي وخلافه، وكذلك ضرب أفغانستان، وظهرت على الساحة قوى بديلة هي صناعة أمريكية تسمى الإرهاب لخدمة الأطماع والهيمنة على مقدرات الشعوب في الشرق الأوسط وفي أشباه المستعمرات.

فلم تسقط الإشتراكية ولم يسقط الإتحاد السوفييتي بقيادة لينين وستالين ولكن سقط التحريفيون وأفكارهم.

ولا زالت مأساة سقوط الإتحاد السوفييتي لها تأثيرها على كامل الكوكب، فوجود الإشتراكية كان يعني حصن أمان لكل الشعوب الفقيرة والمضطهدة.

4 – هل نحن في حاجة لنموذج إشتراكي لدعم نضال الأحزاب الشيوعية لقيام الإشتراكية في بلدانها ؟

بعد مرور 100 عام على الإشتراكية الوليدة في روسيا تمر علينا نفس الأوضاع البرجوازية والهيمنة على الشعوب والبلدان الفقيرة، في ظل الهيمنة الأمريكية والسيطرة على بلداننا وثرواتها فنحن بحاجة لظهور بلد إشتراكي يعيد توازن القوى الدولي لصالح المضطهَدين والمستغَلين والشعوب الفقيرة وإنهاء الإستعمار بكافة صوره والقضاء على البرجوازية الوضيعة.

إن أسباب التجربة الإشتراكية في 1917 هي نفسها الموجودة حالياً، بل ساءت الأمور أكثر في غياب الإتحاد السوفييتي، وقد كانت التجربة خير مثال على مجتمع تقدمي عادل به حياة كريمة لشعبه وضامن لشعوب أخرى، وها نحن الآن في حاجة لمثل هذا النموذج لأن البرجوازية الآن أصبحت غير منتجة للسلع الأساسية ونتيجة لرغبتها في تحقيق هدفها الأساسي وهو الربح أصبحت لا تنظر لأحد غير نفسها وأصبحت الآن تنتج الوهم وتخلت عن إنتاج السلع في نظير إنتاج الخدمات الوهمية، وفي ظل هذا تعاني الشعوب مآسي وويلات من جراء ما تفعله البرجوازية الوضيعة بالعالم.

وصل العالم الآن من علم وتكنولوجيا إلى إمكانية إنتاج كافة إحتياجات البشرية، بل وما يفيض عنها أيضاً، ولكن البرجوازية الوضيعة صارت عائق أمام هذا، وأصبحت تعرقل التطور والإنتاج لصالح البشرية من أجل مصالحها الشخصية، وأصبحت البرجوازية الوضيعة الآن تمثل خطر ليس فقط على الشعوب ولكن على الكوكب بأكمله، فقد أدخلت العالم في حروب وويلات لا نهاية لها سوى بالإشتراكية، فالإشتراكية هي المنقذ الوحيد لهذا العالم من خطر الدمار والضياع، بل وهي السبيل لعالم أفضل خالي من الفقر والجوع والبطالة والحروب والإستغلال.

ولذلك فإننا في الحزب الشيوعي الثوري في مصر ندعوا رفاقنا جميعاً في كافة الأحزاب والمنظمات الإشتراكية والشيوعية أن نتكاتف معاً نحو ثورة إشتراكية تطيح بالبرجوازية ونحو عالم أفضل، ندعوا كافة الرفاق ونشد على أياديهم أن نكثف نضالاتنا ومجهوداتنا وأن ترتبطوا بشعوبكم أكثر وألا ينفصل الحزب عن الجماهير، وذلك من أجل إتمام إنتصارنا ورفع راية الإشتراكية.

