الأول من مايو 2017 عيد العمال

1 05 2017

* يا عمال مصر إن الأول من مايو هو تجسيد لنضالات العمال على مر التاريخ من أجل الخلاص من الإستغلال الرأسمالي، بدأ ذلك منذ ظهور الطبقة العاملة ونموها بشكل كبير بعد الثورة الصناعية في أوروبا، ويأتي عيد العمال كتخليد لذكرى عمال أمريكا الذين سقطوا دفاعاً عن مطالبهم في حياة أفضل من تحديد يوم العمل بـ 8 ساعات وتحسين الأجور لتوفير حياة كريمة للعمال، وقد ذكرنا تاريخياً بالتفصيل تلك الذكرى التاريخية في بيانات عيد العمال السابقة.

* يمر علينا علينا عيد العمال 2017 في ظل توحش الطبقة الفاشية الحاكمة التي تستمر في نهبها المنظم لثروات الشعب المصري وبيع الوطن بالجملة لكل من يدفع أكثر، فهي تتعمد إغلاق المصانع وتخريب الشركات تمهيداً لخصخصتها بحجة الخسارة وتشرد يومياً مئات العمال وتنحاز بشكل واضح لمصالح كبار المستثمرين ورجال الأعمال بل وأصبح النظام نفسه تاجر، في معاداة صريحة لمصالح العمال وكافة طوائف الشعب الفقيرة وتستخدم آلتها العسكرية في قمع أي تحرك عمالي وتحيل العمال للمحاكم العسكرية وتفصل تعسفياً كل من يدافع عن حقه وحق زملائه من العمال، وبرغم كل ذلك تضرب الطبقة العاملة المصرية أمثلة رائعة في النضال فتقوم بإضرابات وإعتصامات في كافة ربوع الوطن، ويظهر ذلك جلياً في :-

1 – إضراب عمال غزل المحلة إحتجاجاً على خفض الأجور والتسريح القسري وتعمد الدولة تخريب المصانع تمهيداً لبيعها.

2 – إضراب عمال إفكو بالسويس وتنكيل السلطة بهم بالحبس والفصل والتشريد.

3 – إضراب عمال النقل العام المتكرر للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية المتردية.

4 – إضراب عمال “أقطان المنيا” إحتجاجاً على تجميد الحكم القضائي لرجوع الشركة للقطاع العام بعد أن حولتها الخصخصة إلى كهوف مهجورة.

5 – إضراب عمال الترسانة البحرية بالأسكندرية إحتجاجاً على تدهور أوضاعهم المعيشية نتيجة لعدم صرف مستحقاتهم المالية والفصل التعسفي للمئات منهم، وقد قامت السلطة في مصر بالتنكيل بهم بأبشع الصور وإحالة الكثير منهم إلى المحاكم العسكرية.

– وغيرها الكثير من الإضرابات الجزئية والإعتصامات في كافة ربوع الوطن، والتي تؤكد على أن الصراع لا زال مستمر.

* إن النضال العمالي لا يقتصر على نضال عمال مصر فقط، فهناك مزيد من النضالات العمالية الأخرى في كافة بلدان العالم، فيا عمال مصر لستم وحدكم في هذا النضال، فهناك زملاء لكم مثلكم يخوضون نضالات يومية ضد الإستغلال الرأسمالي، وأنخرط في النضال أكثر من 10 مليون عامل، وعلى سبيل المثال وليس الحصر :-

1 – في البرازيل في 15 مارس إحتج مليون عامل ضد سياسات التقشف وإلغاء المكاسب الإجتماعية .

2 – في الهند في 3 مارس إحتج أكثر من مليون عامل ضد سياسات الخصخصة.

3 – في شرق أوروبا “على سبيل المثال : أرمينيا ومقدونيا وبولاندا ورومانيا والمجر” إحتج العمال ضد السياسات اليمينية للحكومة المنحازة لرجال الأعمال .

4 – في روسيا وبيلاروسيا خرجت الحشود للشوارع محتجة ضد السياسات المافيوية من إرتفاع الأسعار وإنخفاض الأجور وصعوبة المعيشة.

5 – في الصين إحتج عمال فولكس فاجن من أجل التثبيت الدائم .

6 – في الهند تم الحكم على قادة إضراب عمال مصنع سوزوكي ماروتي بالسجن مدى الحياة، مما فجر حركة نضالية تضامنية يوم 4 و5 أبريل على مستوى العالم.

7 – في تركيا منعت حكومة أردوغان الفاشية إضراب عمال الصلب بحجة تهديد الأمن القومي.

– وغيرها الكثير مما يقوي النضال العمالي على الصعيد العالمي.

* شعب مصر العظيم إن العامل ليس فقط هو من يقف بالمصنع خلف الآلة ولكن العامل كما عرفه الرفيق العظيم فردريك إنجلز “هو كل من يضطر لبيع قوة عمله من أجل البقاء”، وتطال السياسات التقشفية كل فئات المجتمع والتي تنفذها الحكومة إرضاءاً لإملاءات صندوق النقد الدولي وأسيادها من الأمريكان والصهاينة وتوابعهم في المنطقة.

