اليسار اليميني

4 05 2013

crossroads

الرفيقات والرفاق الأعزاء

إن على مدار 90 عاماً من الكفاح من أجل تحقيق الاشتراكية لم يرتقي الفكر النظري والتنظيمي للحركة الشيوعية المصرية إلى التفكير في الاستيلاء على السلطة وتحقيق آمال العمال والفلاحين وكل المضطهدين في المجتمع .

إن الرفاق في الماضي وبعضٍ منهم الآن للآسف تبنوا نظرية تسمى الثورة الوطنية الديمقراطية لاستكمال الثورة البرجوازية تحت مبررات بناء الطبقة العاملة التي ستقوم بإنجاز الثورة الاشتراكية .

إن هذه النظرية اليمينية والانحراف اليميني البرجوازي المقصود أدى إلى عدم التفكير في الاستيلاء على السلطة وتنفيذ مطالب العمال والفلاحين وبناء الاشتراكية والخلاص من النظام الرأسمالي .

إن هؤلاء المنظرين التحريفيين الذين يدعون أنهم شيوعيون للأسف لم يستفيدوا من تجارب الثورات في العالم وتاريخها التي قامت بالاشتراكية وعلى رأسها الثورة الاشتراكية في روسيا أكتوبر 1917 حيث أن الثورة الديمقراطية الوطنية في فبراير لم تقدم شئ وكان يمكن للقائد العظيم فلاديمير لينين أن يتبنى تلك النظرية ولكن أصر لينين بعد أربعة أشهر على الثورة الاشتراكية في أضعف حلقات الرأسمالية مخالفاً ما كان يتوقعه الرفيق العظيم الفيلسوف كارل ماركس من أن الرأسمالية ستنهار في أقوى حلقاتها ، ولو استسلم لينين للنصوص الماركسية دون تطويرها وتطبيقها على الواقع لما قامت الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي ولأنتظرت حتى تقوم الطبقة العاملة في أوروبا من إنجاز الثورة الاشتراكية هناك أولاً ، أو كان سينتظر حتى يقوم نظام برجوازي يبني طبقة عاملة كما يدعي المنظرون اليمينيون لدينا .

ولنا مثال آخر في الثورة الصينية بقيادة الرفيق ماو تسي تونغ قامت على الأراضي الصينية بالفلاحين الفقراء في ظل إحتلال أجنبي ولم يكن هناك طبقة عاملة بالمعنى الذي أكد عليه كارل ماركس في كتاباته وتصوراته حول قيام الاشتراكية .

وهناك أيضاً الثورة الكوبية حيث قامت الاشتراكية بالمناضلين المثقفين وانضم إليهم الفلاحون الفقراء من أجل الخلاص من الديكتاتور باتيستا ، حيث كانت كوبا وقتها منتجعاً سياحياً للأمريكان ، ولم يكن هناك طبقة عاملة بمعنى الكلمة ولم يتم استكمال الثورة البرجوازية وقامت الاشتراكية هناك على الأراضي الكوبية .

إن هؤلاء المنظرين الذين يتوارون وراء تلك النظرية بحجة أن الإمبريالية لن تسمح بوجود وقيام نموذج إشتراكي إضافةً إلى الخطر الصهيوني في المنطقة ؛ ونحن نرد عليهم بأن الإمبريالية لن تسمح حتى بأوهام الاستقلال السياسي والاقتصادي للدول التي تمثل رأسماليات الأطارف ، وذلك لما لدى تلك الرأسماليات المركزية من فوضى إنتاجية وكساد وركود إقتصاديين وأزمات متكررة لا حل لها سوى تصدير الأزمة ، فكيف ستسمح بقيام نظام وطني مستقل يصنع ما يسمى بالدولة الوطنية المستقلة إقتصادياً وسياسياً ، ثم إنه إذا استطاع الشيوعيون قيادة الجماهير فهل سيتجهون لبناء الاشتراكية أم لبناء إقتصاد برجوازي بحجة ترك علاقات الإنتاج حتى تنضج ويتخذون موقفاً رجعياً من آمال وطموحات الجماهير !!!