5 – لماذا نتمسك بالماركسية اللينينية ونصر على الإشتراكية ؟

فيما قبل ماركس ظهر عدة فلاسفة قاموا بتحليل المجتمعات ومحاولة الإجابة عن كثير من الأسئلة التي تشغل الناس، ولكن لم يطرح أحداً منهم أي حلول لهذه المجتمعات أو إجابات صحيحة عن ما المخرج وما السبيل، ثم ظهر كارل ماركس العظيم، ذاك الفيلسوف الألماني، لم يكن ماركس فقط مجرد فيلسوف بل كان دارساً للتاريخ والإقتصاد والإجتماع ولعدة علوم جعلت منه رمزا ومحررا من خلال أفكاره لكافة الشعوب، ولا يزال إسم ماركس يذكر إلى الآن في كافة ربوع الأرض، قام ماركس بتحليل المجتمعات ووجد موطن الداء وحدد الدواء وأوجد إجابات شافية لكثير من الأسئلة الهامة والتي تخص حيوات الناس، فكان ماركس فيلسوف الفقراء كما يقولون، حتى أنهم إنتقدوه لذلك، ولكن إقتنعت به الشعوب وإقتنعت بنظريته حيث أنها كانت السبيل والخلاص من إستغلال الإنسان لأخيه الإنسان، وكتب هو ورفيقه العظيم فردريك إنجلز “البيان الشيوعي 1848” وكان هو ملخص لتحليل ماركس للمجتمعات وأجاب فيه ووضع الحلول للخلاص من البرجوازية، وكان البيان الشيوعي يعد برنامج حزبي له ولرفاقه آنذاك، بل وأصبح هذا البيان الشيوعي برنامج لكل شعوب العالم وليس فقط الأحزاب الشيوعية، ولذلك نحن نتمسك بالماركسية، فهي نظرية مادية علمية وليست مثالية وهمية.

ثم ظهر الرفيق فلاديمير إيليتش أوليانوف “لينين” في روسيا ودرس عديد من الفلسفات ومنها كانت فلسفة ماركس، وقد وجد لينين مجتمعه في حاجة لتلك الفلسفة التي ستخلص شعبه من الإستغلال والفقر والجوع والإستعمار، هذه الفلسفة المربوطة بالشكل المادي للحياة اليومية وهي فلسفة العمال منتجي الحياة والذين يتم إستغلالهم من سارقي الحياة، قام بتأسيس الحزب الإشتراكي الديمقراطي الروسي مع رفاقه، ودعى الجماهير للإنضمام من أجل الإستعداد لقيام الثورة الإشتراكية للخلاص من النظام القيصري، وفي ظل ذلك قام لينين بتطوير النظرية الماركسية، حيث أن الماركسية لا تعرف الدوجما أو التحجر والجمود بل وهي النظرية المرنة القابلة للتطوير بحسب الزمان والمكان دون الإخلال بقوانينها، ومن أهم ما أضافه الرفيق العظيم والقائد لينين للنظرية الماركسية كتابه “الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية” وإنطلاقاً من هذا التحليل الرائع قاد الجماهير هو ورفاقه البلاشفة نحو الثورة الإشتراكية في روسيا في أكتوبر 1917، ومن إضافاته للنظرية أيضاً “الدولة والثورة”، ودحض لينين آراء الفلاسفة أصحاب المذهب النقدي التجريبي في مؤلفه: ” المادية والمذهب النقدي التجريبي ” كما أنّه لم يغضّ الطرف عن ارتداد كاوتسكي. وأما عن ستالين فقد قاوم الأطروحات اليمينية التروتسكية التحريفية والارتداد في روسيا وخارجها في مؤلفاته: “أسس اللينينية” ” مسائل اللينينية ” ” الماركسية والمسائل اللغوية” ” المشاكل الاقتصادية للاشتراكية في الاتحاد السوفياتي” “الماركسية والمسألة القومية” وغيرها، وكذلك أضاف لينين لفكرة التنظيم كتابات غاية في الروعة يهتدي بها كل حزب في وقتنا الحاضر، منها “بم نبدأ” و”ما العمل” و”خطوة إلى الأمام وخطوتان للخلف” و”عن حزب من نوع جديد” وغيرها من الكتابات المفيدة، وهو أول من قام بتصعيد العمال إلى اللجنة المركزية وكانت هذه نظرة ثاقبة منه حيث يضمن ترابط الحزب بالجماهير وعدم إنفصاله عنهم.

ومن هنا كانت نظرتنا مختلفة لتلك الفلسفة فلم تصبح فقط الماركسية عنوان كافي لما نحن عليه، بل أصبحت الماركسية اللينينية عنواناً لنا، تلك الفلسفة التي جعلت روسيا تتحول من دولة بلا محراث إلى دولة نووية عظمي، بقيادة لينين وستالين ورفاقهم.

ولذلك فإن الحزب الشيوعي الثوري وكافة الرفاق بالحزب يسيرون على الدرب مخلصين لبلاشفة الماضي والحاضر ، ساعين مع رفاقنا في جميع الأحزاب والمنظمات الثورية الإشتراكية والشيوعية نحو عالم أفضل خالي من الفقر والجوع والبطالة ومن أجل الخلاص من البرجوازية.