* يا عمال مصر إن عيد العمال في الأول من مايو في هذا العام 2017 يوافق مرور مائة عام على ثورة أكتوبر الإشتراكية العظمى في روسيا والتي قادها الحزب الشيوعي والطبقة العاملة التي نظمت صفوفها من أجل الخلاص من الرأسمالية وإستغلالها للعمال وإنهاء الحروب والأزمات التي كانت تعصف بوطنهم آنذاك، وقد نجحوا بفضل تنظيمهم هذا خلف الحزب الشيوعي للإتحاد السوفييتي الذي حول روسيا من دولة بلا محراث إلى دولة نووية عظمى، دولة وجد فيها العمال حقوقهم، بل إن هذه الثورة الإشتراكية غيرت مجرى التاريخ في العالم لصالح كل المضطهدين على وجه الأرض، وأصبح للعمال في جميع البلدان قيمة، وتحول العامل في روسيا من عبد إلى حر بل أصبح هو صاحب البلد، وأعطى هذا دفعة قوية نضالية لكافة عمال وشعوب العالم المضطهدة والمستعمرة لتناضل من أجل خلاصها من الإستغلال الرأسمالي وإستقلالها عن الإمبريالية العالمية وتطلعها لبناء مجتمعاتها الإشتراكية الخاصة بها، وهذا درس تاريخي يوضح لنا أن النضال من أجل المطالب الإجتماعية والإقتصادية المجردة دون ربطها بالنضال السياسي ودون رص الصفوف في تنظيم ثوري لن يؤدي وحده للخلاص من الإستغلال بكافة صوره، لأن الإستغلال لن يزول إلا بزوال الطبقة المستغِلة للعمال وحلفاؤهم الطبقيين، فعلى العمال أن ينظموا أنفسهم بداخل حزب الطبقة العاملة وهو الحزب الشيوعي والذي يخوض نضالاً سياسياً ويربط ذلك بالنضال الإقتصادي والإجتماعي للخلاص من إستغلال الإنسان لأخيه الإنسان وبناء دولة العمال وهي الدولة الإشتراكية.

* شعب مصر العظيم ويا عمال مصر الأوفياء، إن الأحداث الراهنة والتي تجري اليوم في العالم لتؤكد على صحة ما طرحناه حول ضرورة التنظيم وضرورة وجود حزب ثوري يقود الطبقة العاملة وحلفاؤها الطبقيين من فقراء الفلاحين وكافة المضطهدين، فها هو الصمود الأسطوري لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية ضد أعتى آلة عسكرية في العالم والتي تعربد كيفما تشاء دون رادع لهو خير دليل على ذلك، ولم يأتي هذا الصمود إلا لأن جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية يقودها تنظيم قوي هو حزب يتبنى الإشتراكية العلمية، فالمواجهة الحالية الدائر رحاها في شبه الجزيرة الكورية تؤكد بأن الفكر الإشتراكي هو حائط الصد الصلب والمنيع ضد فناء الشعوب ونهبها وإستنزاف ثرواتها وتجويع شعوبها من قِبل الآلة العسكرية الأمريكية، فهي مواجهة بين فكرين متناقضين ومتضادين، فكر لصالح العمال وكافة الشعوب المضطهدة وهو من جانب كوريا الديمقراطية الشعبية وفكر ضد الشعوب ومصالحها بل هو فكر يهدد الكوكب بالفناء متمثلاً في أمريكا وتوابعها.

– وهذا بعكس الدول التي إنقلبت على الإشتراكية والتي تدعي الدفاع عن الشعوب وإستقلال دولها، كروسيا والتي برغم تواجدها العسكري المباشر في سوريا يتم ضرب الأراضي السورية مرات متتالية بصواريخ أمريكية تارة وإسرائيلية تارةً أخرى تحت سمعها وبصرها ولا تحرك ساكناً، وكذلك الصين والتي تمارس أقذر أنواع النهب وإمتصاص دماء العمال لصالح الشركات متعددة الجنسيات تحت قيادة من يسمي نفسه بالحزب الشيوعي زوراً وكذباً، فها هو الحزب والذي يدعي بأنه شيوعي لا يحرك ساكناً تجاه عربدة أمريكا في العالم بل ولم يأخذ أي موقف تجاه تهديدات أمريكا ضد كوريا الديمقراطية الشعبية سوى بشكل نسبي للحفاظ على حدوده وليس لمصلحة كوريا والتي تمثل الشكل الإشتراكي الحقيقي اليوم في العالم.

* ومن هذا المنطلق فإننا ندعوا كافة الأحزاب والمنظمات الشيوعية والثورية بتحديد موقفها من جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية والصراع القائم.

* شعب مصر العظيم ويا عمال مصر الأوفياء إن الحزب الشيوعي الثوري يدعوكم لرص الصفوف وتوحيد نضالاتنا من أجل الخلاص من إستغلال الإنسان لأخيه الإنسان وبناء المجتمع الإشتراكي، والخلاص من الحكم الفاشي العسكري التابع العميل.

 

عاش نضال الطبقة العاملة .. عاش نضال الشيوعيين

 

الحزب الشيوعي الثوري – مصر

1 مايو 2017





100 سنة ثورة أكتوبر

12 01 2017

100-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%b4%d9%81%d9%8a%d8%a9

الرفيقات والرفاق الأعزاء

في هذا العام تحل علينا ذكرى عظيمة هي مرور مائة عام على ثورة أكتوبر الإشتراكية العظمى التي قام بها الحزب البلشفي (1) في روسيا، وقد كان لينين ورفاقه لهم اليد الطولى في هذه الثورة، ونحن بصدد الحديث عن هذه الذكرى العظيمة لا نريد أن نسرد فقط الأحداث التاريخية، ولكن علينا الإستفادة منها وتطويرها حسب الزمان والمكان والنضال من أجل قيام الإشتراكية في بلداننا، وفي ظل ذلك وجب علينا الإجابة عن عدة أسألة :-