ويتغافل هؤلاء أيضاً أن رأسمال المال لم يعد رأسمالاً وطنياً أو مستقلاً ، فقد أصبح رأسمال المال مرتبط إرتباطاً عضوياً برأس المال العالمي .

الرفاق والرفيقات لقد أضاعت تلك التنظيرات اليمينية فرصاً حقيقية لتحقيق الاشتراكية في مصر فمنذ عام 1940 حتى 1952 كانت الحركة الشيوعية في قمة الانتشار وأكثر عدداً وتنظيماً ، وكانت الجماهير بشكل عام مع الشيوعيين ، وكان الشرط الذاتي والموضوعي والوضع الدولي كل هذا يبشر بثورة اشتراكية ، وأيضاً كان عدد الضباط الشيوعيين في تنظيم الضباط الأحرار كبير وعلى رأسهم الرفيق يوسف صديق وضاعت تلك الفرصة التاريخية أيضاً على الشعب المصري ، وفي عام 1977 قامت إنتفاضة الخبز يومي 17 و18 يناير خرجت الجماهير تنادي بالاشتراكية وكان الحزب الشيوعي وكل اليسار في عز مجدهم وكان الشارع مع القوى الاشتراكية وفي القلب منهم العمال والطلبة مما أدى لهروب رأس النظام لأسوان ، وكان الشرط الذاتي والموضوعي متوفر أيضاً وضاعت تلك الفرصة كذلك .

إن هؤلاء مدعي الاشتراكية وهم بعيدون كل البعد عنها  ، وجل ما يفعلوه هو ترشيد للبرجوازية ، ولم ولن يسعوا إلى السلطة منذ 90 عاماً وحتى الآن وفي المستقبل .

رفاقي ورفيقاتي الأعزاء إن إنتفاضة 25 يناير هي بداية لثورة إشتراكية لأن البرجوازية بكافة أشكالها قد إنكشفت أمام الشعب المصري ، فالنظام السابق والذي لا زال مستمراً حتى الآن والمجلس العسكري والجماعات الإسلامية والليبراليون الجدد كل هؤلاء قد انكشفوا أمام الشعب المصري ، ولم يعد أمام العمال والفقراء وشباب الميدان سوى الاشتراكية ، فهل نستجيب لمطالب الشعب ؟ أم نتقاعس وننتظر ثورة وطنية ديمقراطية ؟ أو ثورة برجوازية ؟ كما يدعي هؤلاء المنظرون التحريفيون الذين ولى زمانهم .

إن الاشتراكية هي هدفنا وهي السبيل الوحيد أمامنا ، فمعاً نبني الاشتراكية ومعاً لننقذ شعبنا من الفقر والجهل والمرض والجوع والتشرد ومعاً لبناء مصر الاشتراكية بالعلم والمساواة والعدل والحرية ، إنها الثورة الاشتراكية القادمة بعد إنتفاضة يناير ذات الملامح الاشتراكية ؛ فهل نكون على مستوى المسئولية ونكون شيوعيون حقاً !! نعم سنكون شيوعيون حقيقيين ولكن علينا بالخطوات التالية :-

النزول للأحياء الشعبية ونشر أفكارنا والإرتباط بالبسطاء والتحلي بالصبر والنفس الطويل .

الوصول للعمال في كل مكان والرقي بوعيهم الطبقي وحثهم على النضال من أجل الاشتراكية وربط السياسي بالاجتماعي من أجل الخلاص من النظام الرأسمالي .

الاهتمام بطلبة الجامعات والمدارس الثانوية وكل التجمعات الشبابية لأنهم الطليعة الثورية ولأنهم إكتشفوا تآمر المجلس العسكري والإخوان وكل الطبقة الرأسمالية على الثورة .

إما الإشتراكية وإما البربرية

 

الحزب الشيوعي الثوري – مصر

اللجنة المركزية

Advertisements