 

عاش نضال الطبقة العاملة وحلفائهم من الفلاحين والطلاب الإشتراكيين وكل المضطهدين

عاش نضال الشيوعيين

عاشت الأممية الشيوعية

عاشت ثورة أكتوبر اليلشفية العظمى

 

الحزب الشيوعي الثوري – مصر

اللجنة المركزية

9 يناير 2017

هوامش
(1) البلشفية أو البلاشفة أو البلشفيك هي كلمة روسية تعني الكثرة أو الأكثرية وقد أطلقت على أنصار ورفاق لينين، في حزب العمل الاشتراكي الديمقراطي الروسي عام 1903. وكانوا يشكلون الأكثرية في الحزب، بينما سمي البقية بالمونشفيك (أي الأقلية)، وأصبحت مجموعة لينين هي الحزب الشيوعي للروس جميعًا في مارس 1918م. وظل أعضاؤه يسمون البلاشفة حتى عام 1952م، حين حُذفَت الكلمة من مُسمَّى الحزب بناءً على اقتراح ستالين فأصبح اسمه: الحزب الشيوعي للاتحاد السوفييتي.





إللي إختشوا ماتوا

9 05 2016
  • أحداث حلب

دموع التماسيح
في الفترة القليلة الماضية تعالي الصراخ و العويل علي حلب و مدنييها تزامنا مع انسحاب وفد الرياض من مفاوضات جنيف استجابة لاوامر اسيادهم في جزيرة العرب و بالتزامن مع تسخين جبهات القتال في طول سوريا و عرضها مدعومة بحملة اعلامية شرسة ممنهجة تصور الجلاد في صورة الضحية و الضحية في صورة الجاني!!
منذ اسابيع قليلة (ناهيك عن سنوات الحرب في سوريا ؛و لكن اشفاقا علي ذاكرتهم المهترئة لن نرجع للوراء كثيرا ) و أحياء حلب تقصف من قبل المسلحين الذين تدعي امريكا و حلفاؤها انهم معتدلين و اذا كانت حجتهم في ذلك ان تلك الاحياء يقصفون بها قوات الجيش السوري فاي مبرر لديهم لقصف حي الشيخ مقصود و الذي تسيطر عليه قوات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي ؟!
ان ضحايا القصف الذي تقوم به أدوات الإمبريالية الأمريكية من التنظيمات الاسلامية الارهابية (الدولة الاسلامية، جبهة النصرة المصنفتين ارهابيتين) بالاضافة الي من تحت لواء النصرة من احرار الشام و جيش الاسلام و كتائب التركستان و الشيشان و نور الدين زنكي و الفصائل الاخوانية من الجيش الحر المزعوم و من تحالف معهم في ما يسمي بجيش الفتح ، لم تثر تلك الدماء المشاعر الانسانية لدي هؤلاء الذين يتباكون اليوم علي حلب بل و وصلت بهم الوقاحة ان يتغاضوا عن استعمال الاسلحة الكيمياوية في القصف الواقع علي احياء حلب من قبل المجموعات الارهابية و قد ثبت بادلة كثيرة منها تقارير منظمات (معارضة) و تقارير دولية و محلية آثار ذلك القصف و لكن الغرب و عملاؤه يأبي الا ان يكمل خططه و يمضي في جرائمه حتي النهاية علي حساب المدنيين السوريين في اكبر هجمة شرسة في القرن الواحد و العشرين تلاقي فيها الجميع و اتحدوا لقتل و تشريد الشعب السوري لاكمال سيطرتهم علي الغاز و النفط و اتمام حلمهم بمشاريع مد الانابين و كأن رائحة النفط تغطي علي كل روائح الدماء و الدمار و الاشلاء!!
ان هؤلاء الذين يتباكون اليوم علي الوضع الانساني في حلب و يصرخون بان الجيش السوري بصدد حصار حلب بعد قطع الكثير من شرايين تغذية الارهاب القادمة من تركيا و يتداولون صور الجوعي لم نسمع لهم صوتا تنديدا بضحايا الجوع في دير الزور و كفريا و الفوعة و نبل و الزهراء و غيرها من المناطق المحاصرة من قبل الارهابيين الاسلاميين علي اختلاف مسمياتهم و لم يكتفوا بالحصار بل قصف يومي بقذائف جهنم و عمليات تفجير و جرائم لا حصر لها ضد المدنيين المحاصرين

  • الإرهاب يتخذ من المدنيين دروع بشرية، والكيل بمكيالين

ثم أن هذه التنظيمات التي صنعتها الإمبريالية الأمريكية ليس بعيداً عنها أن تقتل من بيدها وتتهم الجيش العربي السوري بأنه من فعل ذلك، بل أكثر من ذلك وحشية هو إتخاذهم للمدنيين والشيوخ والأطفال والنساء والعجائز كدروع بشرية يحتمون فيها وبها ومن جهة أخرى لإثارة الرأي العام الدولي وخروج المتباكين والمولولين في وسائل إعلام عميلة للإمبريالية الأمريكية لتصوير الإنتصارات التي عجزوا عن صدها على أنها مذابح يقيمها النظام السوري