هل كان ضرورياً قيام الإشتراكية في روسيا ؟

إن وجود شعب مضطهد من عمال وفلاحين أجراء وبلد غارق في الظلام والإستغلال، بل فوق هذا هو بلد محتل من أكثر من دولة، كان لابد من قيام الإشتراكية، لأنها الخلاص من كل هذا الظلم والفساد والإستغلال وكذلك الخلاص من الإحتلال، فبعد نضال مرير من الشعب الروسي على مدار عشرات السنين لم يجد سوى لينين ورفاقه والحزب الإشتراكي الديمقراطي الروسي “البلاشفة” كمعبر عن أحلامه وطموحاته وآماله في حياة كريمة خالية من الإستغلال والإستعباد والفقر والظلم والإستعمار، من هذا المنطلق إختار الشعب الروسي الإشتراكية في بناء إقتصاد مبني على الإنتاج من أجل الإشباع وليس من أجل الربح، هذا الإنتاج الذي تم بناءه على أساس الإشباع حول روسيا من دولة بلا محراث إلى دولة نووية عظمى، وهو الذي جعل الروس أول من يصل للفضاء، تحولت روسيا من دولة وشعب يؤمنون بالتخاريف والخزعبلات إلى دولة صناعية وزراعية كبرى وإلى دولة العلم والثقافة والفن والتكنولوجيا والحضارة، أصبحت روسيا تمتلك زمام الأمور بيديها ولديها إكتفاء ذاتي من مواردها الخام الطبيعية وذلك كله بفضل مواردها البشرية من شعبها المخلص والمحب للإشتراكية، بل إن قيام الإشتراكية في روسيا لم يرفع فقط من شأن روسيا والشعب الروسي وكافة القوميات المضطهدة من النظام القيصري السابق ولكن كان هو الداعم لكل المضطهدين والحركات الثورية والبلدان الساعية للإشتراكية وحركات التحرر الوطني، فقد خلقت الإشتراكية في روسيا عالم جديد مبني على توزان القوى بين البرجوازية الإمبريالية وبين الإشتراكية الوليدة في روسيا، بل وصل الأمر من عظمة الإشتراكية إلى دحر الفاشية الألمانية حتى وصلت إلى عقر دارها وهزمتها هزيمة نكراء، فلولا الإشتراكية في روسيا لكان العالم الآن يعيش تحت وطأة الفاشية الألمانية، وكذلك أدت لتصفية المستعمرات المباشرة عن بكرة أبيها وإنهاءها من العالم، فلقد حافظت الإشتراكية على بقاء هذا الكوكب من الدمار، ومن هنا نقول أن الإشتراكية كانت ضرورة تاريخية لإنقاذ البشرية بعامة وليس الشعب الروسي فقط.

الإشتراكية كنموذج أصبحت رمز لكل الشعوب من أجل الخلاص من إستغلال الإنسان لأخيه الإنسان والخلاص من البرجوازية والإمبريالية والفاشية، فقد عاينت الشعوب وعرفت الفرق بين الإشتراكية والرأسمالية، أصبح النموذجان أمامهم، أصبحوا بين خيارين لا ثالث لهما، أن يختاروا بين الفقر والجوع والمرض والبطالة والتخلف في البرجوازية أو أن يختاروا الحياة الكريمة والعادلة والرفاهية والعلم والتكنولوجيا والتقدم في الإشتراكية، ومثالاً على ذلك فقد حمت الإشتراكية شعوب الإتحاد السوفييتي من الأزمات البنيوية الدورية في النظام الرأسمالي وأوضح مثال هي أزمة الكساد الكبير حيث نجى منها الإتحاد السوفييتي بفضل الإشتراكية التي لا تعرف تلك الأزمات.

2 – تحليل لينين الصائب في قيام الإشتراكية في أضعف حلقات البرجوازية وليس في أقوى حلقاتها :-

بعد عدة دراسات وتنقيب بداخل الأنظمة البرجوازية وجد لينين نفسه أمام تحليل جديد يختلف عن تحليل ماركس لسقوط البرجوازية، فقد ذكر ماركس بأن البرجوازية ستسقط من أقوى حلقاتها في الدول الرأسمالية الكبرى بسبب تكدس السلع وهذا سيؤدي إلى غلق المصانع وتسريح العمال ولن يجد العمال أمامهم سوى الثورة وقيام الإشتراكية، ومن هنا إكتشف لينين بأن البرجوازية تطورت وأصبحت تصدر منتجاتها وسلعها الفائضة إلى دول أخرى لحل أزماتها في تكدس السلع، فقد أصبحت البرجوازية لا تصدر السلعة وحسب بل تصدر أيضاً أزماتها، ومن هنا جاء تحليل لينين بقانون جديد هو أن الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية، وبأن الرأسمالية لن تسقط من أقوى الحلقات حسب ماركس ولكنها ستسقط من أضعف حلقاتها، والتي تصدر إليها أزماتها، حيث أن تلك البلدان الصغيرة ستضطر لغلق مصانعها وتسريح عمالها لأنها أصبحت أسواق للبرجوازية الإمبريالية، وإنتقلت الأزمة من الدول البرجوازية الكبرى إلى تلك البلدان الصغيرة، ونتيجة لذلك فلن يجد العمال والمضطهدون في تلك البلدان سوى الثورة الإشتراكية كحل لأزماتهم ومن هنا تسقط الرأسمالية.

فكانت روسيا آنذاك من أضعف الحلقات بل أضعفها وذلك نتيجة لوجود الإستعمار ولأن البرجوازية الروسية عاجزة عن إستكمال مشروعها، بل هي برجوازية عميلة وفتحت أسواقها للمنتجات المستوردة، ومن هنا أصبحت الصناعة الروسية ضعيفة جداً، والعمال لم يجدوا قوت يومهم، وكانت الأزمة تطول أغلب الشعب الروسي، فكان لابد من طرح رؤى وحلول جديدة على الشعب الروسي من أجل الخلاص من الفقر والبطالة والإستغلال والإستعمار، فظهر لينين بتحليله الجديد وندائه للشعب الروسي للقيام بالثورة من أجل الإشتراكية وقيام حياة أفضل، فاقتنع به الشعب الروسي ونهض من سباته العميق، وكان أن أكد لينين على الدور الثوري للفلاحين وفي قيام الإشتراكية في روسيا.

وبدأ الشعب الروسي إرهاصات الثورة وهو ما أدى لقيام ثورة 1905 ، وبرغم هزيمتها نتيجة لعدم إكتمال صفوف الحزب وإلتحامه بالجماهير إلا أنها كانت تمثل تراكم وحدث مهم في تاريخ روسيا، وفي عام 1910 رفض لينين المشاركة في القيام بثورة أخرى بسبب أن هذا الصراع كان صراع برجوازري برجوازي ليس للشيوعيين فيه ولا الطبقة العاملة ناقة ولا جمل، ففضل لينين بناء الحزب وكوادره والتفاعل مع الطبقة العاملة والشعب الروسي المضطهد بكل فصائله حتى يتهيأ الظرفين الذاتي والموضوعي معاً، ومن هنا كانت أكتوبر 1917 هي اللحظة الحاسمة التي وصل فيها الشرط الذاتي والموضوعي معا إلى الإكتمال وكانت الثورة وبداية البلد الجديد الذي حقق لشعبه معنى كلمة العدالة والكرامة واقعاً معايشاً على الأرض وكأنهم يمسكونه بيديهم، وظهرت الإشتراكية كنموذج جديد يحتذي به كافة الشعوب ويضعونه منارة لهم وبوصلة من أجل الخلاص من الإستغلال والإستعباد والقهر والظلم، ومن أجل الخلاص من الرأسمالية.

3 – لماذا سقط النموذج الإشتراكي في الإتحاد السوفييتي ؟

أولاً : لابد من توضيح هام، وهو أن ما سقط ليس هو الإشتراكية، ولا الإتحاد السوفييتي بقيادة لينين وستالين، إن ما سقط وتم حله هو الإتحاد السوفييتي بقيادة التحريفيين والعملاء.

ثانياً : لماذا السقوط والإنهيار ؟

كانت الإشتراكية في الإتحاد السوفييتي تجربة وليدة على شعوب العالم ولم يسبقها تجربة إشتراكية بالمعنى العلمي، وكانت خبرات الرفاق لازالت محدودة آنذاك، وكانت روسيا في حرب مع عدة دول من الخارج بل وفي حرب مع عدة جبهات من الداخل، وكان لابد على الرفاق من الحفاظ على الثورة وروسيا الجديدة، إضافة إلى تسرب بعض العناصر الإنتهازية بداخل صفوف الحزب أثناء إنشغال الرفاق ببناء الإتحاد السوفييتي على أسس إشتراكية، بجانب خسارة الحزب لخيرة كوادره في الحرب الوطنية العظمى وكذلك الخسارة الفادحة للطبقة العاملة في تلك الحرب وتغول طبقة البرجوازية الوضيعة العسكرية على حساب البروليتاريا وتعطيل الصراع الطبقي نظراً لظروف الحرب الوطنية العظمى، وإغتيال الرفاق القادة وعلى رأسهم الرفيق القائد العظيم كيروف الذي إغتاله أحد التروتسكيين الذي كان لا يزال يحتفظ ببطاقة عضوية الحزب الشيوعي.

وبعد موت لينين كانت المؤامرات تحاك للنيل من الثورة وكانت هذه المؤامرات تأخذ شكل معارضة ستالين، وبرغم ذلك كان ستالين صلباً وكان على قدر المسئولية التي كلفها به لينين، ولكن ظلت تحاك تلك المؤامرات حتى تم في النهاية إغتيال الرفيق العظيم ستالين، وبعد موت ستالين بدأ الإنحراف اليميني يظهر على السطح بشكله الفج، وبدأت تظهر أفكار يمينية مثل التطور اللارأسمالي والطريق البرلماني وظهرت فكرة دول عدم الإنحياز، وكذلك ظهرت فكرة دولة الشعب كله على حساب ديكتاتورية البروليتاريا، وألغى الحزب في مؤتمره العشرين بقيادة التحريفي خروتشوف وبمساعدة طبقة البرجوازية الوضيعة الخطة الخمسية الخامسة التي وضعها الرفيق ستالين وكانت بمثابة بوابة العبور نحو الشيوعية، وبدأت الأفكار اليمينية تنتشر حول الحافز الفردي وظهور الأنا وتفشي الذاتية وتم إفساح المجال فكرياً أمام هذا التيار البرجوازي للقضاء على الإقتصاد الإشتراكي الجماعي لتمكين البرجوازية من السيطرة على الحزب وزمام الأمور في الإقتصاد، بل تم تنحية دور الحزب بعد ذلك نهائياً حتى قبل حل الإتحاد السوفييتي وظهرت البرجوازية الوضيعة في الصورة كحاكم لروسيا وبديل عن الإشتراكية، فكانت النتيجة إنهيار الإقتصاد السوفييتي في الصناعة والزراعة، بل وأصبحت روسيا الآن تعيش بالمعنى الحرفي على إرث الإتحاد السوفييتي بقيادة لينين وستالين، وبعد السقوط أصبح العالم ذو قطبٍ واحد وأنفردت أمريكا بالقرار الدولي بالهيمنة والسيطرة والبلطجة على شعوب أشباه المستعمرات بل وعلى الدول الأوروبية نفسها، فمثلاً أخذت قرار ضرب العراق بقرارات من الأمم المتحدة غير صحيحة بأن العراق تحتوي نووي وخلافه، وكذلك ضرب أفغانستان، وظهرت على الساحة قوى بديلة هي صناعة أمريكية تسمى الإرهاب لخدمة الأطماع والهيمنة على مقدرات الشعوب في الشرق الأوسط وفي أشباه المستعمرات.