  • التحالف الروسي السوري وإنتصارات الجيش العربي السوري على الأدوات الأمريكية في سوريا “داعش وأخواتها”

ان التدخل الروسي المفاجئ في العام الماضي و مساعدة الجيش السوري و حلفاؤه اثبت بما لا يدع مجالا للشك هزلية التحالف الستيني المزعوم للولايات المتحدة الذي يصرح قادته بانهم يريدون اضعاف او احتواء الدولة الاسلامية و ليس القضاء عليها، فكيف تتخيلون أيها السذج أن صانع الإرهاب هو من سيقضي عليه، و كذلك يدعمون ارهابيين اخرين لا يختلفون عن الدولة الاسلامية في شئ و يحولونهم بشكل منافي للعقل و المنطق و الانسانية الي معارضة سورية (معتدلة).
و نحن و ان كنا نعلم ان روسيا اليوم ليست الاتحاد السوفياتي او روسيا المبدئية الإشتراكية سابقا في سنوات البلشفية و ان ما يحكمها هو نظام وليد البرجوازية الوضيعة و انها ذهبت لتحافظ علي مصالحها اولا و اخيرا “مصالحها الإقتصادية والأمنية : فبوتن تدخل في سوريا لحماية حدوده ضد توسع المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط وهو التحالف الصهيوأمريكي السعوي التركي القطري الخليجي في المنطقة من أجل الهيمنة والسيطرة على مقدرات وثروات الشرق الأوسط والذي لو نجح هذا المشروع أصبحت روسيا في خطر وبوتن يعلم أنه سيتم القضاء عليه إذا نجح هذا المشروع لأن أمريكا ما زالت ترى شبح الإتحاد السوفييتي أمامها ويخيم على فكرها ومستقبلها وترتعد فرائصهم خوفاً من قيام لينين من جديد ليقيم الإشتراكية ويهدم الإمبريالية ويتوجه صوباً نحو الشيوعية، ولهذا تحارب أمريكا أي دولة ترى فيها رائحة الإشتراكية ولو من بعيد ولو بالإسم فقط”.

الا ان العقل و الموقف السليم يقتضي ان نثمن جهود روسيا سواء الانسانية في توصيل المساعدات للشعب السوري المحاصر عن طريق الاسقاط الجوي في دير الزور او عن طريق قوافل الاغاثة في المناطق التي تعاني من نقص المواد الغذائية و الدوائية ؛ او سواء جهودها العسكرية و التي بفضل غطائها الجوي والقصف المكثف علي معاقل الارهابيين استطاعت كسر العمود الفقري للموارد المالية للتنظيم المتمثل في تجارة النفط و استطاع الجيش السوري و حلفاؤه علي الارض تحرير و استعادة مئات و الاف الكيلومترات من قبضة الارهابيين و كان النجاح في ريف اللاذقية و حمص و حماة و حلب و درعا و استطاع تحرير درة التراث الانساني في سوريا مدينة تدمر ذات الارث التاريخي و التي للمفارقة لم يقلق امريكا و حلفاؤها تحول مسرحها الشهير الي ساحة لقطع الرؤوس و الايدي و تنفيذ احكام الشريعة الاسلامية و تفجير آثارها و بيعها قدر قلقها من استعادة الجيش السوري لها بغطاء روسي !! بالاضافة الي اننا لا يجب ان نتناسي جهود روسيا السياسية سواء في تثبيت وقف اطلاق النار و دعم الحل السياسي و مفاوضات جنيف و احتضانها لمعارضة وطنية تؤمن بالحل السياسي و تسمي الارهابيين باسماءهم .