فلم تسقط الإشتراكية ولم يسقط الإتحاد السوفييتي بقيادة لينين وستالين ولكن سقط التحريفيون وأفكارهم.

ولا زالت مأساة سقوط الإتحاد السوفييتي لها تأثيرها على كامل الكوكب، فوجود الإشتراكية كان يعني حصن أمان لكل الشعوب الفقيرة والمضطهدة.

4 – هل نحن في حاجة لنموذج إشتراكي لدعم نضال الأحزاب الشيوعية لقيام الإشتراكية في بلدانها ؟

بعد مرور 100 عام على الإشتراكية الوليدة في روسيا تمر علينا نفس الأوضاع البرجوازية والهيمنة على الشعوب والبلدان الفقيرة، في ظل الهيمنة الأمريكية والسيطرة على بلداننا وثرواتها فنحن بحاجة لظهور بلد إشتراكي يعيد توازن القوى الدولي لصالح المضطهَدين والمستغَلين والشعوب الفقيرة وإنهاء الإستعمار بكافة صوره والقضاء على البرجوازية الوضيعة.

إن أسباب التجربة الإشتراكية في 1917 هي نفسها الموجودة حالياً، بل ساءت الأمور أكثر في غياب الإتحاد السوفييتي، وقد كانت التجربة خير مثال على مجتمع تقدمي عادل به حياة كريمة لشعبه وضامن لشعوب أخرى، وها نحن الآن في حاجة لمثل هذا النموذج لأن البرجوازية الآن أصبحت غير منتجة للسلع الأساسية ونتيجة لرغبتها في تحقيق هدفها الأساسي وهو الربح أصبحت لا تنظر لأحد غير نفسها وأصبحت الآن تنتج الوهم وتخلت عن إنتاج السلع في نظير إنتاج الخدمات الوهمية، وفي ظل هذا تعاني الشعوب مآسي وويلات من جراء ما تفعله البرجوازية الوضيعة بالعالم.

وصل العالم الآن من علم وتكنولوجيا إلى إمكانية إنتاج كافة إحتياجات البشرية، بل وما يفيض عنها أيضاً، ولكن البرجوازية الوضيعة صارت عائق أمام هذا، وأصبحت تعرقل التطور والإنتاج لصالح البشرية من أجل مصالحها الشخصية، وأصبحت البرجوازية الوضيعة الآن تمثل خطر ليس فقط على الشعوب ولكن على الكوكب بأكمله، فقد أدخلت العالم في حروب وويلات لا نهاية لها سوى بالإشتراكية، فالإشتراكية هي المنقذ الوحيد لهذا العالم من خطر الدمار والضياع، بل وهي السبيل لعالم أفضل خالي من الفقر والجوع والبطالة والحروب والإستغلال.

ولذلك فإننا في الحزب الشيوعي الثوري في مصر ندعوا رفاقنا جميعاً في كافة الأحزاب والمنظمات الإشتراكية والشيوعية أن نتكاتف معاً نحو ثورة إشتراكية تطيح بالبرجوازية ونحو عالم أفضل، ندعوا كافة الرفاق ونشد على أياديهم أن نكثف نضالاتنا ومجهوداتنا وأن ترتبطوا بشعوبكم أكثر وألا ينفصل الحزب عن الجماهير، وذلك من أجل إتمام إنتصارنا ورفع راية الإشتراكية.

5 – لماذا نتمسك بالماركسية اللينينية ونصر على الإشتراكية ؟

فيما قبل ماركس ظهر عدة فلاسفة قاموا بتحليل المجتمعات ومحاولة الإجابة عن كثير من الأسئلة التي تشغل الناس، ولكن لم يطرح أحداً منهم أي حلول لهذه المجتمعات أو إجابات صحيحة عن ما المخرج وما السبيل، ثم ظهر كارل ماركس العظيم، ذاك الفيلسوف الألماني، لم يكن ماركس فقط مجرد فيلسوف بل كان دارساً للتاريخ والإقتصاد والإجتماع ولعدة علوم جعلت منه رمزا ومحررا من خلال أفكاره لكافة الشعوب، ولا يزال إسم ماركس يذكر إلى الآن في كافة ربوع الأرض، قام ماركس بتحليل المجتمعات ووجد موطن الداء وحدد الدواء وأوجد إجابات شافية لكثير من الأسئلة الهامة والتي تخص حيوات الناس، فكان ماركس فيلسوف الفقراء كما يقولون، حتى أنهم إنتقدوه لذلك، ولكن إقتنعت به الشعوب وإقتنعت بنظريته حيث أنها كانت السبيل والخلاص من إستغلال الإنسان لأخيه الإنسان، وكتب هو ورفيقه العظيم فردريك إنجلز “البيان الشيوعي 1848” وكان هو ملخص لتحليل ماركس للمجتمعات وأجاب فيه ووضع الحلول للخلاص من البرجوازية، وكان البيان الشيوعي يعد برنامج حزبي له ولرفاقه آنذاك، بل وأصبح هذا البيان الشيوعي برنامج لكل شعوب العالم وليس فقط الأحزاب الشيوعية، ولذلك نحن نتمسك بالماركسية، فهي نظرية مادية علمية وليست مثالية وهمية.