  • إنهيار المشروع الأمريكي في سوريا والمنطقة

إن القضاء على المشروع الشرق أوسطي الجديد بداية من سوريا هو الرمز الذي لابد أن تتخذه شعوب المنطقة في الدفاع عن ثرواتها ومكتسباتها ضد الإمبريالية الأمريكية وعملائها بالمنطقة، وهو المثل الذي لابد أن ننطلق منه وأن نؤيده وندعمه فهو خط الدفاع الأخير في مواجهة هذا المشروع الإمبريالي التوسعي، ونجاح الجيش العربي السوري وإنتصاراته هي نجاح لكل شعوب المنطقة

  • الإستعانة بالأنظمة العميلة للضغط على النظام السوري

 

ان آل سعود و حلفاؤهم بايعاز من السيد الامريكي اقلقهم ما حدث من انتصارات للجيش السوري علي ابنائها الشرعيين من الارهابيين الاسلاميين و لم يكتفوا من الدماء المسفوكة يوميا في اليمن و البحرين و العراق و سوريا و افريقيا فسارعوا الي عملية هزلية ارادوا فيها نفي صفة دعم الارهاب عنهم فتوالت تصريحات عن تدخل بري في سوريا بمشاركة تركية بهدف مضحك معلن و هو قتال الدولة الإسلامية و لكن ليس هذا هو الهدف بالطبع فالهدف هو تمكين ارهابييها و دعمهم و تلاقت مع اطماع تركيا العثمانية الاستعمارية في ضرب الادارة الذاتية في الشمال السوري و التي لم يزعجها -تركيا- وجود الدولة الاسلامية علي حدودها لسنوات و الآن فقط تقصف الاراضي السورية بعد تحرير قوات سورية الديمقراطية لمناطق واسعة في الشمال السوري و ذلك خوفا علي ارهابييها و خوفا من انهيار مشروعها الذي قدمت فيه الدعم المباشر للارهابيين من الدولة الاسلامية و غيرهم طوال سنوات الحرب السورية.

ان الموقف المصري الهزيل سابقا و الرافض للتدخل العسكري علي استحياء او المترنح و المنبطح حاليا و المكتفي بالصمت او ببعض التصريحات الخجولة و ذلك بفعل مليارات آل سعود و ما استقبال كبير آل سعود استقبال الملوك و الاحتفاء به و التنازل عن اراض مصرية بحكم التاريخ و الجغرافيا و الدم مقابل مليارات مزعومة (جزيرتي تيران و صنافير) الا دليل علي الموقف المخزي و الانسحاق الكامل امام الارهاب و داعميه فالنظام المصري يشارك في حصار الشعب اليمني و سفك دماءه يوميا و يشارك فيما يسمي التحالف (الاسلامي) في ضربة موجعة للاسس الوطنية المصرية و التفرقة بين ابناء الوطن الواحد و النظام المصري يعطي غطاء جويا للاخوان و القاعدة في اليمن و يمكنهم من مفاصل الدولة . ان هذا النظام لا يصلح الا ان يكون فاعلا فقط في ربط المنطقة كلها بالمشروع الصهيوني و تكوين تحالف صهيوني خليجي رجعي لتدمير المنطقة و شعوبها و ضرب اي آمال للتحرر من التخلف و الفساد و التبعية و الاحتلال و اذكاء الشعارات الطائفية و الدينية علي حساب حقوق الشعوب و حرياتها و قد ظهرت تصريحات متطابقة من مسئولين سابقين في مملكة آل سعود و في دولة العدو الصهيوني حول التنسيق سواء في سفك دماء الشعب اليمني او في قضية التنازل عن الجزر المصرية او الاستهداف المعلن و غير المعلن لضرب المقاومة في لبنان و وصمها بالارهاب و همزة الوصل في ذلك كله هو النظام المصري الذي في سبيل المليارات لطغمته الحاكمة لا يتورع في ان يشارك في اشعال الحرائق بدلا من ان يكون من اول الداعمين لاطفائها ظنا منه ان بلادنا مصر في منأي عن ذلك بل و يضيع تضحيات الجيش المصري هباء بمواقفه المتخاذلة امام داعمي الارهاب و منظريه الفكريين.

  • الحلول المطروحة

و ينظر بعض المحسوبين علي “اليسار” بان الازمة ستنتهي بمجرد رحيل بشار الاسد و علي الاسد التنحي الان، و نحن نقول له ها قد قتل القذافي و اعدم صدام حسين فهل توقف سفك دماء الشعب الليبي و العراقي يوميا ؟! فعن أي حقن للدماء تتحدثون ؟! و نجد آخرين يتحدثون عن تفكيك الجيش السوري فهل انتهت الازمة بتفكيك و تسريح جيوش تلك الدول ؟! ان تلك المطالبات الطوباوية لا يعي اصحابها انهم يريدون تحويل سوريا الي مليشيات متناحرة لا رادع و لا هم لها سوي القتل الممنهج و الانتقام و ستدخل المنطقة في مزيد من الفوضي التي هي فيها بالفعل ، و هنا سيتهمنا آخرون و يشيرون علينا باصابعهم انظروا ها انتم تساندون الديكتاتوريات و ضد حرية الشعوب (من وجهة نظرهم ) فهل يعقل ان يكون ارهابيي التنظيمات الإسلامية هم جالبي الحرية للشعب السوري ؟! و هل يمكن ان تكون مملكة آل سعود الوهابية التي لا تختلف عن ابنتها الدولة الاسلامية في شئ(فهي تقطع الرؤوس و تجلد الظهور و تفرض زي علي نصف الشعب و تمنع السيدات من القيادة و تسجن المخالفين عقائديا و التنويريين و تقتلهم) هل يمكن ان تكون تلك المملكة جالبة للحرية و هي تقمع مواطنيها بالفعل ؟!

ان الحل السياسي الذي يتنادي به الآرهابيون و داعميهم و يتوهمون انه هو الحل و لا بد من رحيل الاسد فورا ليس هو الحل السياسي الذي يطالب به كل وطني شريف و الذي نطالب به ايضا و الذي يتمثل في اتساع رقعة المصالحة الوطنية و التهدئة باكبر قدر ممكن و التغيير في بنية السلطة و المزيد من الحريات و انتخابات ديمقراطية باشراف دولي و الاستفتاء علي شكل الدولة و نظام الحكم و لكن كل ذلك لن يكون له أي معني في ظل وجود الأدوات التي الإمبريالية من الإرهابيين الاسلاميين و حلفاؤهم والتي صنعتهم أمريكا في المشهد و طالما صدقنا خرافة ان هناك اسلامي معتدل و اخر متطرف فكلهم سواء و الغلبة لمن هو اكثر ارهابا و كلما زاد تدينهم زاد ارهابهم و راينا الهجرة دوما من التنظيمات الاقل تطرفا (اذا جاز التعبير) الي الاكثر تطرفا لا العكس و لذلك علينا ان نطالب بحل سياسي حقيقي ليس بعيدا عن مكافحة الإرهاب و إلا ساهمنا دون ان ندري في المزيد من سفك الدماء السوري .

  • الجيش العربي السوري هو الوحيد الذي يواجه المشروع الإمبريالي بالمنطقة

في ظل تلك الهجمة الشرسة الممنهجة علي الشعب السوري و حضارته و تاريخه و تراثه لا يمكننا ان تنتناسي القضية الرئيسية و هي مكافحة المشروع الإمبريالي وأدواته من كل تلك التنظيمات الارهابية الاسلامية و سحق خلافتهم التي تمثل خطرا علي الانسانية كما مثلت النازية في ثلاثينيات القرن الماضي و لا نملك الآن رفاهية الافتئات علي حق الشعب السوري في تقرير مصيره و مستقبله و شكل الدولة التي يريدها و التي يمكن ان تتعايش فيها كل الفسيفساء و الموزاييك السورية جنبا الي جنب بشكل ديمقراطي انساني.

فأصبح الجيش العربي السوري هو الوحيد الذي يوجد خارج الأجندة الإمبريالية الأمريكية والشوكة التي تقف في حلوقهم وتحول دون قيام مشروع الشرق الأوسط الجديد، وهو الجيش الوحيد الذي نعلم أنه لن يستسلم مهما كانت التضحيات ومهما إشتدت الحرب، هو خط الدفاع الأول والأخير عن المنطقة، وهو آخر ما تبقى من الجيوش العربية التي تقاوم الإستعمار، ولا نكون مبالغين إن قلنا أن الجيش العربي السوري يخوض حرباً عالمية ولكنها من النوع المصغر، أو قد تكون هي البداية لحرب عالمية ثالثة، فدعمه واجب وطني وأممي للحفاظ على ثروات ومقدرات شعوبنا بل وكوكوبنا من الدمار الشامل الذي تريده لها الإمبريالية الأمريكية

  • اللاجئين ودعاة الإنسانية

ان قضية اللاجئين التي يتاجر بها الغرب تارة للاستفادة من قوة عملهم و استمرار استغلالهم لرفع ثروات طغمته الحاكمة و تارة يتاجر بها اردوغان العثمانلي فيكسب المليارات علي حساب معاناة اللاجئين الانسانية و يبتز كأي تاجر رقيق حقير الاتحاد الاوروبي و يهدده بسلاح اللاجئين ؛ ان تلك القضية ينظر اليها بنصف عين و كان المسئول هو النظام فقط و لا يتحدث أحد عن هروب هؤلاء اللاجئين من مناطق سيطرة التنظيمات الارهابية الاسلامية و قوانينها القروسطية الرجعية و من المؤسف ان دعاة الإنسانية المزعومين لا يرون في استغلال اللاجئين و المتاجرة بهم عمل غير اخلاقي يتوجب التنديد بل يستمرون في تشريد المزيد منهم بدعمهم للارهابيين و توجيههم لقتال الجيش السوري الذي يدافع عن ارضه و شعبه ضد ارهابيي و نازيي العصر الفاشيست .