ثم ظهر الرفيق فلاديمير إيليتش أوليانوف “لينين” في روسيا ودرس عديد من الفلسفات ومنها كانت فلسفة ماركس، وقد وجد لينين مجتمعه في حاجة لتلك الفلسفة التي ستخلص شعبه من الإستغلال والفقر والجوع والإستعمار، هذه الفلسفة المربوطة بالشكل المادي للحياة اليومية وهي فلسفة العمال منتجي الحياة والذين يتم إستغلالهم من سارقي الحياة، قام بتأسيس الحزب الإشتراكي الديمقراطي الروسي مع رفاقه، ودعى الجماهير للإنضمام من أجل الإستعداد لقيام الثورة الإشتراكية للخلاص من النظام القيصري، وفي ظل ذلك قام لينين بتطوير النظرية الماركسية، حيث أن الماركسية لا تعرف الدوجما أو التحجر والجمود بل وهي النظرية المرنة القابلة للتطوير بحسب الزمان والمكان دون الإخلال بقوانينها، ومن أهم ما أضافه الرفيق العظيم والقائد لينين للنظرية الماركسية كتابه “الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية” وإنطلاقاً من هذا التحليل الرائع قاد الجماهير هو ورفاقه البلاشفة نحو الثورة الإشتراكية في روسيا في أكتوبر 1917، ومن إضافاته للنظرية أيضاً “الدولة والثورة”، ودحض لينين آراء الفلاسفة أصحاب المذهب النقدي التجريبي في مؤلفه: ” المادية والمذهب النقدي التجريبي ” كما أنّه لم يغضّ الطرف عن ارتداد كاوتسكي. وأما عن ستالين فقد قاوم الأطروحات اليمينية التروتسكية التحريفية والارتداد في روسيا وخارجها في مؤلفاته: “أسس اللينينية” ” مسائل اللينينية ” ” الماركسية والمسائل اللغوية” ” المشاكل الاقتصادية للاشتراكية في الاتحاد السوفياتي” “الماركسية والمسألة القومية” وغيرها، وكذلك أضاف لينين لفكرة التنظيم كتابات غاية في الروعة يهتدي بها كل حزب في وقتنا الحاضر، منها “بم نبدأ” و”ما العمل” و”خطوة إلى الأمام وخطوتان للخلف” و”عن حزب من نوع جديد” وغيرها من الكتابات المفيدة، وهو أول من قام بتصعيد العمال إلى اللجنة المركزية وكانت هذه نظرة ثاقبة منه حيث يضمن ترابط الحزب بالجماهير وعدم إنفصاله عنهم.

ومن هنا كانت نظرتنا مختلفة لتلك الفلسفة فلم تصبح فقط الماركسية عنوان كافي لما نحن عليه، بل أصبحت الماركسية اللينينية عنواناً لنا، تلك الفلسفة التي جعلت روسيا تتحول من دولة بلا محراث إلى دولة نووية عظمي، بقيادة لينين وستالين ورفاقهم.

ولذلك فإن الحزب الشيوعي الثوري وكافة الرفاق بالحزب يسيرون على الدرب مخلصين لبلاشفة الماضي والحاضر ، ساعين مع رفاقنا في جميع الأحزاب والمنظمات الثورية الإشتراكية والشيوعية نحو عالم أفضل خالي من الفقر والجوع والبطالة ومن أجل الخلاص من البرجوازية.

 

عاش نضال الطبقة العاملة وحلفائهم من الفلاحين والطلاب الإشتراكيين وكل المضطهدين

عاش نضال الشيوعيين

عاشت الأممية الشيوعية

عاشت ثورة أكتوبر اليلشفية العظمى

 

الحزب الشيوعي الثوري – مصر

اللجنة المركزية

9 يناير 2017

هوامش
(1) البلشفية أو البلاشفة أو البلشفيك هي كلمة روسية تعني الكثرة أو الأكثرية وقد أطلقت على أنصار ورفاق لينين، في حزب العمل الاشتراكي الديمقراطي الروسي عام 1903. وكانوا يشكلون الأكثرية في الحزب، بينما سمي البقية بالمونشفيك (أي الأقلية)، وأصبحت مجموعة لينين هي الحزب الشيوعي للروس جميعًا في مارس 1918م. وظل أعضاؤه يسمون البلاشفة حتى عام 1952م، حين حُذفَت الكلمة من مُسمَّى الحزب بناءً على اقتراح ستالين فأصبح اسمه: الحزب الشيوعي للاتحاد السوفييتي.