  • كردستان الحر وحلم الإشتراكية

لا يفوتنا ان نحيي و نثمن غاليا تجربة الإدارة الذاتية في الشمال السوري (كردستان سوريا) و الصمود الاسطوري لابناء المنطقة من كافة المكونات في قوات حماية الشعب و لاحقا قوات سوريا الديمقراطية و دفاعهم عن الانسانية في وجه الارهابيين و تقديم نموذج ديمقراطي للعيش المشترك بين كافة المكونات . ان تلك التجربة التحررية للشعوب هي نموذج حي بان الشعوب اقوي و ان التحرر ممكن بشرط العمل و التفاني من اجله ، ان صمود تجربة الادارة الذاتية يشكل منارة تقدمية و ثورية لمد  الإشعاع الثوري و التنويري الي كافة ربوع الشرق الاوسط و هو ما يجعل الكل من اعداء الشعوب يتحالف ضدها و يتهمونها زورا بالتهجير القسري و التطهير العرقي و هي اتهامات باطلة و قد اثبتت التجربة بما لا يدع مجالا للشك ان الاحلام ممكنة و علي الشعوب و المكونات و القوي الثورية و التقدمية و الديمقراطية في المنطقة ان تنظر جيدا لتلك التجربة و تتعلم منها لتثري نضالها التحرري و الطبقي علي طريق الانعتاق من الموروثات الرجعية و الطائفية و الإثنية و الشوفينية في طريقها النهائي نحو التحرر و المساواة و القضاء علي الاستغلال الطبقي .

عاش نضال الشعب السوري ضد الإمبريالية الأمريكية وأدواتها “داعش وأخواتها”

عاش نضال شعب كردستان السورية

عاش نضال الشيوعيين

عاشت الأممية الشيوعية

الحزب الشيوعي الثوري
مصر





الاشتراكية لم تسقط بعد

8 03 2013

الاشتراكية مطلب إنساني على مدار التاريخ، فمنذ ظهور التناقض الطبقي بين الأسياد والعبيد بدأ الصراع من أجل حقوق العبيد والكفاح لتحقيق حياة أفضل، فالاشتراكية حلم الشعوب على مدار آلاف السنين .

إستمرت محاولات تحقيق الاشتراكية سواء الطوباوية منها كمحاولات سان سيمون وفورييه والواقعية منها ككميونة باريس وتجربة الاتحاد السوفييتي … وهنا يدّعي البرجوازيون بعد إنهيار الاتحاد السوفييتي أن الاشتراكية قد سقطت وأنهارت معه، إن ما سقط ليس الاشتراكية بل هو الأفكار اليمينية مثل التطور اللا رأسمالي والطريق البرلماني ودعاة حركات التحرر الوطني والثورة الوطنية الديمقراطية لإستكمال المرحلة البرجوازية، إن هؤلاء رأسماليون في صورة شيوعيين، إنهم خونة وهم من سقط .

إن الاشتراكية في روسيا حولت دولة من عالم ثالث بلا محراث إلى دولة عظمى نووية ومتطورة في علوم الفضاء ووصلت معدلات التنمية إلى 40% في ظل أزمة رأسمالية مر بها العالم عام 1930 وهزمت أكبر دولة رأسمالية وهي ألمانيا النازية ودخل الجيش الأحمر بعد إنتصاره إلى برلين .

واستمرت روسيا في قلب الاتحاد السوفييتي تحقق المجد والانتصارات الاشتراكية إلى أن توفي الرفيق جوزيف ستالين عام 1953 واغتيال الرفيق مولوتوف من قبله، وآلت الدولة إلى جنرال يميني تحريفي خائن هو نيكيتا خروتشوف وأخذ الدولة في إتجاه اليمين لحساب البرجوازية وصولاً إلى جورباتشيف الذي إدعى الإصلاح تحت مسمى البروسترويكا والجلاسنوست وديمقراطية البرجوازية الزائفة، وقد تم تدمير القاعدة الصناعية للاتحاد السوفييتي إما بالإهمال في تنمية وتجديد ودعم القطاع الصناعي والزراعي وإما بأكبر عملية نصب في التاريخ حيث إدعى النظام أن المصانع ستؤول ملكيتها إلى عمالها وتم تسليمهم صكوك ملكية بالفعل ولكن كان المجتمع يعيش في فقر وجوع وانهيار فاضطر العمال تحت وطأة الحاجة أن يسلموا صكوك ملكياتهم إلى المافيا ومندوبيها لتكتمل عملية النصب ببيع أصول المصانع التي كانت مملوكة للشعب إلى كبار الرأسماليين، ولا عجب بأننا نجد بعض الخدمات والقطاعات ظلت على حالها كأيام الرفيق ستالين أو ربما تراجعت كمستوياتها أيام القيصرية وذلك بقصد وتعمد لإيهام الجماهير أن التجربة الاشتراكية فاشلة .