لينين والمرأة

20 12 2016

10399814_1184836694868982_763353527287438120_n
ان تحرير المراة الحقيقي والشيوعية الحقيقية لا يبد ئان الا حيث وحين يبدا النضال الجماهيري ” بقيادة البروليتاريا سيدة السلطة ” ضد هذا الاقتصاد المنزلي الصغير او بالاحرى حيث وحين تبدا اعادة تنظيمة بصورة مكثفة في اقتصاد اشتراكي كبير
المصدر : لينين . المؤلفات الكاملة الطبعة الروسية
الخامسة المجلد 39 ص5 –29

 

….لناخذ وضع المراة مامن حزب ديمقراطي في العالم في اية من اكثر الجمهوريات البرجوازية تقدما حقق طوال عشرات السنين بهذا الصدد حتى جزئا من مئة مما حققناة نحن في السنة الاولى بالذات من سلطتنا . اننا لم نترك بمعنى الكلمة الحقيقي أي حجر على حجر في هذة القوانين السافلة حول عدم مساواة المراة حول العقبات بوجة الطلاق حول التشكيلات الخسيسة التي تلفة حول عدم الاعتراف بالاولاد الطبيعيين “غير الشرعيين ” حول البحث عن ا بائهم الخ ..هذة القوانين التي ماتزال بقاياها العديدة في جميع البلدان المتمدنة لما فية عار البرجوازية والراسمالية وان من حقنا الف مرة ان نفتخر بما حققناة في هذا المضمار ولكن كلما كنسنا ونظفنا الارض من القوانين والمؤسسات البرجوازية العتيقة كلما تبين لنا بمزيد من الوضوح ان ماقمنا بة من اعمال ليست سوى اعمال تمهيدية قبل البناء ولكنها ليست البناء بالذات
ان المراة ماتزال الرقيقة البييتة رغم جميع القوانين التي نصت على تحريرها اذ ان الاعمال المنزلية الصغيرة ماتزال تثقل كاهلها وتخنقها وتخبلها وتذلها اذ تقيدها بالطبخ وتبدد جهودها في عمل غير منتج بصورة فاضحة في عمل حقير مثير للاعصاب مخبل مرهق. ان تحرير المراة الحقيقي والشيوعية الحقيقية لا يبد ئان الا حيث وحين يبدا النضال الجماهيري ” بقيادة البروليتاريا سيدة السلطة ” ضد هذا الاقتصاد المنزلي الضصغير او بالاحرى حيث وحين تبدا اعادة تنظيمة بصورة مكثفة في اقتصاد اشتراكي كبير . ولكن اترانا في الواقع نولي مايكفي من الانتباة هذة القضية التي لاجدال فيها نظريا بالنسبة لكل شيوعي ؟ كلا بكل تاكيد وهل نبدي ما يكفي من العناية ببذور الشيوعية التي تتجلى في هذا الميدان منذ الان ؟ مرة اخرى كلا وكلا المطاعم العامة دور الحضانة رياض الاطفال تلك هي نماذج هذة البذور تلك هي الوسائل البسيطة العادية التي لاتنطوي على أي فخامة وابهة واحتفال والتي من شانها بالفعل ان تحرر المراة ان تخفض وتمحو بالفعل عدم مساواتها مع الرجل فيما يتعلق بدورها في الانتاج الاجتماعي والحياة العامة ان هذة الوسائل ليست بجديدة فقد خلقتها الراسمالية الكبيرة ” كما خلقت بوجة عام جميع المقدمات المادية الاشتراكية ” ولكن هذة الوسائل كانت اولا في ظل الراسمالية شيئا نادرا وكانت ثانيا وهو _امر هام على الاخص _ اما مشروعات تجارية مع اسوا مظاهر المضاربة والاثراء . والكذب. والغش. واما ” ضربا من بهلوانيات الاحسان البرجوازي ” الذي كانت النخبة العمال تكرهة وتحتقرة بحق .
انظروا الى البرجوازية فلكم تعرف كيف تقوم بالدعاية لما هو مفيد لها ولكم تكال المدائح في ملايين النسخ من صحف الراسماليين للمؤسسات “النموذجية ” بنظرهم ولكم يعرفون كيف يتصرفون لكي يجعلوا المؤسسات البرجوازية ” النموذجية ” موضع الاعتزاز القومي : ان صحافتنا لاتهتم ابدا او تقريبا بان تصف خير المطاعم او دور الحضانة لكي يؤدي الحاحها اليومي الا تحول بعضها الى مؤسسات نموذجية با تطريها وتمدحها بتان توضح بكثير من التفاصيل أي توفير في الجهد البشري اية تسهيلات للمنتفعين منها أي توفير في المنتجات أي تحرير من العبودية المنزلية للمراة أي تحسين في الظروف الصحية يمكن الحصول عليها بعمل شيوعي مثالي وتلك نتائج يمكن الحصول عليها وافادة جميع الشغيلة بها والمجتمع كلة …
المصدر : لينين . المؤلفات الكاملة الطبعة الروسية
الخامسة المجلد 39 ص55 –





الاشتراكية لم تسقط بعد

8 03 2013

الاشتراكية مطلب إنساني على مدار التاريخ، فمنذ ظهور التناقض الطبقي بين الأسياد والعبيد بدأ الصراع من أجل حقوق العبيد والكفاح لتحقيق حياة أفضل، فالاشتراكية حلم الشعوب على مدار آلاف السنين .

إستمرت محاولات تحقيق الاشتراكية سواء الطوباوية منها كمحاولات سان سيمون وفورييه والواقعية منها ككميونة باريس وتجربة الاتحاد السوفييتي … وهنا يدّعي البرجوازيون بعد إنهيار الاتحاد السوفييتي أن الاشتراكية قد سقطت وأنهارت معه، إن ما سقط ليس الاشتراكية بل هو الأفكار اليمينية مثل التطور اللا رأسمالي والطريق البرلماني ودعاة حركات التحرر الوطني والثورة الوطنية الديمقراطية لإستكمال المرحلة البرجوازية، إن هؤلاء رأسماليون في صورة شيوعيين، إنهم خونة وهم من سقط .

إن الاشتراكية في روسيا حولت دولة من عالم ثالث بلا محراث إلى دولة عظمى نووية ومتطورة في علوم الفضاء ووصلت معدلات التنمية إلى 40% في ظل أزمة رأسمالية مر بها العالم عام 1930 وهزمت أكبر دولة رأسمالية وهي ألمانيا النازية ودخل الجيش الأحمر بعد إنتصاره إلى برلين .