ومع ظهور دعوات اليمين المستتر تحت اسم الاشتراكية بأن الاشتراكية يمكن تحقيقها بالطريق الإنتخابي البرجوازي الزائف نجد فشل ذريع أيضاً مثل تطبيق ذلك في دول أوروبا الغربية، كذلك نجد فشل التطور اللا رأسمالي في مصر ويوغوسلافيا والعراق والهند وإندونيسيا حيث كان الاتحاد السوفييتي يساعدهم في مشاريع تنموية منتجة حقيقية كبناء مصانع واستصلاح أراضي وأسلحة وخلافه على أمل التحول الاشتراكي وكانت النتيجة تحول تلك الدول لصالح الرأسمالية العالمية، أما أكذوبة الحرب الباردة فكانت تلك هي بداية النهاية، فلا يمكن أن يتم ما يسمى بالتعايش السلمي بين السارق والمسروق، بين الظالم والمظلوم، بين من يدافع عن العمال والكادحين والفقراء جميعاً وبين من يسرق عرقهم، بين الاشتراكية والرأسمالية، بين من يحتل الدول ويبيد شعوبها وينهب مواردها وبين من يدافع عن الشعوب واستقلالها .

إن التحريفيين اليمينيين الخونة الذين دمروا التجربة الاشتراكية في بلدانهم بدعوى الحرب الباردة هم من سقط، كذلك فشلت حركات التحرر الوطني ودعاة عدم الانحياز وكانت النقطة الفاصلة في عصر خروتشوف حين تم سحب الصواريخ السوفييتية النووية من كوبا إرضاءً للرأسمالية العالمية .

ومن الواضح أنه بعد وفاة الرفيق ستالين بدأ التراجع اليميني والتخاذل أمام الإمبريالية في الاتحاد السوفييتي وكافة البلدان بقيادة هؤلاء الخونة التحريفيين الذين سقطت نظرياتهم اليمينية .

لقد حولت الاشتراكية مجرى التاريخ بتحويل دول مستعمر ومتخلفة إلى دول صناعية وزراعية منتجة مبنية على العلم وقطعت أشواطاً كبيرة في التطور الحضاري في التاريخ، مثل الصين وكوريا وفيتنام وكوبا وغيرها .

وقد جعلت الاشتراكية للعالم شكل جديد وتوازن جديد لصالح العمال والفلاحين وكافة المهمشين ، إن الاشتراكية نظام بلا بطالة ولا فقر ولا جوع، ولا يوجد من يبيع نفسه من أجل أن يستطيع العيش، الاشتراكية بلا خوف من الغد لأن كل شئ متوفر فلا يوجد أزمات سكن أو علاج أو تعليم، إن الإنسان هو غاية الاشتراكية فلا يوجد ملياردير في مقابل من لا يجد الجنيه، ولا سكان قصور وسكان أرصفة، فلا يوجد بها أزمات تقلبات السوق ولا إرتفاع أسعار ولا غلق مصانع ولا تشريد عمال ولا فقدان الناس لأمانهم الاجتماعي، فلا تعرف الاشتراكية سوى الاستقرار وذلك لأن إقتصادها مبني على التخطيط العلمي الشامل من أجل الإشباع لا من أجل الربح .

فحتماً ولابد من إنتصار الاشتراكية على يد بلاشفة الحاضر المخلصين الأوفياء لبلاشفة الماضي والسائرون على درب الماركسية اللينينية وستنهار الرأسمالية حتماً بداية من أضعف حلقاتها ومروراً بالإمبريالية في عقر دارها بوول ستريت .

 

عاش كفاح الطبقة العاملة

عاش كفاح الشعب المصري

عاش كفاح الشيوعيين

إما الإشتراكية وإما البربرية





كَذَبَ خروشتشوف (Khrushchev Lied)

13 01 2013

1_n

فؤاد النمري
2013 / 1 / 13

أقرأ باقي الموضوع »