واستمرت روسيا في قلب الاتحاد السوفييتي تحقق المجد والانتصارات الاشتراكية إلى أن توفي الرفيق جوزيف ستالين عام 1953 واغتيال الرفيق مولوتوف من قبله، وآلت الدولة إلى جنرال يميني تحريفي خائن هو نيكيتا خروتشوف وأخذ الدولة في إتجاه اليمين لحساب البرجوازية وصولاً إلى جورباتشيف الذي إدعى الإصلاح تحت مسمى البروسترويكا والجلاسنوست وديمقراطية البرجوازية الزائفة، وقد تم تدمير القاعدة الصناعية للاتحاد السوفييتي إما بالإهمال في تنمية وتجديد ودعم القطاع الصناعي والزراعي وإما بأكبر عملية نصب في التاريخ حيث إدعى النظام أن المصانع ستؤول ملكيتها إلى عمالها وتم تسليمهم صكوك ملكية بالفعل ولكن كان المجتمع يعيش في فقر وجوع وانهيار فاضطر العمال تحت وطأة الحاجة أن يسلموا صكوك ملكياتهم إلى المافيا ومندوبيها لتكتمل عملية النصب ببيع أصول المصانع التي كانت مملوكة للشعب إلى كبار الرأسماليين، ولا عجب بأننا نجد بعض الخدمات والقطاعات ظلت على حالها كأيام الرفيق ستالين أو ربما تراجعت كمستوياتها أيام القيصرية وذلك بقصد وتعمد لإيهام الجماهير أن التجربة الاشتراكية فاشلة .

ومع ظهور دعوات اليمين المستتر تحت اسم الاشتراكية بأن الاشتراكية يمكن تحقيقها بالطريق الإنتخابي البرجوازي الزائف نجد فشل ذريع أيضاً مثل تطبيق ذلك في دول أوروبا الغربية، كذلك نجد فشل التطور اللا رأسمالي في مصر ويوغوسلافيا والعراق والهند وإندونيسيا حيث كان الاتحاد السوفييتي يساعدهم في مشاريع تنموية منتجة حقيقية كبناء مصانع واستصلاح أراضي وأسلحة وخلافه على أمل التحول الاشتراكي وكانت النتيجة تحول تلك الدول لصالح الرأسمالية العالمية، أما أكذوبة الحرب الباردة فكانت تلك هي بداية النهاية، فلا يمكن أن يتم ما يسمى بالتعايش السلمي بين السارق والمسروق، بين الظالم والمظلوم، بين من يدافع عن العمال والكادحين والفقراء جميعاً وبين من يسرق عرقهم، بين الاشتراكية والرأسمالية، بين من يحتل الدول ويبيد شعوبها وينهب مواردها وبين من يدافع عن الشعوب واستقلالها .

إن التحريفيين اليمينيين الخونة الذين دمروا التجربة الاشتراكية في بلدانهم بدعوى الحرب الباردة هم من سقط، كذلك فشلت حركات التحرر الوطني ودعاة عدم الانحياز وكانت النقطة الفاصلة في عصر خروتشوف حين تم سحب الصواريخ السوفييتية النووية من كوبا إرضاءً للرأسمالية العالمية .

ومن الواضح أنه بعد وفاة الرفيق ستالين بدأ التراجع اليميني والتخاذل أمام الإمبريالية في الاتحاد السوفييتي وكافة البلدان بقيادة هؤلاء الخونة التحريفيين الذين سقطت نظرياتهم اليمينية .

لقد حولت الاشتراكية مجرى التاريخ بتحويل دول مستعمر ومتخلفة إلى دول صناعية وزراعية منتجة مبنية على العلم وقطعت أشواطاً كبيرة في التطور الحضاري في التاريخ، مثل الصين وكوريا وفيتنام وكوبا وغيرها .

وقد جعلت الاشتراكية للعالم شكل جديد وتوازن جديد لصالح العمال والفلاحين وكافة المهمشين ، إن الاشتراكية نظام بلا بطالة ولا فقر ولا جوع، ولا يوجد من يبيع نفسه من أجل أن يستطيع العيش، الاشتراكية بلا خوف من الغد لأن كل شئ متوفر فلا يوجد أزمات سكن أو علاج أو تعليم، إن الإنسان هو غاية الاشتراكية فلا يوجد ملياردير في مقابل من لا يجد الجنيه، ولا سكان قصور وسكان أرصفة، فلا يوجد بها أزمات تقلبات السوق ولا إرتفاع أسعار ولا غلق مصانع ولا تشريد عمال ولا فقدان الناس لأمانهم الاجتماعي، فلا تعرف الاشتراكية سوى الاستقرار وذلك لأن إقتصادها مبني على التخطيط العلمي الشامل من أجل الإشباع لا من أجل الربح .

فحتماً ولابد من إنتصار الاشتراكية على يد بلاشفة الحاضر المخلصين الأوفياء لبلاشفة الماضي والسائرون على درب الماركسية اللينينية وستنهار الرأسمالية حتماً بداية من أضعف حلقاتها ومروراً بالإمبريالية في عقر دارها بوول ستريت .

 

عاش كفاح الطبقة العاملة

عاش كفاح الشعب المصري

عاش كفاح الشيوعيين

إما الإشتراكية وإما البربرية





كَذَبَ خروشتشوف (Khrushchev Lied)

13 01 2013

1_n

فؤاد النمري
2013 / 1 / 13

أقرأ باقي الموضوع »